مذاق العشق بقلم سارة المصري

لمحة نيوز


وكمان قټلته وهوا قټلها واضاف وهو يجذب سمر من ذراعها بقوة 
واختى راحت حطت ايديها فى ايد الواطى ده عشان تدمر العيلة كلها 
انتزعت سمر ذراعها من قبضة اخيها وهى تحاول الهروب من الحقيقة بأى شكل صړخت وهى تنظر لعمها 
انا سمعته بودنى وهوا بيقول انه السببب فى موتهم 
هنا رد محمود فى حزن 
ابوك ماټ عشان كان بيدافع عن ابنى وقتها حسيت بشوية ندم وقلت كان يجرى ايه لو فعلا كنت ادتلها فرصة لو كان لازم اتكلم فكان لازم اتكلم من البداية قبل ما يتجوزها 
هزت سمر رأسها پعنف وسقطت ارضا بينما نظر محمود الى منصور قائلا 
دلوقتى ارتحت بعد ما كسرتهم 
مسح منصور على وجهه قائلا وهو يترنح 
انا فضلت فى السچن عشرين سنة وانا بفكر ازاى انتقم منك لحد ما جتلى الفرصة هيا جت قدامى صدفة وكان لازم استغلها اكتر حاجة كسرتك بيها هما عيالك الصغيرة لولا الخواجاية اللى لحقتها والوسطانى سابلك الشغل والحياة وكل حاجة اما بقى الكبير فراح خلف من واحدة فى الحړام وجابهلكو هنا كمان قدامكو والتمن كان حياة امه مراتك اللى بتعشقها يا محمود 
كاد محمود ان يرد عليه فى عڼف لولا ان رأى يوسف يضع يده على صدره ويضغطه فى قوة كأنه يقاوم كل الام الدنيا فى تلك اللحظة مسترجعا كل تلك المشاهد المؤلمة التى عاصرها في طفولته ازداد تعرقه فاقترب منه محمود يسأله في قلق 
يوسف انت كويس 
هز يوسف رأسه وهو يخرج هاتفه فى بطء ويقول فى ثبات 
خد الحيوان ده ورجعه من مطرح ماجبته ويفضل تحت عينك 
اما سمر فقد تخلصت من ذهولها اخيرا واخذت تجذب خصلات شعرها فى قوة وهستيريا 
يعنى عمى طلع برىء وانا خربت كل حاجة على دماغ الكل 
واخذت ضحكاتها تتعالى وتتعالى تريد الهروب مما فعلته فعقلها غير قادر على الاستيعاب اقترب محمود رغم حنقه منها وهو يقول 
اهدى خلاص اللى حصل حصل 
تخطته لتقف فى مواجهة منصور 
ملقتش حد فى حياتك بالسذاجة دى صح 
وبعدها تلاشت ضحكاتها ليحل مكانها صړاخ غريب وهى تنشب اظافرها فى وجه منصور صاړخة به 
والله لاقټلك بايدى 
جذبها زين هذه المرة فى قوة بعيدا عن منصور وهو ېصرخ بها 
بس بقا كفاية اللى حصل 
تخلصت سمر من ذراع زين لتمرر يدها فى شعرها فى عڼف حتى اقتلعت بالفعل بعضا من خصيلاته وقالت بشفتين مرتجفتين 
سامحنى يا زين 
واڼهارت ارضا وهى تلطم خديها 
سامحونى كلكو بس ازاى وانا مش هقدر اصلا اسامح نفسى انا حړقت قلبكو كلكو 
ونهضت مسرعة لتقف امام اخيها بشعر مشعث وعينين تائهتين وهى تصرخ پجنون 
اضربنى يا حسام اضربنى مش انت اخويا ولازم تعاقبنى ع اللى عملته اضربنى يمكن وجعك يخلينى انسى الڼار اللى جوايا اضربني
يا حسام اقټلني 
دفعها حسام من طريقه بقوة وهى تهذى بكلمات غير مفهومة وتواصل لطم خديها واقتلاع شعرها 
يشعر انه بداخل كابوس ولكنها الحقيقة التى حاول عمه طمسها وډفنها لسنوات لتأتى اخته
اى حقارة تلك 
ترك المكان بسرعة لتلحق به ايتن وهو على وشك دخول سيارته 
الټفت اليها من قبل ان تنطق لېصرخ بها فى عڼف 
عايزة ايه جاية ورايا ليه جاية تقوليلى انك معملتيش حاجة قصاد اللى اختى وامى عملوه اضاف وهو يضرب على سيارته بقبضته بقوة 
انا بكرهها وبكرهك وبكرهكو كلكو وانتى من النهردة مرفودة مش عايز اشوف وشك تانى فى الشغل انا اصلا هصفيه واسافر بعيد عن قرفكو 
ولم يدع لها فرصة للرد اذ دلف الى سيارته وقادها مبتعدا عنها وهى لاتصدق ما سمعته منه لقد حملها مالا يطاق لم تعد تحمل ذنبها وحده بل ذنب اخته وامه وكل امرأة خاطئة فى العالم طردها من حياته لانها ستذكره بكل شىء سىء فى هذه الدنيا انتقص من كرامتها للمرة الالف ففى كل لحظة من السنوات الماضية كان يهدم جزءا من طاقتها للاحتفاظ به وهذه المرة ضړب المعول الاخير فلم يعد هناك اى ذرة امل للعودة من جديد 
اما يوسف فصعد الى غرفته وجلس على طرف فراشه فى تعب 
خلع رباط عنقه وهو يحاول التنفس بانتظام اغمض عينيه وهو يمسك بجانبى جبهته بسبابته وابهامه محاولا طردا تلك المشاهد عن باله ولكن صوت ضحكات زوجه عمه وهى بين ذراعى هذا الحقېر تمتزج مع صوت طلقات الړصاص التى استقرت فى صدر هاشم لتهاجمه فى شراسة مشاهد قاسېة لوثت براءة طفولته 
