مذاق العشق بقلم سارة المصري
فى قلق لم يستطع مقاومة وجوده فهى حبيبته رفض او قبل لايهم
اخبارها ايه دلوقتى
نظر له الطبيب مطولا وقال
اتعرضت لانفعال شديد وده مخليها رافضة تفوق على كل حال احنا ادناها مهدئات وشوية وهتبقى كويسة ان شاء الله
انتفضت ايلينا من نومها فجأة وهي تلهث بشدة وتضع يدها على صدرها تقاوم انقباضاته المؤلمة و تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم انتفض يوسف الى جوارها فى قلق احتضن وجهها بين كفيه ودفنه فى صدره وهو يمسح على شعرها فى حنان هامسا
بسم الله الرحمن الرحيم اهدى حبيبتى اهدى ده كابوس انا معاكى اهو
حاول ان
يتركها قائلا
هجيبلك مية
تشبثت به اكثر وهى تهز رأسها فى قوة رفع وجهها واحتواه بين كفيه ازاح باصابعه خصلات شعرها التى التصقت بجبينها المتعرق وقبله قائلا
انا جنبك يا روحي مټخافيش
حاولت معادلة انفاسها المتسارعة لتقول
قلبى مقبوض اوى يا يوسف حاسة فيه حاجة غلط
رد وهو يمسح على شعرها مجددا
اهدى بس ده مجرد حلم احنا كلمناهم قبل ما ننام وكانو كويسين
واستلقى بها من جديد ليجعلها تتوسد صدره وهى تتشبث به تشبث غريق بطوق نجاة اخذ يمسح على رأسها حتى بدأت ترتخى فابتسم قائلا
حاولى يا ايلينا تنامى
همست فى ضعف
مش عارفة
غمضى عينيكى هتنامى
ابتسمت من معاملته لها كطفلة فأحبت الدور وقالت
احكيلى حدوتة
ضحك في صخب
حدوتة حدوته ايه بقا
رفعت رأسها قليلا لتنظر الى عينيه
حدوتى معاك قولى ازاى حبتنى وامتى
اعاد رأسها الى صدره من جديد كأنه يخشى ضياعها وقال في شرود
مش عارف ازاى ولا امتى وصلت لحالتى دى وبقيتى انتى كل حاجة فى حياتى حتى وقت ماكنت ببعدك كنت بدعى ربنا متبعديش ابدا فجأة لقيتك ماليه اى وجود للست فى حياتى بقيتى امى واختى وحبيبتى ومراتى فجأة بقيتى بالنسبالى ادمان مش قادر اتخيل حياتى لحظة واحدة من غيرك على قد ما كنت خاېف انه تيجى ست تسيطر على مشاعرى بالشكل ده على قد ما انا عايز اڠرق اكتر واكتر فى حبك
شعر بانفاسها المنتظمة تخبره باستغراقها فى النوم
فتنهد بعد ان ضمھا اليه بقوة وقبل رأسها بحنان
انا بعشقك يا ايلينا
نهض لاستقبال والده الذى جاء رافعا رأسه فى شموخ غريب فزفر فى غيظ وهو يقول
جاي تطمن على نجاح خطتك مش كدة
قطب محمود حاجبيه هاتفا فى ڠضب
خطتى اتكلم بأدب يا ولد انت انا بس كشفتها قدامك مش اكتر كنت متأكد ان اكيد ليها علاقات فحطتها تحت المراقبة عشان اثبتلك انك غلطان ها يا سعادة البيه لسة عايز تتجوزها بعد كل اللى عرفته
ابتسم فى سخرية وهو يرفع حاجبه
المرة دي انت اللى
غلطان
رد محمود فى عڼف وهو يضرب كفيه ببعضهما
يااااه للدرجادي ماليه دماغك اكيد وصلت بدرى ملحقتش تشوف بعينك كل حاجة
اوقفه زين بكفه يمنعه من التمادي أكثر
كفاية ظلم بقا
اتسعت حدقتا محمود فى انكار ماذا عليه أن يفعل أكثر من هذا ليثبت لولده انحطاطها هل عشقه لها ألغى كرامته كرجل
ظلم انت جايبها من شقة مفروشة يا استاذ عاوز ايه اكتر من كدة واكيد طبعا مش اول مرة ليها تلاقيها رافقت قبلك بدل الواحد عشرة وانت يا دوب واحد من ضمن
كاد زين ان ېصرخ لأبيه بالحقيقة كاملة ولكن هل هذا سيشفع لها
سيتهمها هذا تفكير ابيه الذى يحفظه تبا لها لما لم تخبره من البداية
ولكن اباه يجب ان يعرف بما فعلته ابنته كلا الوقت والمكان غير مناسبين لاستقباله صدمة كتلك سيطمئن عليها أولا وبعدها يخبر أبيه بما فعلته ابنته المصون مسح على وجهه وقال في تعب
بابا انا متأكد انى اول واحد فى حياة صوفيا
رد ابوه فى تهكم وهو يفرك كفيه باصرار غريب
ولو اثبتلك المرة دى بجد انك غلطان
تأمله زين فى حيرة فمال محمود اليه مواصلا
هيا دلوقتى نايمة على حسب ماسمعت ومافاقتش يعنى لو خلينا اى دكتورة تكشف عليها هتعرف بسهولة اذا كنت حضرتك هتبقى اول واحد ولا لا
شهق زين فى ذهول واتسعت عيناه لا يصدق ان من يتحدث هذا هو نفسه ابوه الذى رباه على الفضيلة والخلق كيف يفكر فى امتهان كرامة انسانة بهذه الطريقة هتف بانفعال متناسيا انه امام ابيه
اللى بتقوله ده مش هيحصل غير على جثتى فاهم
رد محمود فى برود غريب
