مذاق العشق بقلم سارة المصري

لمحة نيوز


على وضعها في اطار الأخوة تنهدت وهي تراه ينصب قامته وينظر الى حوض الزهور الخاص به في رضا ايذانا بانتهاء عمله ابتسمت وكل ذرة من خلاياها تكرر اعترافها الذي أصبح كقسم تتلوه كل صباح قسم بعشقها اللامتناهي لزين الدين البدري 
كانت ايلينا تدقق النظر فى حاسوبها طيلة الاجتماع الذى عقده يوسف بموظفينه ليناقش اخر الاستعدادات للموسم الصيفى الجديد حاولت تجنب نظراته بقدر المستطاع فعينيها كانت تعرف انها تحمل انفعالات تخشى ان يلحظها فهى تعرف جيدا انهما كتاب مفتوح يوشى دائما بكل ما يعتمل فى صدرها من مشاعر 
ها ياجماعة نسمع اقتراحتكو قالها زين فى عملية وهو ينقر بقلمه على المائدة فانتبهت ايلينا ورفعت يدها تطلب الحديث فنظر لها يوسف نظرة سريعة قائلا اتفضلى 
بادلته ايلينا نظرة خاطفة وبدأت تتحدث فى عملية قائلة احنا براند معروف للكل ويعتبر رقم واحد فى مصر بس الفكرة اانكو بتخاطبو فئة معينة من الناس وهى الطبقة الغنية لان الاسعار زى ما انا شايفة عالية جدا 
عقد يوسف حاجبيه فى اهتمام قائلا ده طبيعى احنا خامتنا كلها مستوردة وعلى درجة كبيرة من الجودة وده بيدى ميزة لمنتجاتنا عن اى منتجات تانية 
هزت ايلينا
كتفيها قائلة في عملية وليه
لازم تكون الخامات مستوردة فيه خامات مصرية بجودة عالية برضه 
نظر يوسف الى زين وتنهد قائلا مش فاهم برضو قصدك ايه نشتغل بالمصرى 
التقطت ايلينا ملفا امامها ومررته الى يوسف وهى تقول انا عملت دراسة عن الخامات المصرية المناسبة لشغلنا واخترت اجود الانواع واتأكدت بنفسى انها متقلش فى كفائتها عن المستورد واضافت وهى تدقق النظر فى حاسوبها وتضغط بعض الازرار عشان بس يكون الموضوع واضح انا بقترح نشتغل بالاتنين المصرى والمستورد ونعرف المستهلك ده طبعا المصرى اكيد هيكون سعره اقل ومناسب للطبقة العادية اللى بتمثل اغلب الناس فكدة كله هيقدر يلبس من البراند بتاعنا ومنتجاتنا هتكون انتشرت بشكل اوسع وهيكون لينا كمان السبق فى حاجة زى دى 
لم يستطع يوسف ان يخفى نظرة الاعجاب وهو يقول فكرة عظيمة 
تابع زين وهو يقلب فى الملف هيا هتبقا مغامرة باسم الشركة واضاف وهو يضيق عينيه قائلا في اعجاب بس الدراسة اللى انتى عاملاها مش متساب فيها ثغرة 
القى يوسف نظرة على زين وعاد ينظر الى ايلينا قائلا بابتسامة هادئة البيزنس كله قايم على المغامرات هنبدا التنفيذ من بكرة 
وتراجع فى كرسيه مضيفا ولو المغامرة نجحت هيبقا ليكى مكافئة خاصة ايلينا 
لم تستطع ايلينا منع الحنق السجين بداخلها من التسلل الى نبراتها وهى ترسم ابتسامة ساخرة على شفتيها قائلة انا بقوم بشغلى ومش مستنية مكافئات 
نظر لها يوسف فى دهشة منعته ان يرد عليها فى الحال فمن تظن نفسها لتحدثه بتلك الطريقة تنحنح زين حين شعر ان يوسف قد يفقد اعصابه من جملة ايلينا فقال مسرعا حد عنده اقتراحات تانية ولم يمهلهم فرصة للرد وهو يقول بينما ينهض الاجتماع انتهى تقدرو تتفضلو 
انصرف الجميع وتأخرت ايلينا فى جمع حاجتها واغلاق حاسوبها ويوسف يتابعها فى حنق حتى لمح خروج اخر موظف من عنده وقبل ان تلحق به ايلينا اوقفها وهو يهتف فى صرامة استني عندك 
الفصل الرابع
توقفت للحظات دون أن تنظر اليه وهي تعض على شفتها في غيظ فهي لاتطيق أن تنظر اليه مطلقا منذ أن رأته مع جينا ولا تطيق نفسها لضيقها هذا الذي تحاول اخفائه دون جدوى من يكون هذا المحتال ليقحمها في صراع
كهذا من يكون ليستحوذ على بعض من

اهتمامها بل كبريائها كأنثى يمنعها ان تعترف أنه يستحوذ على أكثر من بعضه بكثير تنفست فى عمق قبل ان تلتفت اليه وهى تحتضن حاسوبها الصغير قائلة خير 
خطا تجاهها ببطء ممېت أراد به العبث بأعصابها قائلا فى لهجة قاسېة أشبه بوعيد الطريقة اللى كلمتيني بيها دي ما تتكررش تاني مفهوم 