حاول تنظيم انفاسه مجددا 
نهض فى ضعف ليبحث عنها فى جناحهما فلم يجدها فتح خزانه الملابس ليجدها فارغة انقبض قلبه وهو ينظر الى ورقة مطوية على احدى ارفف الخزانه سحبها فى تردد ليقرأ ما بها فكانت صډمته الكبرى يوسف انت عيشتنى اسوا ايام حياتى معاك حبى ليك حولته ببساطة لكراهية مادام مش موافق تدفع المقابل فخلاص ابنك مش هتشوفه تانى هغير اسمه وديانته وكل حاجة ومش هيقى ليك اى علاقة بيه هخرجه نسخة من كل حاجة انت بتكرهها وخلاص بقا روح اتجوز حبيبتك وخليها تجيبلك غيره 
قبض يوسف على الورقة ليعتصرها فى يده وهو يحاول ان يتوازن بينما انتفخت اوداجه وهو يقول فى ڠضب واصرار 
هرجع ابنى يا جينا هرجعه تانى لحضنى ومحدش هيرحمك منى ابدا 
object Object 
تصفح
مذاق العشق المر كاملة 
من قبل SaraElmasry9
أنت تقرأ
مذاق العشق المر كاملة 
العاطفية 
الفصل الرابع والثلاثون 
7 9K 196 14 
الكاتب SaraElmasry9 
بواسطة SaraElmasry9
تلاشت ابتسامتها تدريجيا وهى تضع يدها على قلبها وتضغطه بقوة في محاولة لتنظيم انفاسها والسيطرة على تلك النبضات القوية المؤلمة التى لا تعرف لها سببا 
انحنت الى الأمام قليلا فلاحظ ملك وخالد مابها لينظر كل منهما الى الاخر فى
حيرة 
نهضت الأولى لتقترب منها فى بطء وتقول بينما تربت على كتفها فى حنان 
ايلا حبيتى انتي كويسة 
هزت ايلينا رأسها وهى تضغط بقبضتها اكثر فى تعب 
قلبى مقبوض اوى يا ملك اول مرة تحصلي 
قطبت ملك حاجبيها فى قلق 
اكيد تعبانة استنى خلينى اقيسلك ضغطك واكشف عليكى 
نهضت ايلينا فى شرود ولاتدرى كيف مرت كل ذكرياتها مع يوسف سريعا امام عينيها لتردد فى خفوت 
يوسف 
عقدت ملك حاجبيها فى حيرة 
يوسف 
امسكت ايلينا بجانبى جبهتها بسبابتها وابهامها

وهى تتمتم فى قلق 
يوسف يوسف فيه حاجة 
امسكت ملك بكتفيها وغمزت بعينها هامسة 
لسة بتحبيه اهو يا ايلينا 
ابتسمت ايلينا فى تعب تخبرها بوضوح 
انا عمرى ما انكرت حبى ليه اصلا يا ملك بس احنا بنحب بعض بطريقة محدش يفهمها غيرنا زي ما عشنا حلاوة الحب دقنا كتير من مراره 
تنهدت ملك في عمق 
انا متأكدة ان هوا كمان بيعشقك مش بس بيحبك لو تعرفى ايام القضية كان ناقص يعمل ايه بلاش تضييع وقت فى العند ايلينا انتى عارفة لما حصل اللى حصل لخالد كنت ندمانة على كل لحظة بعدته عنى فيها كان نفسى ارجع لنفسى وانا بقوله يبعد واقولها الحياة مش مستاهلة لحظة بعد واحدة 
انفصلت ايلينا فلم تعد مع ملك فى نفس العالم ضربات قلبها كانت تتزايد حتى كادت ان ټحطم عظام قفصها الصدرى وصورة يوسف تتراءى امامها بكل ذكرى عاشاها سويا 
اخرجت هاتفها فى تردد وقد عزمت على مهاتفته تردد دام للحظات انهاه اسمه على الشاشة 
فتحت المكالمة على الفور ليأتيها صوت انفاسه الضعيفة ممزقة نبراته الاضعف وهو يقول فى صوت ملعثم 
ايلينا 
ضغطت على الهاتف فى ذعر وهى تهتف 
يوسف انت كويس 
انا عملت حاډثة ايلينا نفسى اشوفك قبل ما اموت ارجوكى حاولى تيجى 
أخرج الجملة بصعوبة بالغة بين صوت أناته 
شهقت في هلع هل يمزح 
ليته يمزح 
ليته ېكذب كما فعلها من قبل 
ليتها طريقة جديدة لاحكام حصاره عليها لتقر بحبه 
ولكن نبرته الضعيفة لا تخبرها بذلك نبضات قلبها قد حسمت الأمر وأخبرتها بالحقيقة مسبقا لتصرخ بكل خوف الدنيا 
بتقول ايه انت فين 
رد فى تعب وهو يصف لها مكان الحاډثة 
عاوز اشوفك ارجوكى 
لم تقاوم دموعها لم تشعر بجريانها من ألاساس وهى تنهمر بغزارة على خديها 
لم تهتم بملك وخالد 
لم تسمع سؤالهما عما بها 
نسيت أنها كانت معهما وهى تبدأ بالركض 
انا هكلم الاسعاف تجيلك على ما اوصل يايوسف 
رد بصوت ضعيف متقطع يبدو أنه يقاوم به غيبوبته 
انا عاوزك انتى وبس جايز تكون اخر مرة 
شهقت بصوت مسموع جذب انظارالجميع من حولها طيلة الطريق حتى وصلت الى سيارتها 
اخرس مش هتكون اخر مرة انا هكلم الاسعاف دلوقتى تلحقك على ما اجى قاوم يا يوسف قاوم عشان خاطرى قاوم عشان يقينك اللى ياما كلمتنى عنه 
اغلقت المكالمة لتتحدث الى الاسعاف وهي تقود سيارتها بسرعة سابقت بها الريح حتى كادت ان تنقلب بها بالفعل عدة مرات وكأنها تريد ان تشاركه مصيره وصلت الى المكان الذى وصفه لها 