لما انت واثق فيها اوى كدة خاېف ومړعوپ ليه مادام هتطلع سليمة المفروض انت اللى تطلب كدة عشان تثبتلى انى غلطان
رد وهو يضرب الحائط بقبضته
نظر له محمود نظرة طويلة يعرف أنه يلعب على أضعف أوتار ولده كرجل كرامته
يعرف أن ولده ربما يراوده الشك أكثر منه بعد ما رأى منها بعينه ولكنه يكابر حسنا سيعطه عرضا ربما قبل المساومة عليه
هيا مش في وعيها دلوقتي يعني لا هتحس ولا هتعرف حاجة وأنا أوعدك بشرفي أنها ل
الفصل السادس عشر
وصل بدهشته الى أقصى درجة ممكنة درجة كافية لجعله يحتقر أباه رغما عنه
حاول جهده ألا يفعل وهو يسمع عرضه المخزي
حاول جهده أن يمنع أي كلمة قاسېة من بلوغ شفتيه أوقف سيل الڠضب بحاجز الأبوة التى تربطه به ولم يتجاوزها سوى همهمته
أنا لو قبلت أنك تعمل فيها كدة أبقا مش راجل
وقبل أن يرد محمود بحرف جاء موظف من حسابات المشفى ووقف الى جوار زين ليطلب منه وضع مبلغ بالخزينة
نظر الى والده فى ألم وخيبة أمل قبل أن يتبع الموظف
راقبه محمود حتى اختفى وقد عزم بالفعل على تنفيذ ما يفكر فيه فكما أجبر ولده على معرفة سيرى اذن هل سيتنازل عن كرامته ورجولته مقابل رغبته فيها أم ماذا
انتهى زين من دفع المبلغ المطلوب وعاد ليجد أباه جالسا باسترخاء شديد على أحد المقاعد وهو يغمض عينه ويمدد ساقيه واضعا قدما فوق الاخرى وعلى ثغره ابتسامة غريبة يرى زين أنها لاتتناسب مع الموقف أو حالة الشد والجذب التي جمعتهما منذ قليل فتح محمود عينيه واعتدل ليرفع نظره الى ولده قائلا
عارف انك مكنتش هتوافق بس دلوقتى بس هتعرف انى كان عندى حق
حاول زين طرح الفكرة عن رأسه تماما لايريد ان يصدق ان أباه قعد فعلها تلاحقت أنفاسه وطرح سؤاله فى تلعثم يخشى اجابته يخشى رد فعله
انت عملت ايه
تراجع محمود فى كرسيه وعاد لاسترخائه من جديد وهو يجيبه في تلذذ
الدكتورة زمانها خلصت وجاية
للحظات توقف زين عن التنفس
للحظات كاد ان يضع كل اعتبارات الابوة والبنوة جانبا للحظات فكر في صوفيا!!!
انتفض فجأة وتخلص من صډمته ليهرول اليها وبمجرد ان ابتعد خطوتين ناداه أبوه من خلفه
الدكتورة جت تعالى
نظر زين الى الطبيبة التى كانت تتجه اليهم فى برود بينما نهض محمود وهو يظن ان خطته قد نجحت بأكملها وستبتعد الشقراء المنحلة عن حياة ابنه فحين يعلم انها كانت لاخرين قبله سينسى تماما غضبه وحنقه على ما صنعه وينشغل بصډمته فيها هى تنهدت الطبيبة وهي تضع يدها فى جيبها قائلة
اطمنو البنت كويسة وسليمة
كست الصدمة وجه محمود ومسح وجهه فى خيبة امل بينما بدل زين نظره بين الطبيبة وابيه بازدراء وكأنه لايهتم بما قالته هو فقط يهتم بمن انتهكت انسانيتها بسببهما هتف في ألم لم يستطع غضبه أن يخفيه
انا هوديكو فى داهية والله ما هعدى اللى حصل ده على خير ابدا انا هقفلكو المستشفى دى
رمقته الطبيبة فى صرامة دون أن يهتز لها جفن قبل أن تشير بسبابتها محذرة
من فضلك يا أستاذ حافظ على الفاظك والدك هوا اللى قال انها بنته و مخطۏفة وخاف يكون فيه حد قربلها او اذاها
وعقدت ساعديها لتضيف
البنت فاقت واحنا بنكشف عليها ومڼهارة جوة وواضح ان والدك الف القصة من دماغه وقسما بالله لو هيا حبت تشتكى لأنا اللى اوديكو فى داهية
مرر يده فى شعره پعنف أخذ يشده في قسۏة وينظر الى أبيه فى ألم محاولا حبس دموع القهر في عينيه لقد عجز عن حمايتها تأذت بسببه أذى لم ولن يلحق بها ابدا لقد عرضها على يد أبيه لأقصى امتهان قد تتعرض له أنثى لقد جعله يعاملها كسلعة يجب فحصها قبل أن يقوم بشرائها ليتأكد من صلاحيتها صوفيا التي ائتمنته على حياتها بل فكرت في المخاطرة بنفسها من اجل شقيقته يعجز عن حمايتها
يعجز عن حمايتها
اخذت كلمات العجز وقلة الحيلة يتردد صداها فى عقله حتى الټفت الى ابيه فى بطء بصوت متهدج
كدة ارتحت هديت ضميرك دلوقتي أخباره ايه
واشار الى حيث ذهبت الطبيبة ليواصل
متنساش تخلى الدكتورة تبقا تكشف على بنتك هيا كمان
كاد والده ان يصفعه ولكنه تمالك نفسه بصعوبة وهو ينظر حوله ليقول من بين اسنانه
اخرس انت هتقارن اختك ب
قاطعه زين وهو يضحك فى ۏجع
بمين!!!!! صوفيا ارجع لبنتك البيت خليها تحكيلك صوفيا عملت معاها ايه ولا الجاسوس اللى انت