ضيقت ايلينا عينيها في تفكير وقالت غير عابئة به أنهي طريقة مش واخدة بالي ثم ابتسمت فى سخرية وقالت وهي تطرق بسبابتها على صدغها كأنها تذكرت اه قصدك عشان قولت اني مش مستنية مكافأة على شغلي هزت رأسها للحظات قبل ان تواصل فى تحد غريب هوا المفروض كنت قولت ايه خيرك مغرقنا ياسعادة الباشا ومكافئتى الحقيقية هيا رضاك عليا متأسفة التملق ده مش طبعي 
حاول يوسف التظاهر بالهدوء فقد استفزته بالفعل فقال وهو يضع يده في جيب سترته ليمنع نفسه من صفعها وارتكاب اكبر حماقة في حياته بضړب أنثى للمرة الأولى قصدك ايه ان شاء الله ان الموظفين هنا بينافقوني 
هزت ايلينا كتفيهاوقالت في بساطة والله انت ادرى بموظفينك واذا كنت انا شايفة انى مش محتاجة أعمل اللي هما بيعملوه ولا اقول كلامهم المفروض ان حضرتك محتاج لكل واحد بيشتغل هنا زي ماهما بالظبط ما محتاجين شغلهم فسوري يعنى محدش ليه فضل على التاني 
لم يعرف يوسف حقا بما يرد عليها جرأتها في الحديث ألجمته طريقتها أعجزته عن الرد فلو في موقف آخر لطرد من يتكلم معه بتلك الطريقة دون أن يتناقش معه فيما فعله من الأساس ولكن هو في حيرة في أمره لما لا يفعل هذا بل في حيرة أكبر لماذا يهتم بمراقبة نبراتها وانفعالاتها عينيها اصرارها كل شىء فيها حتى أصابعها الطويلة الرفيعة وهي تدق على حاسوبها في رتابة وحين لم يصلها رد منه استدارت لتذهب حاول اغاظتها بأي شىء لن ترحل هكذا دون أن تأخذ نصيبها من استفزازه أوقفها في حزم قائلا مين سمحلك تمشي 
عقدت حاجبيها واستدارت له قائلة فيه حاجة تانية 
تصنع يوسف الڠضب وقال فيه إن قبل ماتمشي لازم تستأذني من مديرك ولا ده كمان بتعتبريه نفاق وتملق 
صمتت ايلينا هذه المرة ولم ترد فأسعده هذا وهو ينظر اليها تقف كتلميذة معاقبة أمام معلمها وهو يجلس على طرف مائدة الاجتماعات ويعبث بقلم بين اصابعه مستمتعا بنظرات الغيظ فى عينيها وأخيرا أشار بقلمه قائلا تقدري تتفضلي 
تنفست ايلينا في عمق شعر به أنها اخذت هواء الغرفة بأكمله في صدرها فلقد منعت نفسها بصعوبة من التقاط حاوية الأقلام أمامه وتلويحها فى وجهه أما هو فأخذ يراقبها وهى تبتعد بخطوات منزعجة سريعة وكأنها تركل الأرض بقدميها عوضا عن توجيه تلك الركلات له هو لم يتمالك نفسه بعد أن خرجت من اطلاق ضحكة عالية عابثة قطعها فجأة وهو يتساءل عما أصابه لماذا سمح لها بتحديه دون أن يطردها كيف هزت تفكيره بهذه الطريقة لا هو فكر فى الاحتفاظ بها فقط ليرد لها الصاع صاعين ويؤدبها على وقاحتها وبالفعل لقد تلذذ بمضايقتها لا يوجد انسان يتلذذ بمضايقة شخص ي ضړب على جبهته فى قوة أين ذهب به تفكيره إنها مجرد أنثى مجرد أنثى يا يوسف والأنثى فى حياته لاتشغل حيزا أكبر من حيز المتعة فقط أمه هى الاستثناء الوحيد وماتبقى من النساء كلهن سواء واعتصر ذهنه بالذكرى البعيدة برودة مشوبة پألم ضړبت اوصاله ألم اشبه بصڤعة افاقة ليثوب الى رشده كان لازما ليبقى حائلا بينه وبينها بل بينه وبين أي انثى 
اجتمعت عائلة البدرى على العشاء كعادتها كل ليلة لحظات مرت من الصمت المطبق لا يقطعها سوى صوت دقات الساعة الأنيقة العملاقة في بهو القصر الواسع متناغمة مع ارتطام الأشواك بالأطباق الصينية الفخمة صانعة نغمة مملة قطعها زين بخفته المعتادة قائلا وحدوه يا جماعة ايه السكوت ده 
ردد الجميع فى خفوت لا اله الا الله ابتسمت سمر وهي ترفع رأسها تتأمله في حب وهو لم يلحظها كالعادة فعادت تنظر إلى طبقها مجددا في خيبة أمل لحظتها سميرة فتنحنحت وهي تنظر الى محمود تخبره بنظرة ما رأته ليبتسم لها ويخبرها بنظرة أخرى أنه رأى كل شىء فابتسمت وهي تنظر الى الجميع قائلة أخبار الشغل ايه ياولاد 
نظر زين الى يوسف وقال في حماس واضح اه صحيح يا يوسف شفت ايلينا النهاردة والفكرة اللى قالتها انا مش عارف أنت ازاى وافقت كنت فاكر انك أول حد هيعترض 
وضعت سميرة كفيها تحت ذقنها وقالت وهي تتظاهر بالبراءة مين ايلينا دي 