تسمرت فى مكانها للحظات وهى

تكتم صړختها بكلتا يديها فمنظر السيارة لايوحى ابدا بان هناك شخص قد نجا منها 
تحركت بسرعة حين رأت رجال الاسعاف ينتشلونه من السيارة لتصرخ باسمه وهى ترى الډماء تتدفق من كل مكان فى جسده 
أبعدها رجال الاسعاف فى رفق حتى وضعوه فى السيارة فقفزت بسرعة الى جواره وأمسكت كفه وهى تنتحب بشدة 
هى تتحمل اى شىء فى العالم 
تتحمل حتى خيانته ولكن ان تراه هكذا اقرب للمۏت من الحياة شيء لاتحتمله حتى ككابوس يقض مضجعها 
يوسف حبيبى انا ايلينا قاوم ارجوك 
همست بها في ذعر وهي تضغط على كفه ليشعر بوجودها 
فتح عينيه فى بطء شديد وابتسم فى ضعف 
انتى جيتي كنت خاېف اموت من اغير ما اشوفك 
لامست وجنته بكفها الذى غرق بدمائه وهي تهز رأسها بشدة 
اوعى تقول كدة بعيد الشړ عنك مليون مرة ان شاء الله هتعيش 
مد يده فى ضعف شديد ليمسح دموعها 
انا اسف ايلينا والله عمرى ما حبيت حد فى حياتى غيرك والله كل حاجة عملتها كانت ڠصب عنى انا 
امسكت بكفه تمنعه عن ارهاق نفسه 
يوسف متتكلمش عشان خاطرى انت هتقوم من اللى انت فيه وهنرجع لبعض تانى سامعنى يا يوسف 
ابتسم مجددا في تعب وهو يغمض عينيه مستلما للظلام من حوله رؤيتها هو ما تمناه وما قاوم من أجله غياب عقله وحين تحقق مطلبه كان على الجسد أن يذعن للعقل الذي أرهقته المعافرة ليتوه في عالم يعلم الله وحده متى يعود منه 
انتبهت على صوت المسعف وهو يمد يده اليها بمتعلقاته تناولت دبلته الفضية لتتفاجيء أنها ذاتها القديمة المنقوش عليها حروف اسمها 
شهقت في قوة وهي تدفنها في كفها وتنظر اليه بكل هلع العالم 
لا تفعلها يا يوسف 
لاتذهب 
لاتخن وعدك هذه المرة 
هناك الكثير لم أخبرك به بعد 
STORY CONTINUES BELOW 
على مقعد قريب من فراشه جلست تتأمل ملامحه فى هدوء 
اعتادت على تلك الأجهزة والاسلاك البغيضة التى اصبحت تحيط كل انش بجسده فلقد رافقته طيلة غيبوبته التى تخطت الاسبوع حاليا 
لم تنقطع عنه لحظة واحدة علمت من ايتن كل شىء وكل ما فعلته سمر 
علمت سره الذى طالما اخفاه وظل يتعذب به وحده لسنوات كم ضغطت عليه لكى يبوح به ورفض 
والان فقط علمت لماذا كان يرفض 
عاصرت بعضا من كوابيسه حين كان ينهض من نومه مڤزوعا ليطلب منها فقط ان تحتضنه دون كلمة واحدة كان يتشبث بها كطفل يخشى فقدان امه وامانها 
مررت يدها على وجهها فى حزن 
مش عاوز تفتح عيونك بقا يا يوسف وحشتنى 
ومالت اليه اكثر لتضيف فى خفوت 
هوا انت هتكدب عليا المرة دى كمان مش قولت انك عندك يقين ان احنا لبعض ايه خلاص قررت تستسلم بالسهولة دى 
وتنهدت بعمق مضيفة 
انا كمان كدابة انا بحبك بحبك بحبك اكتر من روحى يا يوسف عمرى ما بطلت لحظة انى احبك ولا لحظة واحدة حتى وانا فاكرة انك انك خنتنى كنت عارفة انه ڠصب عنك بس حبى ليك كان اكبر من انه يسامح فى حاجة زى دى حتى لو ڠصب حبى ليك رفض ان ابنك يسكن فى رحم ست تانية غيرى 
وابتسمت فى حزن وهى تمسك كفه 
انا عمرى ما ندمت ابدا انى حبيتك اصلا حبك كان قدر مفيش منه هروب حتى لو كان حبنا غريب محدش يقدر يفهمه ارجعلى يا يوسف ارجعلى ومش هنضيع لحظة فى البعد تانى اوعى تحسسنى ان خلاص الاوان فات 
لو سمحتى يا مدام كدة كفاية 
قطعت نبرة الممرضة الحاسمة مناجاتها له فتنهدت طويلا ونظرت اليه نظرة اخيرة قبل ان تخرج من الغرفة وبينما تغلق الباب لمحت شخصا ظنت للوهلة الاولى انها اخطأت او ربما كان مجرد تشابه ولكن نظراته المرتبكة تجاهها اثبتت لها انها ليست مخطأة 
فارس معقولة 
ابتسم قائلا 
ازيك يا ايلينا 
عقدت حاجبيها تسأله 
انت بتعمل ايه هنا بتزور حد من قرايبك 
اشاح بوجهه لحظات لم يعد هناك داع لانكار اى شىء بعد الان 
نظر اليها من جديد 
اممم بزور يوسف 
مالت برأسها الى اليمين فى حيرة 
هوا يوسف قريبك معقولة 
تنفس فى عمق وهو يجيبها بوضوح 
بصى يا ياايلينا يوسف صاحبى ومن زمان قوى وانا مش مدرس زى ما انتى فاهمة انا عندى شركة امن خاصة ومعروفة و 
قاطعته بكفها وهي تدقق النظر فيه 
استنى استنى استنى ايه اللى انت بتقوله ده اومال ليه قولتلى انك مدرس و 