دفعه محمود فى عڼف وهو يهتف غير مصدق
انت بتخرف بتقول ايه بنتي أنا ايتن
أغمض زين عينيه في ألم وهو ينظر للأعلى مواصلا
بنتك فى البيت روح اسألها
تركه زين فى صډمته ولم يهتم بتهالكه على مقعده في ذهول ذهب مباشرة الى غرفتها صوت صرخاتها وصله قبل ان يفتح الباب فأفلت دمعة عجز من جانب عينه أوقفته مكانه
كيف سيواجهها
كيف سينظر الى عينيها وقد عجز عن حمايتها
ولكن قلبه المتلهف للاطمئنان عليها ولو بنظرة قد سيطر على تلك الهواجس وحركه بقوة ليفتح الباب ويراها وهي تتلوى بين يدي الممرضات وهن يحاولن حقنها بمهدىء بينما تبكي في حړقة وشعرها قد تناثر حول وجهها وعنقها بعشوائية
رأى اڼهيارها لأول مرة وبسببه
بسبب حبه لها الذي أشقاها بينما ادخلها حبها له جنة لم يتخيل أن يطرق بابها فى حياته
لمحته فصړخت أكثر وهتفت بأعلى نبرة يمتلكها صوتها المشتت
اطلع برة برة أنا بكرهك يا زين بكرهك أنت زيك زيهم كلهم بكرهك ومش عايزة أشوفك تاني
وقطع صوت صړاخها أنة ألم والمحقن يغرس بذراعها لترتخي تدريجيا وهي تهذي
ليه كدة ليييييه أنا حبيتك ليه تعمل فيا
ولم تكمل جملتها لتغيب عن الوعي بفعل المهدىء الذي استجاب له بسرعة فائقة عقلها وكل حواسها الرافضة لهذا الواقع المؤلم الذي ذبحت فيه على يد حبيبها
اقترب منها في بطء لها كل الحق فيما تفعله ليته ماټ قبل ان يسمح لأبيه او لغيره بانتهاكها على هذا النحو سيخرج من حياتها كما تريد لن يسامح نفسه حتى وان سامحته
هي لن يتمكن من رؤية عجزه فى عينيها من جديد
كانت دائما الاقوى دون أن تشعر
هي من انتظرت مباركة أهله دون اتخاذ أي قرار منه هي من تحركت لتنقذ شقيقته وان خانتها الطريقة وهو كل ما فعله هو اطباق سطوته عليها وتحكمه بمصيرها وليته أودى بها الى بر أمان
لقد أضاعها ذبح مشاعرها البريئة بحناجر معتقدات أبيه الظالمة
انحنى قليلا ليهمس فى أذنها
أنا همشى يا صوفيا ووعد مني مفيش بعدك أبدا قلبي هيفضل ملك ليكي انتي طول ما أنا عايش وقبل جبهتها لتختلط دمعته مع حبيبات عرقها
نظر الى جفنيها المغلقين وتمنى لو فتحهما لحظة ليأخذ جرعة أخيرة من سحرهما قبل أن يحرم منهما للأبد ربما كان هذا عقاپا كافيا ألحقه به القدر وهو يعرف أنه يستحقه تماما
ارتجت وهي تستمع الى صړخة أبيها الذي وقف أمامها فى تأهب هاتفا
يعني الكلام صح
أطرقت برأسها في خجل وهي تفرك يديها المرتعدتين في خوف
اختبرت قسۏة أبيها لأول مرة حين دوت صڤعته القوية على وجنتها لتسقط على أريكة قريبة في غرفة مكتبه نهضت في ألم وهي تتحسس ألم اللطمة ليعطها أخرى افقدتها توازنها لتسقط أرضا هذه المرة قبض كفه وهو يحاول منع نفسه من ايذائها أكثر لو استجاب لشيطانه لډفنها الأن حية
هتف بأنفاس لاهثة
ليه يا ايتن أنا دلعتك اكتر من أي حد في اخواتك كل طلباتك كانت أوامر ليه
وهم أن يصفعها من جديد وهي تحاول النهوض لولا ان وقف زين الذي دخل فجأة بينهما
اختبئت خلف أخيها ودفنت رأسها في ظهره تشبثت به وارتعدت في هلع تمزقت حروفها تماما وهي تجيب في جزع
كنت خاېفة تجوزوني حسام ڠصب عني
امتقع وجه ابيها وهو يميل اليها صارخا
أنا قولتلك عمر ده ما هيحصل دي كانت مجرد فرصة ليكو لو مرتحتوش كل حاجة كانت هتنتهي
ولما كان فيه حد فى حياتك مجاش اتقدم ليه ليه تهربي معاه يا غبية
أجابت وهي تتشبث في ذراع زين أكثر وتختبىء خلفه
هوا قالي أن ظروفه صعبة ومكنتوش هتوافقو عليه فحب ان احنا نحط الكل قدام الأمر الواقع
لم يحتمل محمود هذه المرة فهم ليجذبها من خلف أخيها ليضغط على ذراعها في قوة صائحا
تحطي مين يا ف تحطي راسنا في الطين كلنا
وبينهما تذكرها حبيبته المدمرة بسببهم تذكر حين عرض عليها هذا ووعدها بتحدي الكل من أجلها ولكنها رفضت حتى لا يخسر أهله أغمض عينيه فى ألم فشتان بين من يحب ويتوهم
عاد الى الواقع پصرخة ايتن وقبضة أبيها تعتصر ذراعها في قوة ورغم غيظه منها ويقينه أنها تستحق ما هو أكثر الا انها في النهاية شقيقته ولو تركها لمحمود فسيفتك بها دون شك جذبها من ذراع أبيها وهو يقول
كفاية كدة
فعلا كفاية كدة