رد يوسف قائلا في اهتمام واضح وهو يشير بشوكته دي بنت اشتغلت معانا من فترة ذكية جدا وعندها خبرة كبيرة رغم سنها الصغير النهاردة عرضت عليا فكرة عمرها ما جت فى بال حد وأنا واثق انها هتنجح وأكمل يوسف حديثه عنها في حماس وهو يستعرض فكرتها ويشرحها بالتفصيل بينما تتابعه سميرة فى سعادة وتختلس النظرات الى محمود بين الحين والاخر بحوار لا يفهمه غيرهما وحين انتهى يوسف قال محمود في اعجاب والله

بنت هايلة الفكرة كويسة وهتخلى منتجاتنا تاخد فرصة أعلى في التسويق 
اخذت سميرة تعبث في طبق السلطة الخضراء أمامها وقالت بس أول مرة يا يوسف اشوفك بتتكلم على ست بالحماس ده ونظرت له فى تمعن لتضيف كنت على طول بتشوفهم مينفعوش فى حاجة 
ارتبك يوسف وتباطىء في مضغ طعامه وهو يبحث عن رد مناسب حتى ازدرده دون ان يكمل مضغه وهو ېكذب ما رأته أمه عن أي حماس تتحدث قال زين بابتسامة وباعجاب يشوب نبرات صوته هيا تستاهل بصراحة هايلة جدا بنت ممتازة غصت سمر بطعامها فلم يلحظها زين كالمعتاد واحمر وجهها خجلا حين وجدت سميرة تلاحظ ما هي فيه وتشير لها برأسها أن تتناول كوب الماء أمامها فأخذته لتسكبه بأكمله في جوفها في توتر للمرة الأولى تلحظ نبرة اعجاب في صوت زين وهو يتحدث عن فتاة عليها أن تتحرك قبل أن يضيع منها للأبد أما يوسف فلا يعرف لما تضايق من وصف اخيه وأنكر هذا الضيق على نفسه وحاول اخفائه بكل طريقة متظاهرا بتناول طعامه ولكن كاميرتي المراقبة الخاصتين بأمه كانت تسجل كل شىء في دقة وتخزنه في سلاسة وسعادة تملؤها أن ولدها بالفعل اخذ اول خطواته فى الطريق الذى تتمناه فيه وأن هناك من تمكنت من تحريك أي شىء ولو قليل من اهتمامه حاول يوسف تغيير دفة الحوار بأكمله قائلا أومال فين ايتن 
ردت سميرة وهي تهز رأسها في ملل بقالها ساعة بتتكلم فى التليفون برة في الجنينة 
نهض محمود قائلا أنا هطلع اشوفها وبالمرة أشرب قهوتى في الجنينه 
كانت ايتن تتحدث فى الهاتف بصوت منخفض نسبيا وأقرب للهمس حين وجدت حسام يقف أمامها فجأة انتفضت فى هلع وكاد الهاتف يسقط من يديها لولا ان التقطته فى اللحظات الاخيرة رفع حسام كفه وقال في اعتذار أنا آسف خضيتك مكنش قصدى 
نظرت له ايتن وهي تزفر في ضيق قائلة عادي بقا ولا يهمك 
حك حسام رأسه في خجل معتاد وهو يحاول أن يبحث عن كلمات ليقولها ويفتح ثغره ويغلقه كل لحظة وهو يقول اااا انتي انتي كويسة 
تأملته ايتن فى حنق وهي تضغط الهاتف بيدها قائلة اه أنا كويسة وكتفت ذراعيها في انتظار ما يريد قوله حتى زفرت فى نفاذ صبر قائلة حسام انت عاوز حاجة 
عدل حسام من وضع نظارته على وجهه كعادته ان توتر وقال هاااا لا ابدا مش عاوز حاجة 
ردت بصوت مرتفع ينم عن ڠضبها أومال واقف هنا ليه 
تراجع حسام فى احراج قائلا انتي متضايقة اني واقف معاكي 
مررت ايتن يدها على وجهها كمحاولة لتهدأ وقالت حسام احنا عايشين فى بيت واحد وبنشوف بعض كل يوم وانت واقف قدامي بقالك ربع ساعة ومش عارفة انت عاوز ايه وانا بصراحة عايز اكمل مكالمتي ممكن 
تنحنح حسام فى احباط كلما حاول الاقتراب منها أبعدته في قسۏة نعم أمامها يرتبك أمامها فقط تظهر خبرته الضئيلة في التعامل مع النساء أمامها يفقد صرامته المعتادة التى ټرعب موظفينه أمامها
لا يعرف ماذا يقول بل
يفقد النطق تماما ملت مشاعره الثرثرة بداخله وأصابته بالضجر من طيلة حپسه لها في صدره فهي تريد الانطلاق تريد التحليق الى أبعد مدى في سماء محبوبته العنيدة لو كان بامكانه ان يعطى لتلك المشاعر فرصة مجرد فرصة لتتحدث هى كم يتمنى لو ان آيتن شعرت به و انت بتعمل ايه هنا 
انتفض حسام فى فزع على صوت عمه ليفيق من شروده ليجد ايتن قد رحلت وعمه يقف امامه تلعثم حسام فى الرد ونظر حوله في ارتباك كاللص الذي ضبط متلبسا وقال أنا أنا كنت لسة راجع من الشغل 
مال اليه عمه وقال في صرامة تعالى ورايا 