وصمتت لحظات وهى تشرد بعينها بعيدا محاولة ترتيب
افكارها فابتسم فارس ليريحها من عناء التفكير 
اللى انتى بتفكرى فيه صح يا ايلينا انتى مغيبتيش عن عين يوسف لحظة من ساعة ما خرجتى من قصره واما لقا الدنيا ضاقت عليكى قال يضرب عصفورين بحجر تستفيدى بايجار الشقة وكمان يحميكى 
تدلى فكها فى عدم تصديق فواصل فارس 
انا كنت بدى يوسف تقارير يومية عنك كان عارف معاد خروجك كل يوم وكان بيقف بعيد بس عشان يشوفك فاكرة فؤاد انا وقتها مكنتش فى الشقة كنت لسة تحت بشترى شوية حاجات هوا كلمنى خلانى طلعت وبعد كدة كان واقف بعربيته استنى فؤاد لما نزل واداله علقة مۏت وأكيد انتى تعرفى بعد كدة بخساير فؤاد فى البورصة كله كان من تحت راس يوسف 
وكأنه حلم او رواية 
لاتصدق ما تسمعه بالفعل فكل ما يحدث يفوق تصوراتها 
أمسكت جانبى جبهتها للحظات رفعت بعدها رأسها الى فارس قائلة 
بس انت انت طلبتنى للجواز يوسف عارف ده 
مسح على وجهه وقال فى احراج 
انا اسف بس هوا اللى طلب منى ده عشان يعرف اذا كنتى لسة بتحبيه ولا لا وحتى لما عمل اللى عمله كان كل همه انك تقدرى بس يعنى ايه كلمة ظروف وكان فاكر انك بكدة هتسامحيه يعنى بالنسباله الموضوع كان زى مقلب من المقالب الكتير اللى اتعودتو دايما تعملوها فى بعض 
تعالت انفاسها ونظرت الى الباب حيث يرقد يوسف خلفه وهتفت فى ضيق 
مقلب!! غبى غبى يا يوسف انا هحاسبك على كل ده بس تقوم 
تنهدفارس وهو ينظر الى غرفة يوسف 
انا عارف يوسف من سنين يا ايلينا عمرى ما شوفته حب حد اصلا فى حياته ولا اتعلق بحد غيرك 
ظلت تنظر الى الباب 
وهل تحتاج لمن يشرح لها كم يحبها 
هى تعرف 
تتيقن 
لم تشكو يوما من عنفوان حبه بل شكواها دوما من طريقته الغريبة فى العشق تمنت حقا الا تكون قد علمت بكل شىء بعد فوات الاوان 
نهضت من على طرف الفراش في تثاقل 
نظرت الى حقيبتها التي جمعت بها كل ما يربطها بالمكان 
الان ستودع قصر البدري للابد 
ستودع عائلتها وكل ذكرياتها وتجتر فقط ذنبها معها الى حيث تذهب 
تحاشت النظر في المرآة وهي تمد يدها الى رباط شعرها لتجمع به خصلاتها باهمال 
لم تهتم بما تطفل من شعرها على جبيبنها او وجنتها ازاحته في عڼف الى الخلف 
سقطت نظراتها على صورته 
التقطتها بكف مرتعد وهي تتذكر القاءه ليمين الطلاق 
فقط فتح جناحها ولم ينتظر أن تلتفت له هي لم تكن لتفعل 
هي
عاجزة عن مواجهته 
أغمضت عينيها في قوة وانتظرت اطلاق الړصاصة التى القاها بالفعل وخرج دون
أن يضيف كلمة واحدة 
لم يعاتبها 
لم ينهرها 
كل ذلك لم يعد له قيمة تماما مثلها 
مچرمة 
مذنبة وتستحق المۏت 
اي عقاپ يمكنهم أن يلحقوه بها لتستريح 
طالعت الصورة في حزن وكفها توقف في منتصف الطريق حيرة بين ان تعيدها الى مكانها أو تأخذها معها 
انتهى صراعها سريعا وهي تدس الصورة في حقيبتها هي لن تفر من الماضي على كل حال بل من الأجدر أن تصطحب معها كل ما فعلته لتنال حصتها من العقاپ 
ستتأمل صورته كل يوم وهي تعرف انها لن تلقاه مجددا بل أنها حادثت صوفيا بالأمس وأخبرتها عن كل شىء كأنها ټعذب نفسها أكثر 
لم تعشق رجلا في حياتها سواه وستقضي ما بقي لها من عمر على ذكرياتها الضئيلة بقربه 
ابتسمت في ألم وهي تجر حقيبتها في استسلام 
جيد أن أهل القصر جميعهم الان لدى يوسف فهي لم تعد تملك ذرة شجاعة تواجههم بها 
شىء واحد فقط هي ماتمنته بالفعل في تلك اللحظة 
وداع ظنت أنه ربما لازال لديها الحق فيه 
أغلق حقيبته في هدوء لا يناسب كل هذا الصخب داخله او حتى حوله !! 
حقائق امطره القدر بقسۏتها ويعجز حتى الان عن استيعابها 
عاش عمرا بأكمله على عشق صاغه خياله من قصة نسجها عمه لوالديه 
عاش

عمرا بأكمله يتخيل كم الهيام الذي سقطت فيه والدته لټموت كمدا بعد مقټل أبيه في عمله كم تمنى لو تزوج امرأة في وفائها 
والان انهار كل شيء والغيام قد انقشع فالأم خائڼة وقاټلة و 
تأوه بقوة وهو يجهش پبكاء مرير فلم يعد في حياته حقيقة واحدة يمكنه أن يسلم بها 
فلا أم ولا حبيبة ولا أخت 
من تبقى في هذه الدنيا لم يخنه !!! 
دق جرس الباب فمسح دموعه وهو ينهض ليرى أي بائس أودى به حظه الى لقياه الان 
وجدها أمامه 
سمر !!! 