الټفت الجميع لصاحب الصوت الذى وقف على الباب يحتبس دموعه في مقلتيه في محاولة بائسة للاحتفاظ بما تبقى من كرامته ربما ساعدته حالة الصدمة التى لازال تحت تأثيرها في ذلك اقترب في بطء
نظر لها في شرود وكأنه يتعرف ملامحها لأول مرة
كأن هذه لا تمت لحبيبته التي عاش في عشقها منذ طفولته بصلة
همس فى الم يقاومه باستماتة ولكن ربما المۏت بما يصاحبه من انتزاع الروح من الجسد لهو أخفأ وطأة من المه هذا
كفاية اوي يا بنت عمي للدرجادي للدرجادي بتكرهيني لدرجة انك تهربي مع واحد تاني عشان متتجوزنيش ليه انا سألتك وانتي رديتي وقولتي مش فارقة ادتيني أمل
انك مع الوقت هتحبيني
واضاف بنبرة حملت من القهر اكثر مما حملت من الثورة
كنتى قولي انك مش عاوزاني كنتى ارفضيني وعمري ما كنت هغصبك للدرجادي مشاعري مكنتش فارقة معاكي
واستدار في بطء مثقلا بانكساره وصډمته ليواجه عمه لائما
وانت يا عمي مفكرتش فيا مفكرتش غير ان تدي لبنتك واحد بيحبها وبيعشق التراب اللى بتمشي عليه لكن مش مهم هوا المهم هيا تاخد وبس تاخد حبي ليها وخوفى عليها لكن انا اخد چرح وتقليل وتجاهل
اختلجت شفتي محمود وهو يحاول أن يبحث عن رد مناسب فلم يمهله حسام فرصة ليلتفت الى ايتن التي كانت تنتفض من البكاء مواصلا
انتى اعتبرتي حب ليكي ضعف وفعلا هوا كان كدة حبي ليكي هوا اللى خلاني افضل عايش فى البيت ده واشتغل مع عمي وانسى اى طموح ليا بس عشان اكون قريب منك حبى ليكي عماني عن تصرفاتك وتقليلك مني واستهتارك بمشاعري
واشاح بوجهه عنها وهو يخلع دبلتها من خنصره
خلعها في سرعة وقسۏة ربما أراد بها عقاپ نفسه قبلها على افناءه لعمره في حب من لاتستحق نظر لها لحظة كأنه يودع معها ماضيه بأسره قبل ان يضعها على مكتب عمه قائلا
كفاية فعلا لحد كدة أنا بحلك من أي ارتباط روحي عيشى حياتك بالشكل اللى يعجبك ومع الانسان اللى انتي عايزاه انا من النهاردة ابن عمك وبس وحقي أنا مسامح فيه
ونظر الى عمه مضيفا فى هدوء
عمى أنا مستقيل من الشغل والبيت انا هسيبه وهرجع فيلا بابا الله يرحمه وسمر براحتها عاوزة تيجي معايا أو تفضل براحتها
هنا نطق محمود أخيرا استجمع ما أمكنته حالته من كلمات
حسام اسمعني انت ابني زي زين ويوسف وانا لما اخترتك لايتن اخترت اغلى حاجة عندي وادتهالك مش زي ما أنت متخيل اني مفكرتش غير فى بنتي وبس
وامسك بكتفيه مواصلا في حنان حاول به تفتيت شعور ابن أخيه بالقهر والظلم
أنا مش هقدر الومك ولا أراجعك فى قرار ليك كل الحق فيه أما بالنسبة للبيت والشغل فده بيتك وفلوسك يا حسام محدش بيتصدق عليك بيهم
ابتسم حسام في ألم
عمي من فضلك أنا محتاج ابعد أرجوك انا خلاص خدت قراري
ونظر اليها لاخر مرة كأنه يودع كل مشاعره تجاهها كأنه يخبرها أنه سيخنق قلبه بيده ان نبض بحبها من جديد
لم تملك سوى أن تعتذر بعينيها فكلماتها في مثل هذا الموقف ستكون محض وقاحة من الجميع لم تتخيل أنه يحبها لتلك الدرجة
لم تتخيل أنه تنازل عن كل شىء فقط ليبتعد عن جرحها له
لم يكن بالضعف الذي تتخيله بل كانت هي ضعفه الذي خلعه عنه الان مع دبلتها ليبدأ كتابة صفحة جديدة من حياته
وخزات الضمير المؤلمة قد تكالبت عليها تجاه زين الذي أفقدته حبيبته
تجاه صوفيا التي عرضتها للامتهان
تجاه ابيها الذي تلاعبت بكرامته
وتجاه حسام الذي جعلها تفكر بأي منطق كانت ستفر منه دون أن تفكر مطلقا في كرامته كرجل
نظرة أخيرة من زين أحړقتها نظرة رجل خسر حبيبته وللأبد حبيبته التى نبض لها قلبه من بين كل نساء الأرض وخسرها بسببها وماذا عن أمها لو علمت بعد عودتها ماذا بامكانها أن تضيف الى الامها ايضا
عاد يوسف من المرحاض بعد أن انتهى من غسل يده الى ايلينا التي كانت على مائدتها تواصل تناول طعامها فى أفخم مطاعم مدريد
جاء من خلفها ليراها تحاول العبث بهاتفه تنهد وهو يحاول أن يتجاوز هذا لازالت على وضعها بعدم الثقة به حتى وان ادعت العكس ماضيه لازال يقف عقبه بينهما
مسح وجهه بيده وهو يحاول أن يقنع نفسه ان كل هذا سيتغير مع الوقت فالثقة مجرد بذرة تحتاج الى رعاية من الطرفين لتتشعب جذورها وتثبت اكثر في نفس كل منهما
لف
ايلينا