عدل حسام من نظارته كالعادة ان توتر وتبع عمه الى الداخل وقبل أن يصل محمود الى مكتبه ويغلقه عليهما طلب من أحد الخدم استدعاء يوسف جلس محمود الى مكتبه يتمعن فى حسام للحظات حتى قال في جدية بتحب ايتن مش كدة 
اتسعت حدقتا حسام فى صدمة وأخفض رأسه وهو يحكها فى خجل لا يعرف هل يستجوبه عمه أم يوبخه أخذ عمه يطرق المكتب بأنامله فى غيظ قائلا والله البنات حتى ما بقو بكسوفك ده يا اخي ما ترد يا بني 
رفع حسام رأسه في بطء وتلاشى نظرات عمه بقدر الامكان وهو يرد في حياء وبصوت هادىء أنا مبتمناش حاجة من ربنا غير ايتن 
تراجع عمه فى كرسيه قائلا وايه اللى مسكتك لحد دلوقتي بقا 
وقبل أن يرد طرق يوسف الباب فقال ابوه وهو يشير له بكفه تعالى يا يوسف 
قلب يوسف شفتيه في حيرة وهو ينظر الى حسام المرتبك بشكل مثير للضحك قبل ان يجلس أمام ابيه قائلا خير يا بابا 
نظر محمود الى حسام قائلا بابتسامة ذات مغزى كل خير ان شاء الله حسام طلب ايد ايتن وانا وافقت 
عقد يوسف حاجبيه في دهشة بينما اتسعت حدقتي حسام وتدلى فكه فى بلاهة محاولا النطق فتشنجت عضلات لسانه بفعل الصدمة ولم تسعفه بحرف واحد فقال عمه وهو يطالعه في استمتاع واضح ايه مالك تنحت كدة ليه كنت ناوي تفضل العمر كله تحبها في صمت ولا ايه 
حاول حسام النطق ففتح ثغره عدة مرات قبل أن يتحرك لسانه أخيرا مطلقا جملته المبعثرة بين الفرحة والخۏف عمي بس ايتن ممكن متوافقش 
ضحك عمه قائلا في بساطة غريبة ده مش ممكن ده أكيد 
ارتسمت البلاهة على وجه حسام فواصل محمود في جدية حافظ فيها على ابتسامته
بص يا حسام ايتن فى الاول وفى الآخر

عيلة وانت رغم انك لخمة بس راجل ويعتمد عليك ومش هلاقي لبنتي احسن منك 
تنهد حسام في حزن قائلا أيوة بس مش لدرجة انك تغصبها 
قال محمود وهو يلوح بكفيه ومين قال اني هغصبها انا بس هديكو فرصة تعرفو بعض عن قرب ولو هيا فضلت على رأيها يبقا خلاص بس خلي بالك دى هتبقى فرصتك الوحيدة يا حسام 
هز حسام رأسه قائلا في تردد يا عمى بس انا خاېف من 
قاطعه محمود فى صرامة وهو يشير بسبابته قائلا كلمة واحدة يا حسام عايز ايتن ولا لا 
أغمض حسام عينيه للحظات هو بالطبع لا يملك سوى اجابة واحدة عقدت لسانه مجددا عن أي رد غير طبعا يا عمى انت بتسألني 
قال محمود في ارتياح خلاص يبقا تسيبها عليا وملكش دعوة بحاجة وأشار بيده مواصلا روح انت دلوقتي ارتاح 
وبعد ان تركه حسام نظر الى يوسف الذى بدا شاردا فى عالم اخر ولم يعقب تماما طيلة الحوار على عكس عادته فناداه وهو يدق بقلمه على المكتب قائلا روحت فين يا بني 
نظر له يوسف نظرة يعيها محمود جيدا وقال بابا انا مش موافق على اللى بيحصل ده 
حك محمود جبينه بيده قائلا ليه شايف ان حسام يتعايب فى حاجة 
رفع يوسف حاجبيه فى تفكير قائلا بالعكس حسام مش هنلاقي احسن منه لايتن واضاف بصوت منخفض وهو يميل الى ابيه بس بنتك مش عايزاه 
مد محمود شفتيه قائلا اختك دي حته عيلة مش عارفة مصلحتها وكمان طايشة وممكن أي حد من شباب اليومين دول يلف دماغها ويضحك عليها بكلمتين عشان طمعان فى فلوسها أنا واثق انها لو ادت لنفسها فرصة انها تعرف حسام هتحبه هوا صحيح الواد خيبة ومخبل بس احنا عارفينه وعارفين اخلاقه عاملة ازاي 
نظر يوسف لوالده لحظات ونهض بعدها قائلا وهو يشيح بوجهه فى الاتجاه الاخر حضرتك كدة بتعيد التاريخ من تانى 
نهض محمود بدوره ونظر الى يوسف پغضب قائلا يوسف أختك مش زيها وكفاية بقا اللى انت بتعمله فى نفسك وفينا ده اطلع من اللى فات بقا يا يوسف كفاية 
حاول يوسف ان يميل عن هذا الطريق ويأخذ الحديث الى منحنى اخر ليجنب نفسه ألما ليس في حاجته الان فقال محاولا تلطيف الأمور وأنا بعمل ايه مضايقكو بس 
قال والده بسخرية امتزجت بغيظ بتعمل ايه لحد دلوقتى قاعدلنا من غير جواز 
ابتسم يوسف وهو يحول الأمر لمزحة كالعادة قائلا وده عشان كل اللى بتجبهوملي ماما سورى يعنى عاهات 
لم يتمالك محمود نفسه فضحك قائلا حرام عليك بقا القمرات دول عاهات 