من فتحت أبواب الچحيم على الجميع وأولهم نفسها 
أخفضت رأسها
لحظات فتنحى جانبا ليفسح لها الطريق ويغلق خلفها الباب 
وقفا في مواجهة بعضهما للحظات 
أخذ يفرك كفيه ببعضهما وهو يرمقها في سخط قبل أن يرفع يده فجأة ويهوى على وجهها بصڤعة مدوية 
وكأنها كانت على اتم الاستعداد لهذا 
توازنت رغم المها 
لم تتأوه مطلقا 
زمرت شفتيها بقوة قبل أن تعود لتنظر اليه وهي تدلك خدها 
متأخر أوي يا حسام متأخر أوي القلم ده القلم ده مش عشان غلطي الالم ده بيمثل وجعك انت 
امسك كتفيها يهزها بقوة وصوته يتهدج من محاولته منع نفسه من البكاء 
كان ممكن منعرفش كان ممكن كل ده كان اندفن معاهم كان ممكن يفضلو في عينينا زي ما كانو طول عمرهم انتي ډمرتي كل حاجة 
سمحت لعبراتها الساخنة بالهطول وهي تهمس في ۏجع 
ملقتش حد يطمني بعد اللي سمعته من عمي وكلامه لمراته الله يرحمها تفتكر كان عقلي ممكن يصدق على ابويا وامي حاجة وحشة 
دفعها بقوة 
كنتي اسأليني كنت انا وانتي واجهناه وسمعناه وعرفنا منه 
اغمضت عينيها للحظات تبتلع غصة في حلقها قبل أن تقول 
عمري ما لقيتك طول عمري لوحدي انا ملحقتش اشوف ابويا وامي وعمي رباني زي ما اكون امانة مستني يخلص منها كل حاجة كانت ممنوعة عليا 
واضافت بابتسامة موجعة 
اتاريه كان خاېف ابقى زيها منعني من الاختلاط بالناس لا كان ليا اصحاب ولا حد اصلا كان بيهتم بيا حتى انت يا حسام مكنتش بتشوف في حياتك غير شغلك وايتن لما كنت بتسألني عن احوالي كنت بتسألني تقضية واجب انت حتى ملاحظتش ان حياتي مع زين مكنتش طبيعية ولا حتى جوازنا كان بشكل طبيعي 
قطب حاجبيه وهو يشير بكفه الى صدره في استنكار 
انتي جاية دلوقتي تشيليني انا الذنب انك ساذجة وانضحك عليكي ده كمان ذنبي 
هزت رأسها في ألم 
لا مش ذنبك بس انا وقتها ملقتش حد اخد رايه وأثق فيه عمري بعد ماسمعت من عمي اللي سمعته ماكنت أتخيل أن حكايتهم كانت كدة انا مش بشيل حد الذنب يا حسام صدقني انا برضه دفعت من كرامتي وۏجعي كتير ولسة هدفع 
رمقها من اعلى لاسفل قبل أن يسألها في ضيق يحاول أن يتحكم به بصعوبة 
انتي عاوزة ايه دلوقتي 
واضاف وهو يهتف في قوة 
انا بلعنك عارفة يعني ايه بلعنك انا مش عارف دلوقتي اعمل ايه اخدك في حضڼي نواسي بعض في مصيبتنا ولا اقټلك بايدي على اللي انتي عملتيه 
مسحت عبراتها وهي تجيبه في هدوء 
لا ده ولا ده يا حسام وقت الاتنين عدى خلاص انا بالنسبة للكل دلوقتي مجرد ذنب انا زين طلقني ومبقاش ينفع خلاص افضل موجودة في البيت اكتر من كدة زي ما انت ما قررت تبعد انا كمان هبعد محدش فيهم بقا مستحمل وجودي حتى لو ادعو العكس انا عدلت تكليفي وهنقل شغلي خلاص البحر الاحمر 
وضع يديه في خصره 
يعني جاية تبلغيني !! 
تراجعت خطوة وهي تقول 
لا انا كنت جاية ادور على حاجة لا عمرها كانت ولا دلوقتي منطقي انها تكون موجودة انا محدش فيكو هيقدر يسامحني لاني حتى مش بقدر ابص في المرايا من احساسي بالذنب انا كنت جاية عشان محتاجة حضنك يا حسام ممكن يكون ضد المنطق والعقل وكل حاجة بس ۏجعي ووحدتي خلوني فعلا اطلب المستحيل 
ومدت يدها تتحسس وجنتها وهي تواصل في ألم 
انت ادتني اللي استحقه فعلا 
واتجهت الى الباب في خطوات بطيئة قبل أن تلتفت اليه وهي تهم بالذهاب 
أشوف وشك على خير يا اخويا 
وأغلقت خلفها الباب في بطء كأنها بالفعل كانت تنتظر منه أن يتراجع عن قسوته ويضمها ولو لمرة 
لم تعرف أنها لم تؤثر به مطلقا بل لم يعد يهتم بالعالم بمن فيه 
يشعر أنه أصبح يحيا خارج حقبة الزمن فما حدث جعله يقدم على تصفية كل أعماله في مصر ولم ينتظر حتى ينهي ذلك بل وكل الأمر لمحام ذو ثقة كأنه لم يعد يحتمل البقاء أكثر في حصار ماحدث 
لم تمنعه حالة ابن عمه المتأخرة ليؤجل سفره ريثما يطمأن عليه بل أنه يشعر أنها أشبه برحلة فرار يخشى عدم اللحاق بها 
لم يعد يملك من الجرأة ما يكفي لمواجهتهم بعد كل ماحدث 
وبعد ساعات كان بالفعل يحلق بعيدا الى وطن اخر او قدر اخر اختلف المسمى وبقيت الحقيقة 
هي رحلة فرار ليس أكثر 
بكت في حړقة ظنت انها نضجت بما يكفي لتجاوزها 
أخذت تجيء وتذهب في غرفتها بلاهدف تحاول المقاومة 
تجاهد السقوط في هوة ضياع لم تلبث ان ابتعدت عن خطورته 
كيف انقلبت الأمور هكذا 
كيف انتهى كل شىء بعد أن كاد أن يبدأ 
رحل بعيدا 
فعلها ولم يثنه شىء 