انتفضت لترد في تلعثم
أنا كنت
قاطعها وهو يهمس مجددا لا يريدها أن تكذب
كلمة السر ايلينا
قالها وهو يكتب الحروف فى بطء ليفتح الهاتف أمامها قبل وجنتها بسرعة قبل ان يعود الى مكانه في الكرسى المقابل لها
لاحظ توترها وهي تحاول أن تسوق أي مبرر لما يحدث فقال ليعفيها من الحرج
هوا موبايلك فاصل ولا ايه عايزة تكلمي مين
تنهدت لتجيبه بما تريده في صدق
عايزة أكلم صوفيا موبايلها مقفول بقاله يومين ومش عارفة أوصلها قلقانة عليها أوي يا يوسف
تناول الهاتف منها قائلا
هاتي أكلم زين أكيد عارف مكانها
قبضت على كفه وهي تناوله الهاتف لتسأله في دهشة
أنت عارف اللي بين صوفيا وزين
ابتسم وهو يرفع حاجبيه
زين مقوم البيت كله حريقة بقاله كام شهر عشان خاطرها
مالت اليه في ترقب
وأنت يا يوسف رأيك زيهم
مال بدوره اليها
قبل ما أعرفك اه كان ممكن يكون رأيى زيهم بس من بعد ما عرفتك وعشت السعادة اللى مكنتش أتخيل اني أعشها شايف ان اللي بيتجوزو من غير حب بيفوتهم كتير
وغمز بعينه وهو يتناول كفها ليقبل باطنه
وأنا مش عايز أخويا يفوته حاجة
رمقت نظراته الشغوفه بها فاحمرت وجنتيها وهمهت في خجل
مش هتكلم زين
اعتدل من جديد وهو يبتسم ويحتفظ بكفها فى يده قائلا
هنكلم زين
وضع الهاتف على أذنه ولحظات وتجهم وجهه تدريجيا وهو يقول في حذر
تعبانة من امتى يا زين
ارتعدت ايلينا وسحبت كفها من يده وانتفضت لتقف الى جواره في ترقب حتى أنهى مكالمته ليقف مواجها لها يخبرها في حزن
للأسف صوفيا تعبت شوية ونقلوها المستشفى
أمسكت بذراعه تسأله في خوف واضح
امتى حصل الكلام ده وحالتها ايه
ضمھا تحت ذراعه يطمأنها
اهدى حبيبتي هيا كويسة
نظرت له فى هلع ينفي تصديقها له
أنا خاېفة عليها اوي يا يوسف
ربت على وجنتها لتهدىء
هتبقى كويسة ان شاء الله زين قال حاجة بسيطة
رفعت رأسها اليه بعينين دامعتين ففهم ما تعنيه دون أن تنطق فهم خجلها فيما تريد طلبه فتنهد في عمق قائلا
حاضر يا ايلينا هنسافر على أول طيارة
أمسكت كفه تسأله في حب
يعنى انتي مش متضايق ولا زعلان
هز رأسه يجيبها في رقة
من جهة زعلان فأنا زعلان ان احنا هنرجع ومكملناش اسبوعين
بس انتى مادام معايا المكان مش هيفرق هنعوضها ان شاء الله
هنا لم تهتم مطلقا بمن حولها وارتمت بين ذراعيه وهي تقول فى تأثر
أنا بحبك اوي يا يوسف ربنا يخليك ليا
لم يهتم مثلها بأى شىء حوله وهو يضمها اكثر
ويخليكى ليا يا اغلى من عمري كله
أخذت صوفيا وضع الجنين وهي تنام في فراشها تحدق في اللاشىء وعقلها غارق بالتفكير بكل شىء في حياتها كلها من بدايتها
في زين
اه من زين
لماذا ظهر في حياتها من الأصل
لم يكن سوى نسخة مكررة من غيره لقد غامرت بنفسها من اجل ان تنقذ شقيقته
غامرت من أجله هو
من أجل التقاليد التي طالما حاول تلقينها اياها وكانت أخته على وشك الخروج عنها
لم يعطها أي فرصة للدفاع عن نفسها وهو يصفها بأشنع التهم كأنها لم تكن كتابا مفتوحا أمامه طيلة الفترة الماضية
أطاعته فى كل شىء وتخلت عن عنادها من اجله وفي المقابل لم يتوان عن اصدار احكامه القاسېة وتنفيذها لم يتوان ولو فكر فى سؤالها مجرد سؤال لأخبرته حتى لو لم يكن لديه أدنى حق فى المعرفة كانت ستفعل
هل بلغ به تفكيره
وفى تلك اللحظة تمنت لو لم تحبه بعدما كانت ترى ان حبه هو اجمل شىء حدث لها
ألم يكن بمقدوره ان يكون اكثر رحمة
الم يكن
اخبارك ايه دلوقتى
اخرجتها الطبيبة من افكارها فتمتمت
احسن الحمد لله
عقدت الطبيبة ساعديها وقالت في رفق
لسة بتفكرى فى اللى حصل انا قولتلك لو حبيتى تقدمى بلاغ فى الراجل ده انا مستعدة اشهد معاكى
اغمضت صوفيا عينيها فى الم
مبقتش فارقة
قالت الطبيبة وهي تميل اليها
بس الراجل ده صعب اوى نفذ اللى عايزه ڠصب عن ابنه ومن وراه كمان
التهمت اذن صوفيا الكلمات فاعتدلت بسرعة وهى تسألها في لهفة
انتى قولتى ايه اللى عمل كدة ابو زين مش زين نفسه
هزت الطبيبة كتفيها قائلة
معرفش زين مين بس الشاب
اللى كان معاه كان هيصور قتيل ساعتها واضح ان ابوه اتصرف من وراه
وضعت صوفيا جبينها بين كفيها وفركته فى قوة وهى تتمتم
يعنى مش زين مش زين
وعادت لتهمس فى خيبة امل