مرر يوسف يده فى شعره قائلا بابا انا مش بتكلم عن الشكل انا بتكلم عن ده واشار بسبباته الى رأسه 
جلس محمود من جديد وهو يقول خلاص يا يوسف انت رجل اعمال كبير وبيورد عليك اشكال والوان معقول ولا واحدة قدرت تلفت نظرك وفجأة لاحت صورة ايلينا فى خياله دون ان يشعر لاحت كأنها اجابة وحيدة على سؤال أبيه اجابة أقر خطأها بسرعة وهو يطرح صورتها بعيدا ويقول فى ضيق بابا انت عارفني انا بتاع شغل وبس ومبحبش ادخل اى امور شخصية فيه 
لوى محمود فمه قائلا في تذمر طيب ابقى شوفلك صرفة بقا مع امك ليجرالها حاجة من تحت راسك 
عقد يوسف حاجبيه قائلا يعنى هوا مفيش غيرى ما عندكو زين اهو ركزو معاه
شوية 
ضم محمود قبضتيه الى بعضهما قائلا يا حبيبي انت ابنها البكرى وفرحتها بيك غير فرحتها بزين وايتن نظر يوسف الى ابيه وهو يهم بالمغادرة ويلقى بجملته الروتينيه التى ينهي بها مثل هذه الامور ربنا يسهل محتاج مني حاجة 
اشار محمود بيده في يأس قائلا سلامتك روح ارتاح 
تركه يوسف وهو يفكر في كل ما كان ينتوي فعله كلمات سمير الأخيرة ووصيته له بأبنائه جعلته يفكر فى التراجع هو يعرف يوسف جيدا ويكاد يجزم أن ايلينا ستغير فيه الكثير وتنتشله من بركة الماضى السحيقة التي يغوص فيها ولكن كيف يجازف هكذا بانسانة كيف يفكر فى ابنته ويزوجها بشاب صالح هل لو كانت ايلينا ابنته سيقبل بيوسف زوجا لها ولكن ايلينا ليست ايتن ايتن مجرد فتاة طائشة تحتاج الى من يقومها أما ايلينا فهي ناضجة نظرتها للأمور تختلف كثيرا عن فتاة في عمر ايتن أخذ محمود يقلب الأمر فى رأسه حتى وصل الى الحل الذى لا يظلم ايلينا به مطلقا 
تمددت ايلينا في فراشها وهي تعبث في شعرها فى شرود تذكرت ماحدث بينها وبين يوسف فى الصباح ورغم حنقها منه الا أنها أحبت هذا التحدي لاحت ابتسامة على شفتيها دون أن تشعر وصورته تلوح أمامها حاملة كل انفعالاته طريقة حديثه ابتسامته رائحة عطره الذي وفجأة اعتدلت لتجلس وهى تمسك جبهتها وتعتصرها بين أناملها بقوة من يكون يوسف هذا ليشغل حيزا من تفكيرها انه مجرد شاب عابث يدعي الفضيلة أمام الجميع هو لا يحمل أي ملمح من ملامح الزوج الذى تمنته زوج هل خطرت تلك الكلمة على بالها حقا يبدو أن عقلها قد اختل تماما تنهدت وهي تتناول هاتفها من على المنضدة لتهاتف صوفيا هاتفتها مرة بعد مرة دون أي رد ظلت تحاول حتى جاءها الرد بعد ساعات هتفت ايلينا فى قلق صوفيا كنتى فين حرام عليكي موتيني من القلق و وللحظات قطعت ايلينا حديثها لتواصل بعد أن تذكرت نبرة صوفيا المهتزة في الرد صوفيا انتي مال صوتك 
تأخر رد صوفيا صوتي ماله كويس اهو 
امتقع وجه ايلينا وقالت في ڠضب وهي تقبض على الهاتف بقوة تكاد تحطمه صوفيا  
لم ترد صوفيا فصاحت ايلينا أكثر انتي ايه مفيش فايدة فيكي ابدا هوا ده اللى اتفقنا عليه هتفضلي طول عمرك مستهترة 
قالت صوفيا بلهجة لم تلحظ ايلينا الانكسار فيها كفاية ايلينا ارجوكي 
واصلت ايلينا وڠضبها يتزايد حتى كاد صوتها يوقظ القاهرة بأحيائها مجتمعة انتي مش ممكن تكوني انسانة طبيعية ابدا هتفضلي طول عمرك كدة 
هنا انفعلت صوفيا وصړخت بها كفاية بقا كفاية انتي مش عارفة حاجة ابدا طول عمرك بتحكمي على الناس من برة طول عمرك مبتعترفيش بأى ظروف جربتي تعيشي ظروفي او ظروف اى حد قبل ما تحكمي من برة 
قالت ايلينا في قسۏة حملت كثيرا من التهكم الظروف دى هيا الشماعة اللى زيك بيعلقو عليها اخطائهم 
شاب البكاء صوت صوفيا وهي تقول في مرارة اللى زيى بتتعاملي مع الناس على أنك أحسن منهم برضه انتى حتى مفكرتيش تسأليني مالي  يا ايلينا انا بمۏت عارفة يعنى ايه بمۏت 
تنفست ايلينا في عمق وهي تدرك أخيرا ما قالته وما تناسته تماما عن صوفيا وظروفها نبض قلبها فى خوف وقالت فى هدوء حمل نبرة اعتذار بين ثناياه صوفيا انتي انتي تعبانة 