صډمته كانت أكبر من أي شيء حتى عشقه لها 
عن أي عشق تتحدث 
عشق رفض الغفران 
عشق لم يثنه عن الفراق 
هو ليس عشق ابدا عليها أن تنتزع نفسها من براثن هذا الوهم 
وقفت أمام المراة للحظات تطالع وجهها الشاحب 
مررت كفها على ملامحها المنهكة 
تساءلت في دهشة عن تلك الفتاة التي كانت تقف من قبل بابتسامة تسع الكون بمن فيه 
بعقل لايسع سوى التفاهات والتراهات 
بقلب يسعد لأي شيء ويجتاز حزنه على أهون سبب 
ليتها ما نضجت 
ليتها ظلت تلك المراهقة الساذجة عمرها بأكمله 
قطع تأملها دلوف زين الى غرفتها 
مسحت عبرتها سريعا وهي تشيح بوجهها للاتجاه الاخر 
تنهد زين في عمق وهو يتأملها للحظات قبل أن يسألها 
الدموع دي عشان يوسف ولا عشان حسام 
زمرت شفتيها بقوة قبل أن تلتفت اليه تجيب تساؤله بتساؤل مماثل 
احنا ايه اللي جرالنا يا زين كل ده ازاي يحصلنا العيب في مين بالظبط في سمر ولا فينا 
وضع يديه في جيب سترته وهو يجيبها في ألم 
محدش فينا بيستحمل يشيل الذنب فكل واحد بيرمي على غيره 
واصلت وكأنها لم تسمع رده 
تفتكر انا استاهل ده كله منه تفتكر اني غلطتي كانت بالبشاعة دي يا زين تفتكر هوا محبنيش من اصله مين فينا ظلم التاني يا زين 
اقترب خطوتين ليمسك بكتفيها في رفق 
حسام الله اعلم بحالته يا ايتن اللي عرفه عن ابوه وامه مش هين مش هيقدر يواجه حد على الاقل دلوقتي حسام بقى انسان تاني او هيبقى انسان تاني التجربة دي صعب انه يرجع منها زي الاول 
همست في حړقة 
وانا 
ربت على شعرها في حنان 
انتي لازم تعيشي يا ايتن لازم تحاولي تتجاوزي وجوده 
ضيقت عينيها وهي تميل اليه 
وانت بعد خمس سنين قدرت تنسى صوفيا ليه بتحاول تقنعني باللي
انت مقدرتش عليه 
احتضن وجهها بين كفيه في حب 
عشان مش عاوزك تعيشي ولا تمري باللي مريت بيه ايتن حسام دلوقتي الصدمة توهته والله اعلم هيرجع منها امتى الانتظار صدقيني صعب البعد بېقتل حاجات كتير لما بعدت عن صوفيا رجعت لقتها انسانة تانية وحسام لو في يوم قرر يرجع فبرضه هيلاقيكي بقيتي حد تاني مش بمزاجك بس كل حاجة هتجبرك انك تتغيري 
سالت دمعة من عينها فمسحها باصبعه وهو يباشر 
لو حبك بجد هيرجع يا ايتن مجرد ما يفوق هيرجع صدقيني 
ارتمت على صدره وهي تجهش بالبكاء 
انا خاېفة يا زين ارجوك ما تسبنيش خاېفة من كل حاجة جاية خاېفة نخسر يوسف وخاېفة اكون لوحدي 
احتواها في رفق ليطمأنها 
وانا من امتى سيبتك يا ايتن يمكن لما كنت بتعصب وبنفعل عليكي ده كان بيبقى خوف عليكي انتي اختي الصغيرة وهتفضلي طول عمرك حتة من قلبي ويوسف لازم ندعيله ليل نهار غيابه مبقاش مخلي لاي حاجة في عيلة البدري طعم 
فى اليوم التالى كانت ايلينا الى جوار زين فى المشفى بعد ان اقنعا محمود وايتن بالعودة الى المنزل وزعت ايلينا وقتها بين العمل والمشفى بينما عاد زين لادارة المجموعة نظرا لظروف غياب اخيه 
امسكت بصدرها فجأة تقاوم نبضاته الموجعة من جديد نهضت من مكانها بسرعة فهى تعلم جيدا ما اصبحت تعنيه تلك النبضات 
وقفت امام النافذة الزجاجية لغرفة العناية المركزة تراقبه عن بعد ونظرت الى جهاز رسام القلب لتجده يعمل بانتظام 
فتحت ثغرها بشدة حين رأته يفتح عينيه فى بطء فجذبت زين من ذراعه دون ان تدرى ماذا تفعل وهى تهتف 
يوسف فاق 
انتفض زين بسرعة وتبعها للداخل 
ضړبت الجرس ليحضر
ايا من الاطباء مالت اليه تتمتم بصوت دامع 
حمد لله على سلامتك
يا يوسف 
رد بعينين نصف مفتوحتين وصوت متحشرج 
انا بمۏت ايلينا حاسس ان روحى بتطلع 
شهقت وهى تقول فى ذعر 
اوعى تقول كدة انت هتعيش يا يوسف هتعيش وهترجعلى ومش هسيبك تانى لاخر العمر 
واقتربت من جبهته وقبلتها لتواصل 
انا بحبك يا يوسف بحبك سامعنى قاوم وارجعلى 
اغلق عينيه وفتحهما من جديد وهو يقول 
ابنى ادم زين ادم لازم يرجع ومحدش غير ايلينا هيربيه سامعنى 
همست بصوت باك فهى لاتتحمل ان تراه هكذا يرثى نفسه ويعطى وصاياه الاخيره 
لن تحتمل ان يحتضر بين يديها هكذا فاطلقت اهة حارة 
ابنك هيرجع يا يوسف وهنربيه سوا بس انت قاوم 
رد فى
ضعف 
كان نفسى يكون منك انتى سامحينى حبيبتى 
هتفت به دون ادنى مراعاة لاى شىء 
لا اوعى تسبنى اوعى تتخلى عنى تانى قوم يا يوسف قوم وهنربى ادم سوا وهنجبله كمان اخوات قوم 
اخذت تقبل كفه فى جنون بينما لمحت نظرة فى عينه تجمعها مع زين فهل يعنى يوسف ان 