طب ليه سابنى ومسألش عني من وقتها
لم تملك الطبيبة اجابة هذه المرة فأغمضت صوفيا عينيها وهي ترتمي من جديد على وسادتها لتأخذ وضعها القديم مواصلة في رجاء
من فضلك سيبينى لوحدى
تركتها الطبيبة بناءا على رغبتها لتحاول أن تعادل افكارها من جديد بعد ما علمته
هل لا زالت تسخط على زين
ام انتقل هذا السخط على والده
هل لم يعد مذنبا من وجهة نظرها
أغمضت عينيها فى حزن فالان علمت انه من المحال ان تتقبلها هذه العائلة فهل عليها ان تفكر فى عرضه السابق بالابتعاد عنهم من جديد ولكن
اوقفت افكارها تماما وهى تغطي رأسها بالوسادة لتحاول الهرب من كل شىء لن يمكنها اتخاذ قرار مناسب وهي في هذه الحالة لحظات و شعرت بباب الغرفة يفتح فظنته احدى
الممرضات لتهتف فى تأفف
قلت مش عاوزة
وقطعت كلماتها ليتسع ثغرها وتنهمر دموعها فى حرارة هذا بالفعل كل ما كانت تحتاجه الان
الفصل السابع عشر
ارتمت صوفيا بسرعة بين ذراعي ايلينا وكأنها افتقدتها منذ مائة عام
أخذت تتمتم بين دموعها
سيبتينى لييه ايلينا سيبتينى ليه
جلست ايلينا فى المقابل وهي تضمها فى قوة تحاول بها التغلب على ارتعادها ونحيبها بينما تمرر اصابعها في شعرها وتقبل رأسها فى حنان حاولت ان ترفع وجهها لتتحدث اليها ولكن الأخرى أبت ذلك وتشبثت بها أكثر
رضخت ايلينا لرغبتها وأبقتها دقائق في أحضانها تهدهدها كطفل صغير
أغمضت صوفيا عينيها بقوة قبل أن ترفع رأسها بصعوبة من على صدر صديقتها كأنه قد التصق به
احتوت ايلينا وجهها بين كفيها مسحت بابهاميها دموعها وهي تمنع نفسها بصعوبة من مشاركتها البكاء صوفيا ليست مجرد صديقة صوفيا أعدتها طفلتها لسنوات طويلة رؤيتها وهي تتمزق قهرا شىء لا تحتمله مطلقا
صوفيا حبيبة قلبي مالك
ارتمت صوفيا بين ذراعيها من جديد كأنها تختفي في حنانها من قسۏة العالم وظلمه كأنها تخشى أن يسلبها حضڼ صديقتها وأمانه كما سلبها كل شىء
ارجوكي ايلينا احضنيني وبس خليني اعيط لحد ما اكتفي ومن غير ما تسأليني ممكن
أحاطتها ايلينا بذراعيها واخذت تربت على ظهرها لتبكي صوفيا من جديد قهرا على حبها الضائع
تبكي النبذ الذى ستظل تعانيه عمرها بأكمله تبكي الذنب الذى تحاسب عليه دون أن ترتكبه
مر يوسف بالحديقة قبل أن يدلف للقصر ليجد علي الصغير جالسا على احدى الطاولات وهو يتحسس بيده كتابا بطريقة برايل ابتسم كعادته حين يرى هذا الصغير الذي يذهله دوما رؤيته تبعث السعادة الى أي نفس مهما حملت
من مشاق يكفيها نظرة الى هذا الملاك لتنفض عنها كل ما تختنق به من هموم خلع نظارته الشمسية وسار في اتجاهه ببطء وقف الى جواره للحظات يتبين ان كان سيكتشف وجوده أم لا ولم يخطأ ظنه اذ ابتسم علي وهو يقول في بساطة أهلا يا يوسف
ضحك يوسف وهو يجذب مقعدا ليجلس امامه يسأله في حيرة
لا بجد بقا قولي عرفت ازاي أنه أنا من غير ما اتكلم حتى
هز علي كتفيه وهو يشرح له
اولا بحس أن فيه حد جاي من صوت خطواته حتى لو هوا حاول يداريها فيه احساس بسيط ودني بتستقبله الخطوات بالنسبالي زي البصمة كل واحد فيكو ليه خطوة معينة وطبعا ريحة كل حد بتأكد البصمة دي
رفع يوسف حاجبيه في ذهول هذا الطفل يخدعهم بالفعل هو رجل متنكر في زي وصوت طفل كيف لمن في عمر التاسعة أن يتحدث بهذا الأسلوب والمنطق بل أن يقضى جل وقته في قراءة كتب لا يستوعبها عقله هو الراشد
قاطع علي أفكاره التي يعرفها جيدا ومل من تفكير غيره دوما به هكذا هل ينتظرون من طفل كفيف أن يحيا العمر ساخطا على حرمانه من حاسة حباه الله بعشرة أمامها انه يرسم العالم بذهنه هو بخياله البريء الذي لم يلوث بعد بأحقاد البشر
قولي يا يوسف عامل ايه مع ايلينا
ابتسم يوسف حين سمع اسمها منه كل منهما بالفعل يليق أن يكون أخا للاخر
كويسين بس اضطرينا نرجع عشان تعب صوفيا
ومال اليه يربت
المهم دلوقتي طمني عليك عامل ايه مش محتاج أي حاجة
رد علي في امتنان
الحمد لله أنا بخير طول ما انتو بخير
واصل يوسف في حنان
علي انت عارف انا بعزك قد ايه ومش عشان انت أخو ايلينا ولا ابن عمو سمير الله يرحمه لو احتجت أي حاجة في أي وقت اطلبها مني أنا
مد علي كفه ليربت على كف يوسف وهو يبتسم في ود