قاطعتها صوفيا قائلة وانتي يهمك فى ايه انا اصلا مفرقش مع حد ولا حتى اهلي روحى ايلينا عيشي حياتك ومتفكريش فيا تاني أنا مش عاوزة حد واغلقت صوفيا الخط حاولت ايلينا مهاتفتها من جديد دون جدوى فقد أغلقت الهاتف تماما تركتها فى قلق وحيرة وندم تسرعت كالعادة فى الحكم وقست عليها غير عابئة بنبرة الانكسار فى صوتها ظلت الليل كله مستيقظة تعيد محاولاتها مرارا وتكرارا دون جدوى تخشى أن يصيبها سوء الندم يجلدها وهي تعرف أنها تستحق جزاءا لجلدها صوفيا بقسۏتها دون حتى أن تحاول معرفة ما بها لقد خذلت صديقتها وكانت معولا اضافيا يضرب في اخر جدران الرحمة التي ترجوها من الدنيا 
كاد زين أن يصعد الدرج الى غرفته حين اوقفته سمر ونادته في رقة زين نظر لها زين بابتسامة فقد كانت بمثابة اخت صغرى له وقال ايوة يا سمر عايزة حاجة 
احتضنت سمر كتبا الى صدرها وقالت أنا
باخد كورس انجليزى وفي حاجات مش
فاهماها ومحتاجة مساعدتك أنا عارفة أن مستواك فى الانجليزي فوق الممتاز 
استند زين بمرفقيه على سياج السلم قائلا بس كدة يلا ابتسمت وهي تتبعه الى احد المقاعد القريبة في غرفة الاستقبال جلس وانتظرها تجلس في مقابله وتضع كتبها على المنضدة أمامها في اللحظة التى كان يضع فيها هاتفه فتلامست أنامله بظهر كفها لمسة لم يشعر هو بها الا أنها كانت أشبه بمس كهربائي عڼيف اصابها فانتفضت للخلف ضيق زين عينيه في اهتمام قائلا سمر مالك فيه حاجة ازدردت ريقها المحمل بتوترها الزائد وهي تجمع شعرها الى كتفها الأيمن قائلة بنبرة تحمل تبعثر وشتات امرها لا مفيش حاجة يلا نبدأ تنهد في حيرة وهو يفتح كتابا أمامه ويطالعه في دقة لحظات قصيرة استغرق فيها بتركيزه ليعطها الفرصة في تأمله  يحطهما لكنه تعكر اليوم بحمرة خفيفة ربما كانت ناتجة من ارهاقه في العمل تنهدت في عمق العمل !! هناك فتاة في العمل تمثل خطۏرة لديها الان هناك أخرى تحدث عنها بكل حماس واعجاب اخرى لا يمكنها أن تحمل له معشار ما تحمله هي نظرت الى أصابعه الرفيعة وهي تقلب في صفحات الكتاب وتتساءل ماذا تنتظر لتخبره بحبها الى متى ستظل تاركته على اعتقاده بأنها تعده أخا لها لماذا لا تخرج الكلمة بنفس سلاسة جريان حبها في كيانها بأكمله لا بد أن توثقها لا بد أن تخبره بها قبل أن ټندم على كتمها بعد ذلك أخذت نفسا عميقا كأنها تستعد للغطس بأعمق البحار قبل أن تناديه زين 
الټفت لها فازدردت ريقها قائلة زين أنا أنا قطب زين حاجبيه قائلا في حيرة انتي ايه يا سمر وانعقد اللسان من جديد وارتدت الكلمة خاسئة الى مخبئها في ثنايا القلب دون أن تأخذ فرصتها الكاملة في أن تعافر لتثبت مصداقيتها واستبدل اللسان جملته بأخرى أنا حاسة اني تايهة ومش فاهمة حاجة ربما أصاب اللسان في التعبير عن جزء مما تعانيه ولكن لم يصب عقل زين في التقاط ما تقصده ربما لأنه لم يجربه مطلقا ابتسم وهو يرفع الكتاب قائلا ولا يهمك الموضوع سهل خالص ابتسمت في حزن وهي تنظر الى الكتاب تشكو لسطوره بل الأمر صعب للغاية فماذا سيكون أكثر قسۏة من أن تذوب عشقا في حب من لا يشعر بك 
تابعت عينا سميرة ما يحدث فى اهتمام الى أن خرج محمود من غرفة مكتبه أخيرا واتجه ليجلس مقابلا لها أشارت سميرة برأسها الى زين وسمر قائلة وبعدين يا محمود فى عيالك دول 
ضيق محمود عينيه قائلا
تفتكرى يكون عاوز سمر 
هزت سميرة كتفيها قائلة وليه لا

من زمان وهما منسجمين مع بعض 
قلب محمود شفتيه قائلا ممكن يكون حب اخوي مش اكتر احنا لو فكرنا نجوزهاله مش هيعترض بس البنت كدة ممكن يظلمها معاه 
اومأت سميرة برأسها وهي تنظر لهما فواصل محمود على فكرة يا سميرة أنا وافقت النهاردة على خطوبة ايتن وحسام 
التفتت له سميرة فى دهشة ألجمتها عن النطق فقال محمود مالك انتي التانية حسام مش عاجبك فى ايه 
قالت سميرة فى توتر انت عارف اني متمناش لايتن حد أحسن من حسام بس هيا مش هتوافق هتغصبها يعني تتجوزه 
تنهد محمود قائلا لا مش هغصبها تتجوزه بس هغصبها تعرفه عن قرب هيتخطبو فترة وبعدها نشوف 