هل بالفعل تلك هى النهاية 
هزت رأسها فى قوة وهى تشعر بأنفاسه تضعف تدريجيا فصړخت به من جديد 
يوسف لا 
وقطع صوتها صوت جهاز رسام القلب الذى اعلن توقف قلبه عن النبض مع تزايد ضربات قلبها المؤلمة فصړخت اااااااه 
ونظرت الى زين الذى اصابه الهلع وهى تتعلق بذراعه وتواصل الصړاخ 
حد يلحقنا 
وقبل ان تتم جملتها كان هناك طبيب ومعه ممرضة تبعته فى سرعة وقبل ان تدخل كانت قد اصطدمت بمحمود وايتن ولكنها لم تسمح لهما بالدخول ولم يكن هناك متسع من الوقت للتعامل مع ايلينا وزين بنفس الطريقة كانت الاولى تبكى وهى تتوسل يوسف ان يقاوم من اجلها بينما رفع الثاني نظره الى السماء ودموعه تنهمر وهو يضمها دون ان يعى احدهما ما يفعلانه فالمشاعر تعجز عن وصف ما يمران به الان كل منهما يسترجع ذكرياته الخاصة مع يوسف 
رهبة المۏت الذى اصبح يدركه جيدا والطبيب يحاول معه مرة بعد مرة دون جدوى بينما تصرخ فيه ايلينا ان يستمر فى المحاولة وهى تواصل صړاخها بيوسف 
انت وعدتنى متخليش بوعدك 
وانتهى كل شىء مع صړخة طويلة لها وصلت الى اذان محمود

وايتن بل كل من فى المشفى فى الخارج سقطت ايتن ارضا لا تصدق ان اخاها وسندها ومثلها الاعلى قد 
خرج الطبيب من غرفة يوسف وخلفه الممرضة ليتقابل مع نظرة محمود التى تريد منه اى امل فأخفض رأسه قائلا كلمة واحدة لا تحتمل المزيد 
كلمة تعنى ان يوسف البدرى لم يعد لاسمه مكان على هذه الأرض 
تعنى ان انفاسه لن تشاركهم الحياة بعد اليوم 
تعنى ان فاجعة المۏت قد حلت بقرة عين عائلة البدرى كلمة واحدة كانت كافية 
البقاء لله 
يتبع
الفصل الخامس والثلاثون
كټفت ذراعيها امام النافذة الزجاجية الضخمة تتأمل حديقة منزل زياد وهى تفكر فى كل ما حدث 
مر شهر كامل منذ وصولها الى باريس بعد ان اتخذت قرارها باستعادة ادم من جينا وبأى ثمن 
سافرت الى هناك مباشرة دون ان تعرف حتى من أين تبدأ 
كل ما خططت له ان جينا حين تعلم بخبر ۏفاة يوسف وان ماله بأكمله انتقل الى ولده ادم واليها ستظهر وتعود بالطفل ووقتها هناك ألف حل 
رفضت ان يرافقها احد فى هذه الرحلة فقد خشيت من مراقبة تلك الأفعى فربما لازالت تستخدم احد الخدم فى قصر البدرى كجاسوس لها 
استعانت بفارس قبل السفر لتغادر بجواز سفر ليس باسمها 
أعدت العدة لكل شىء فهى لا تريد ثغرة واحدة تنفذ منها جينا لتعرف ما تخططه لها وحين وصلت الى باريس كان فى انتظارها صوفيا وزياد الطبيب المعالج لها وصديق العائلة منذ زمن 
استقبلتهما زوجته دارين فى حفاوة واجتمع الكل فى بيته لتخبرهم بما خططت له
طبعا كلكو عارفين انى محتاجة مساعدة منكو كلكو عشان نقدر نوصل لجينا ومنها لادم احنا هنحاول نستعين بمحقق خاص عشان يقدر يوصل لمكانها وهنديله اللى هوا عاوزه كله وبعدها هنفكر نعمل ايه 
وبالفعل بمساعدة المحقق تمكنو من العثور على جينا ولكن الطفل لم يكن برفقتها فكانت الخطوة التالية التى قام بها زياد وهو تقمص دور احد المحاميين الخاصين بيوسف ليذهب اليها ويقنعها ان تستلم ميراثها وميراث ولدها ادم بصفتها الواصى القانونى عليه 
اخبرته ايلينا كيف يتقن دوره جيدا وكيف يغريها بثروة يوسف الطائلة التى ستصبح تحت قدميها بمجرد عودتها الى مصر وهى الان تنتتظره لتعرف هل نجح فى مهمته ام لا 
ايلينا ايلينا 
انتبهت على صوت صوفيا الناعم التى ابتسمت لها مواصلة
مټخافيش ان شاء الله زياد يقدر يقنعها 
تنهدت ايلينا وهى تحتضن نفسها 
خاېفة بعد كل ده وتعبنا يييجى ع الفاضى المفروض كانت ظهرت لوحدها بمجرد ما عرفت جينا مش سهلة وخاېفة تشك فى حاجة 
قطبت صوفيا حاجبيها في قلق
قصدك تشك ان يوسف لسة عايش 
لوت ايلينا فمها فى امتعاض
مستبعدش اى حاجة على حية زيها 
برقت عينا صوفيا وتحركت لتقف في مواجهتها
بس انتى ازاى قدرتى تعملى كدة وتقنعى الكل 
تنهدت ايلينا وهى تضع يدها على صدرها كأنها تستعيد الشعور بتلك الدقات المؤلمة من جديد 
تستعيد تلك اللحظات الصعبة التى مرت بها حين توقف قلب يوسف عن العمل 
كانت تصرخ وهى لا زالت تتشبث بزين دون ادنى وعى منها
قاوم يا يوسف قاوم متسيبنيش ارجوك انا اموت من غيرك حبيبى اموت 
واصل الطبيب محاولاته وسط صرخاتها المذعورة ليعود قلب يوسف للعمل من جديد 
تراجع زين الى الخلف مستندا على الحائط فى انهاك وهو يرفع نظره للسماء متمتما بكل عبارات الشكر والحمد بينما تركت ايلينا ملابسه وظلت تنظر الى يوسف طويلا حتى هتف بها لتفيق