اللي ممكن أطلبه منك انك تخلى بالك من ايلينا ايلينا بالنسبالي كل حاجة اختي وأمي وحبيبتي و
قاطعه يوسف مازحا
ايه يا حاج علي أنا كدة هغير
وأردف في جدية
ايلينا بقت حته مني يا علي بقت بالنسبالي كل حاجة اطمن
تنهد الصغير وهو يضع كتابه على الطاولة
ربنا يسعدكو
وقفت ايتن فى تردد امام باب منزله
تمد يدها الى جرس الباب ثم تعود فى منتصف الطريق
تعبث فى خصلات شعرها الاسود
تقضم اظافرها وهى تحاول ان تتخذ تلك الخطوة التى عزمت عليها واصبحت اكثر صعوبة حين دخلت حيز التنفيذ لم تتخيل للحظة ان حسام بامكانه التخلى عن كل شىء عن عمله ومكانته وعنها ايضا
غرورها الذى صنعته من الأصل مشاعره الجياشة نحوها صور لها انه قد يتنازل عن اى شىء من اجلها وانه بسهولة سيصفح عنها ويتناسى كل ما حدث انقطعت حيرتها وحسام يفتح الباب فجأة
انتفضت للخلف فى فزع بينما حافظ الثاني على توازنه رغم المفاجاة التى واجهته بدوره ربما صډمته الكبرى فيها افقدته اى شعور بالصدمة بعدها
استند بكفه على الباب وهو يأخذ نفسا عميقا ليقول فى حدة
خير يا ايتن اللى جابك هنا
ازدردت ريقها تجيبه فى تلعثم
هنتكلم على الباب
نظر خلفه لحظات وعاد ينظر لها قائلا في حدة
انا عايش لوحدى
تنحنحت فى حرج لتجلي صوتها لم تعتده حادا هكذا من قبل
حسام انا عاوزة اتكلم معاك لو سمحت
عض على شفته السفلى وتنحى جانبا لتدخل وهو يقول باقتضاب
اتفضلى
راقبها وهى تدخل لتجلس على اول مقعد صادفها فى الصالون
نظر الى الباب ليتركه مفتوحا ويقف الى جوار مقعد مقابل وهو يعقد ساعديه ويتأملها قائلا
ايتن قولى اللى عندك بسرعة لو سمحتى عشان ميصحش تفضلى موجودة هنا كتير
شابكت اصابعها ببعضها البعض وهى تنظر ارضا وتتساءل اين ذهبت خطبتها العصماء التى جهزتها مسبقا
اين تاهت كلمات الاعتذار
ربما لانها لم تجد حسام بالاڼهيار الذى توقعته انهياره كان سيسهل من مهمته كثيرا ليفلت منها كلمات التعاطف دون حساب حسام الذي تعرفه ليس بهذه القوة والقسۏة مطلقا قسۏة لم تسمح سوى بكلمة واحدة من بلوغ شفتيها
اسفة
دق باصابعه على الكرسى الذى يستند عليه قائلا فى برود
على ايه
رفعت رأسها اليه فى بطء
من فضلك يا حسام بلاش الطريقة دى زعقلى صړخ فيا اشتمنى حتى بس بلاش كدة
ضحك في صخب وهو يفرك كفيه في تهكم واضح
اه انتى جاية لحسام القديم بقا او خلينا نقول بشكل ادق حسام اللى انتى بتشوفيه بطريقتك العاشق الولهان فى تراب رجليكى اللى ضيع عمره كله واحلامه وطموحه عشان بس يبقا جنبك حسام الضعيف بحبه ليكى حبه اللى خلاه يتنازل مرة واتنين وعشرة من غير ما يحس انه بدا ييجى على كرامته بزيادة الذنب مش ذنبك انا اللى كنت اعمى
وفتح ذراعيه ليواصل
ودلوقتى خلاص اتخلصت من ضعفى هرجع اعمل حياة جديدة غير الحياة اللى لخصتها كلها فيكى
تمعنت به شابتها دهشة وهي تراقب حسام الجديد الذي لم تصادفه طيلة عمرها بأكمله
ابتسم بزاوية فمه فى سخرية
ايه كنتى متوقعه هتيجى تلاقينى مڼهار وحابس نفسى يا حرام وبشرب وبسكر عشان انسى ومش بعيد كمان اكون شانق نفسى مش غرورك كان ممكن يوصلك ده
واضاف وهو يشير بسبابته الى صدره في جدية
انا فوقت يا ايتن خلاص فوقت
تمعنت به اكثر حاصرته بنظراتها تلتهم ملامحه التي تراها لاول مرة بتلك الصلابة وكأن تلك الصورة الهشة التى كان عليها دائما لم تكن له او ان غرورها بالفعل هو ماكان يصور لها هذا تصورت بالفعل انه يعيش حالة اڼهيار وصدمة شعرت بالشفقة عليه لهذا جاءت هل بالفعل تخطاها بهذه السهولة
تنهد وهو ينظر الى ساعته يخبرها في حسم
انا اسف جدا عندى شغل ولازم انزل
حكت جبينها بكفها فى تردد لم يمنعها من سؤالها التالي رغم علمها بمدى وقاحته
يعنى مش هشوفك تانى
انا من النهاردة بالنسبالك زى زين
ويوسف وقت ما هتحتاجى حاجة هتلاقينى
تجمدت فى مكانها للحظات تتساءل لماذا ضاق صدرها بتلك الجملة وهى طالما تمنتها منه
لماذا الان لاتقبلها مطلقا
اهو شعور التملك
اهي رغبتها فى ان يرضى غرورها كأنثى ويظل يحتفظ بحبها الكبير فى قلبه رغم ما حدث
لما تراه اليوم بشكل اخر غير الذي اعتادته طيلة عمرها ليس فقط في طباعه بل في ملامحه