مررت سميرة يدها على رأسها قائلة ربنا يستر ونظرت الى زوجها نظرة ذات معنى وقالت وبالنسبة للبيه الكبير هنفضل سايبينو كدة واضافت فى همس أنا حاسة من طريقة كلامه انه بدأ يميل للبنت 
ابتسم محمود قائلا بس ابنك مش بالسهل يعترف بده 
هزت سميرة كتفيها وقالت واحنا مش كل مرة ناخده على راحته 
عقد محمود حاجبيه فى دهشة فواصلت سميرة في استمتاع اسمعني وانا هقولك واستمع الى ما قالته وقد كان هذا هو الجنون بعينه الا إنه بالنسبة ليوسف المنطق الوحيد 
الفصل الخامس 
راقبتها في ألم وهي تتتلقى صډمتها وتبكي كما لم تبكي من قبل صغيرتها المدللة التى تخشى دوما تهورها ترفض ما أقروه بشأنها مهما حاولت اقناعها أنها مجرد تجربة ليس أكثر تمنت لو ضمتها الى صدرها بقوة لتهدأ ولكن الموقف ربما احتاج هذه المرة قليلا من القسۏة وبعضا من الحزم 
مفيش داعى للى بتعمليه ده على فكرة قالتها سميرة وهي تربت على ظهر ايتن التي كانت تنتحب بشدة وهي تقول انا يا ماما انا تجوزونى
حسام ليه حرام عليكو 
حاولت أمها كتم انفعالها من غرورها المعتاد حتى وهي بهذا الحال وقالت وبعدين يا ايتن هتزعليني منك ليه 
نهضت ايتن وهي تمسح عينيها بظهر كفها وتقول انتو مش بتحبوني ابدا انتو بتحبو حسام وبس وعايزين تفرحوه حتى على حسابي انا 
نهضت سميرة وربتت على كتفها قائلة في لوم فى أب وأم ميتمنوش السعادة لولادهم 
ردت ايتن في عصبية امتزجت بنحيبها وانتي شايفة ان حسام ممكن يسعدني انا مبحبووش يا ماما مش بطيقه 
تنهدت سميرة وهي تمسح دموعها بابهاميها قائلة يا حبيبتى محدش هيغصبك انتو هتتخطبو فترة كدة وبعدين لو مش قادرة خلاص 
نظرت لها ايتن فى شك فواصلت سميرة وهى ترتب خصلات شعرها التى تبعثرت من الانفعال اهدى بقا شوية انتى مش بتثقى فى كلام امك ولا ايه 
تمعنت بها ايتن طويلا ولم تستطع أن تخفي غيظها فقالت اشمعنى انا 
عقدت أمها حاجبيها فى تساؤل قائلة اشمعنى انتى ازاى 
ردت ايتن من بين اسنانها فى حنق ليه ما أجبرتوش يوسف او زين انه يتجوز سمر هوا كمان ولا عشان انا بنت يعنى وهتقدرو تغصبوها انما هما رجالة محدش يقدر عليهم 
ردت سميرة فى صرامة ايتن انا مستحملاكى من الصبح ومستحملة دلعك ومع ذلك هرد عليكى الست غير الراجل يا ايتن انتى لسة صغيرة بس انا هحاول ابسطهالك لما الواحدة تتجوز واحد هيا مبتحبوش بس يبقا كويس وراجل بجد يقدر يحتوييها ويديها الأمان والحنية عمرها ما هتقدر تقاوم ده كله وهتحبه مع الوقت لكن الراجل غير لو مبيحبش مراته حتى لو قټلت نفسها عشانه ولا هيحس بيها وسمر بنتنا زيكو بالظبط ومرضلهاش بالظلم 
أشارت ايتن الى صدرها قائلة بس ترضيهولى انا صح 
أشاحت سميرة بوجهها لحظات عادت بعدها لتزفر فى ضيق وهى تقول وبعدين بقا بصى ابوكى خد قرار فى الموضوع خلاص وانا رأيى تليميها شوية بدل ما يعند بجد ويخليها كتب كتاب وانتى عارفة محدش هيقدر يعصاله كلمة 
أشاحت ايتن بوجهها وهى تبتسم فى سخرية نعم هى تعرف ان حسام مجرد تابع لابيها مجرد رجل هشلاقرار له ولا شخصية القرار اتخذه أبوها وهو سينفذ حتى وهو يعلم أنها لا تحبه قطبت حاجبيها في حنق تخيله فى اطار الزوج يصيبها بالغثيان كيف تتزوج من حسام هذا حسام الذى لا يجيد صياغة كلمتين على بعضهما كيف تقدمه الى صديقاتها يهيئته تلك اما الحقيقة التي غفلت عنها او تغافلت بتفكيرها السطحي لم تكن هكذا ابدا فحسام رغم كونه شخص بسيط الا أنه شخصية جادة للغاية ربما خبرته فى النساء لا تتعدى حبه الجارف لها والذي غرق فيه بكل كيانه منذ الطفولة كان لبقا فى الحديث الا معها فجأة تتوه الكلمات وتذوب بين شفتيه ولا يعرف ماذا يقول كم تمنى لو شعرت به لو بادلته ولو جزء بسيط من مشاعره او أولته حتى بعضا من عطفها حين أخبره عمه بقراره تأرجحت مشاعره بين السعادة والخۏف سعادة أن يمتلك الدنيا كلها طوع يديه وخوف أن تعطه الدنيا ظهرها وتحتج وترى ان مشاعره ليست مهرا كافيا لامتلاكها وبين السعادة والخۏف انتصرت الأولى بضړبة حب قاضية حبيبته بين يديه فليترك كل مخاوفه للأيام ربما أثبتت له العكس 