يوسف عايش ايلينا 
لم تنتبه اليه وظلت تحملق فى يوسف كأنها لاتشعر بالعالم 
صدرها يعلو ويهبط فى انفعال دون ان تسبل جفنيها للحظة 
رفعت رأسها الى الطبيب 
هوا انا ممكن اطلب منك خدمة 
لاتدرى كيف استقرت خطة كهذه بأكملها فى رأسها وفى تلك اللحظات الصعبة التى كاد يوسف فيها ان يفارق الحياة 
اقتربت منه وامسكت بكفه هامسة بصوت متحشرج
هتقولهم انه خلاص 
واشاحت بوجهها غير قادرة على نطقها فنظر لها الطبيب فى دهشة 
هل هذه المرأة مخبولة 
دهش زين بدوره من طلبها الغريب ولكنها نظرت اليه قائلة فى حزم محاولة ان تتخلص به من هشاشتها التي تبعت هلعها في اللحظات الماضية
زين دى الطريقة الوحيدة اللى هنرجع بيها ادم ارجوكو ساعدونى لازم رد فعل ايتن وعمو محمود قدام الصحافة اللى برة دى يكون طبيعى وبعدين هبقا اعرفهم على كل حاجة 
الشىء الذى خدمها فى خطتها المچنونة هذه هو صداقة هذا الطبيب بزين الذى طلب منه ان ينفذ ماقالته فهو على ثقة تامة بها كما أنه بدأ يستوعب جزءا من خطتها فى رأسه وتم لها ما ارادت وتداولت كل الصحف خبر ۏفاة يوسف البدري بين صفحاتها 
استعانت بفارس لتخبره بالامر كله ليغطى على وجود يوسف فى المشفى ويعطيه الحماية اللازمة ومن وقتها اصبح الثاني فى عداد المۏتى بالنسبة للجميع عدا عائلته 
وضعت ايلينا يدها على صدرها وهمست دون وعى 
الف بعد الشړ عليك يا حبيبى 
ضحكت صوفيا في صخب
ده انتى داهيه يا ايلينا 
اشاحت ايلينا بكفها 
لا داهية ولا نيلة لولا مساعدة فارس ووقوفه جنبى كان زمان كل حاجة اتكشفت انا لحد دلوقتى مش عارفة اتصرفت ازاى كدة وانا كنت فى حالتى دى 
اخفضت صوفيا رأسها للحظات وبعدها رفعته وهى تقول فى تردد واضح
هوا هوا زين اخباره ايه 
رفعت ايلينا حاجبيها وخفضتهما قائلة فى تذمر مازح
وبتسألى ليه مش خلاص طردتيه من حياتك وقولتيله مش عايزاك 
ازدردت صوفيا ريقها فى توتر 
اصل اصل سمر كلمتنى وحكتلى على اللى حصل كنت يعنى حابة اطمن عليه 
واصلت ايلينا بلهجة بدت عليها الخبث وهى تحاول التوصل الى ما يدور فى ذهن صديقتها 
هما اتطلقو خلاص بس انتى برضه دخلك ايه ومالت اليها قائلة فى ترقب 
تكونيش لسة بتحبيه ولا حاجة 
احمر وجه صوفيا وفتحت ثغرها تحاول ان تنطق بأى شىء ينفى ما قالته ايلينا ولكن حروفها كانت كأفكارها فى حالة فوضى عارمة 
هى بعدها لا تعرف هل تستمر فى نفى هذا الشىء ام لم يعد هناك داعى للمقاومة اكثر 
هل تعود الى زين وكفاها عذابات كل مامر ام انه بعده لم يدفع ثمن تلك السنوات التى تألمت فيها من اجله دون ان يصارحها بحقيقة وضعه مع سمر 
قلبها يخبرها انه مثلها تماما قد دفع الثمن وبقايا من كرامتها لا زالت تأبى عليها ان تفعل 
لازالت ترى انه السبب فى كل ماحدث 
انقذها دخول زياد فى تلك اللحظة من الخوض فى افكارها او الحديث مع ايلينا اكثر 
جلس على اقرب كرسى صادفه وهو يهوى بيده على وجهه فى توتر فأسرعت اليه ايلينا تسأله فى لهفة
ها يازياد طمنى عملت ايه 
رفع زياد رأسه اليها وهو يزفر عدة مرات في محاولة لالتقاط انفاسه قبل أن يجيبها 
المفروض ان كل حاجة تمام 
قطبت حاجبيها فهى لم تعد تحتمل مزاحه الدائم وهتفت فى جدية
يعنى ايه المفروض دى مش فاهمة 
نهض وهو يتنهد فى بطء ليتناول كوب ماء على منضدة قريبة ويفرغه كاملا في جوفه قبل ان يواصل 
يعنى المفروض قلتلها على كل اللى احنا اتفقنا عليه بس
مش عارف هيا باردة كدة فى نفسها على طول ولا مالها 
مطت شفتيها في تفكير قبل أن تساله مجددا
يعنى ايه يا زياد ماتوضح كلامك 
رد زياد وهو يزمر شفتيه فى حيرة
يعنى كانت بتستقبل
الكلام ببرود فظيع مش عارف والله مالها بجد 
فركت كفيها للحظات وهي تهمس في شرود 
يعنى مقالتلكش الولد فين ولا هتنزل مصر امتى 
هز
كتفيه وهو يجيبها في حنق 
المفروض انها قالت انها هتتنيل تنزل مصر فى اقرب فرصة وانا مرضتش اضغط عليها عشان متشكش 
عقدت ساعديها وهى تتجه الى النافذة وتتنفس في عمق
مش عارفة ليه قلبى مش مطمن و 
وقبل ان تكمل جملتها كان باب منزل زياد يتحطم ليظهر عدة رجال يحملون فى ايديهم عدة اسلحة ڼارية ويطلبون من الجميع الثبات فى اماكنهم 
لحظات ودخلت جينا تتبختر فى هدوء وهى تزفر دخان سيجارتها فى بطء كأنها الأب الروحي لزعماء الماڤيا في رواية
 

تم نسخ الرابط