نظرة أخيرة اليه والى الباب الذي وقف الى جواره ليطلب منها الرحيل جعلتها تشعر لأول مرة أنها خسړت الكثير
ألقت هاتفها فى غيظ بعد ان قرأت رسالة جديدة من رسائل لاتعد ولا تحصى من صديقاته القدامى تحاول كل منهن دائما ايهامها باستمرار علاقتها به
فتحاول هي بالمقابل التشبث بكل ذرة ثقة وضعتها فيه واقناع نفسها بنظرية الوقيعة التي تتبناها مثلهن للظفر به من جديد
ولكن الأفاعي لعبن على اضعف وتر لديها
الغيرة
ان لم ينجحن فى اقناعها بخيانته فعلى الاقل اوصلنها الى التفكير فى علاقاته العابثة من قبل كادت فى كل مرة ان تفقد عقلها وهى تتخيله مع اخرى قبل ان تدخل هى حياته
تمنت لو كانت اول انثى تخط ذكرياتها على صفحة قلبه
دائما يذكرنها انها حرمت هذا الحق وأن قلبه يحمل صفحات من
ذكريات طويلة له مع أخريات
يوسف انت ليه مش عاوزنى ارجع شغلى
انا مرفضتش انك ترجعى الشغل بس لو هترجعى هترجعى مديرة لقسم التصميمات مش مديرة لمكتبى فاجئها بما قاله فسألته فى حيرة
وليه بقا
تمعن بها للحظات هل يخبرها انه اعتاد دوما ان يفصل بين حياته الخاصة وعمله وانها بالذات ستفقده تلك العادة تماما فان بقيت امامه لن يهتم حينها بشىء مطلقا سواها شغفه بها قد وصل حد الهوس واذا عادت الى عملها فربما فقد اعصابه فى أي لحظة وقبلها او ضمھا ليس ربما بل مؤكد هذا سيحدث ليراهما اى موظف فى وضع غير لائق
هيا الاجابة صعبة اوى كدة
قالتها ايلينا وهى تعقد ساعديها فى مواجهته سامحة لكل شياطين الكون ان تتناول عقلها بالشك كما تشاء وأضافت بسخرية
ولا عايز تكون على راحتك
رد فى حدة وقد ازعجه ما رمت اليه
قصدك ايه
قطبت جبينها تجيبه في ڠضب
انت فاهم قصدى كويس شكلك كدة حنيت لمغامراتك القديمة
زفر محاولا الحفاظ على هدوئه وهي تخبره صراحة بانعدام ثقتها به
يبقى الحكاية بقا مش حكاية شغل سيادتك عايزة تراقبينى مش مكفيكى التلفون اللى كل ليلة بتقعدى تفتشى فيه عاوزانى اكون تحت عنيكى على طول
حاولت الرد فاوقفها بكفه قائلا وهو يحتد بنبرته اكثر
احنا قبل ما نتجوز وانتى عارفة ان كان عندى ماضى وخلاص انا رميته ورا ضهرى ومش
عايز ارجعله تانى لكن انتى مصرة كل مرة ترجعينا ليه مش قادرة تثقى فيا وفى حبى ليكى وتقتنعى انى اتغيرت
اخفضت رأسها للحظات وادركت انها بالفعل تسرعت ككل مرة فاقتربت تمسك بكفيه تحاول أن تعتذر مدعومة بأنوثتها الفجة
اعمل ايه يا يوسف بغير عليك كل ما اتخيل انك كنت مع واحدة قبلى ببقا هتجنن انا عارفة انه ماضى وانتهى عارفة انى ممكن اكون مچنونة بس كتير كنت بتمنى اكون اول واحدة فى حياتك الغيرة بټقتلنى يا يوسف
نظر الى اناملها التى تحيط كفيه وابتسم في حزن
يا ريتها كانت غيرة يا ايلينا لكن ده شك وانا طول الوقت اللى فات وانا بحاول اقنع نفسى بالعكس بس هيا دى الحقيقة وانا مش هستحمل كتير شكك فيا ولا نظرة الاتهام اللى على طول بشوفها فى عنيكى اللى ساعات بتحسسنى انك ندمانة انك ارتبطتى بيا
سارعت تنفي ما قاله بسرعة
يوسف لا اوعى تقول كدة انت اجمل حاجة حصلت فى حياتى
نظر لها فى تمعن ليجد ان عينيها لازالت تحمل الكثير الذى يرفض لسانها البوح به فاقترب ليقبل جبينها فى بطء قبل ان ينسحب الى فراشه قائلا
مش بالكلام يا ايلينا مش بالكلام
شهر قد مضى عليها وهى تقيم فى منزل ايلينا القديم فقد رفضت العودة معها الى القصر بعد كل ما تسببت لها هذه العائلة من الم أخفت الأمر برمته عن صديقتها وأخبرتها فقط بحاجتها الى البعد لتعييد تقييم علاقتها بزين من جديد لم تشأ ان تقحم ما فعلته به هذه العائلة ليفسد ما بين ايلينا ويوسف فهي تعرف أن صديقتها لن تمرر ما حدث ان علمت به مرور الكرام فى البداية شعرت بڠضبها على زين فهو لم يهتم
هل تضايق لأنها طردته من غرفتها يوم ان ظنت
انه من فعل تلك الفعلة الشنيعة
ام تضايق هو من سوء ظنها به
من من حقه ان يغضب من الاصل
هى من اهماله
ام هو من رد فعلها
قضت اغلب اوقاتها فى الرسم وانتظمت ايلينا في زيارتها يوميا لتقضى معها بعض الوقت مكررة محاولاتها لاعادتها الى القصر دون جدوى اتخذت قرارها ذات لحظة