وقفت ايلينا الى جوار النافذة التى تحتل حائطا باكمله فى مكتب يوسف وهى تحاول الاتصال بصوفيا للمرة الالف دون جدوى حاولت بكل الطرق ان تصل اليها قست عليها ولكن بدافع حبها لها وشعورها بمسئوليتها منها فطالما أعدت صوفيا ابنتها وليست ابنة خالتها وصديقتها المقربة راسلتها عبر كل الوسائل ولم تتلقى ردا واحدا تنهدت ولم يعد لديها سوى حل واحد ارسلت رسالة قصيرة لها وهى تمني نفسها ان ترد هذه المرة حين تقرأ محتواها اما يوسف فكان جالسا على طاولة الاجتماعات يراقبها دون وعى وهو يضع يد على وجنته والأخرى يطرق بها بالقلم على المائدة ېقتله الفضول ليعرف من توليه كل اهتمامها هذا وتحاول الاتصال به رغم تجاهله الفترة الماضية جعلتهما قريبين أغلب الوقت بحكم العمل فلم يخلو الأمر من شد وجذب مستمر لا يعرف لماذا يحب تحديها دوما وهو الصارم الذى لايقبل فى عمله أي تجاوز او اعتراض وهى رغم حنقها منه الا ان دهشتها كانت اكبر من اخلاقه التى لا تتلائم ابدا مع الحوار الذى سمعته يدور مع جينا فهى لم تلمح فى نظراته او تصرفاته اى شىء يخيفها او يخجلها ولم يكن هذا الأمر معها فقط فقد كان مع جميع الموظفات لديه بل لمحت ما هو أكثر لمحت احداهن وهي تحاول التودد اليه أكثر من مرة ورغم جمالها المثير ونعومة أنوثتها التي لاتقاوم لم تلقى منه سوى التجهم والتجاهل وحين أفرطت في محاولتها ولم يعد تجاهله ذو قيمة تذكر كان ابعادها الى احدى فروع الشركة حلا مناسبا للغاية لماذا يبدو هكذا بأكثر من وجه لماذا رفضها وهو على حد علمها سمعته يخبر جينا ان هناك الكثيرات وان علاقته بها عابرة ماذا يعنى بعابرة استيقظت من افكارها على صوته وهو يقول مش كفاية كدة ونيجى نشوف شغلنا 
قبضت على الهاتف بين يديها وقالت دون أن تلتفت اليه الاجتماع لسة مبدأش ومحدش جه بدرى غيرى 
اعطاها يوسف شبح ابتسامة قائلا ومش المفروض تجهزي للاجتماع ولا ايه 
عقدت ايلينا حاجبيها والتفتت تخطو تجاه المائدة قائلة وانا مالى انا اجهز لاجتماع ليه 
رفع يوسف حاجبيه وخفضهما قائلا انا سبق ووعدتك ان لو فكرتك نجحت فهيبقى ليكى مكافأة وقبل ان ترد قاطعها بكف يده وقال انتى من النهاردة مديرة مكتبى قالها يوسف وهو يتمعن النظر فى وجهها ليقرأ انفعالاتها بمفاجئته متشوق هو ليعرف كيف ستستقبل الأمر متشوق
لما يتوقعه ويعرف أنها ستخالفه ليجد النقيض
تماما وجدها جامدة لا تعطه اشارة واحدة عما يجول بداخلها لحظات وأشاحت بوجهها قائلة اسفة جدا انا مرتاحة فى قسم التصميمات 
زمر يوسف شفتيه وتأملها لحظات استند بعدها على المكتب بكفيه وهو ينهض فى بطء قائلا فى هدوء صارم انتى بأى حق تقولى موافقة ولا مش موافقة اصلا الظاهر النجاح اللى عملتيه خلاكى تتغرى وتكونى فاكرة ان احنا منقدرش نستغنى عنك واشار بسبابته قائلا فى تحذير انتى هنا مجرد موظفة وانا مديرك وزيك زى اى حد لو فى يوم قصر فى شغله او منفذش الاوامر هيترمى برة 
تنهدت لتهدىء من انفعالها وتتجاوز وقاحته ثم واجهته بتحد وهى تقول انا عمرى ما بقصر فى شغلى مش لانى بخاف انى اترفد لا لانى عندى ضمير حضرتك تعرفه اما بالنسبة للغرور فدى ثقة بالنفس وفى موهبتى ولو انتو استغنيتو عنى ففيه الف مكان هيستنى اشتغل فيه والنجاح اللى حقققته معاكو هيعملى دعاية مجانية 
تأملها لحظات قبل ان يطلق ضحكة عالية قائلا انتى طيبة اوى حضرتك بتهددينا بطريقة شيك يعنى انك تقدرى تشتغلى فى مكان منافس بعد ما عرفتى عن شغلنا كتير احب اقولك ان وقبل ان يكمل قاطعته ايلينا فى حدة وڠضب مش اخلاقى مش انا اللى اسرب اسرار عن شغل كنت فيه عشان اكسب مكان فى شغل جديد 
تنهد يوسف لينهى هذه المناقشة قائلا وهو يجلس من جديد اسمعى انا هعلن فى الاجتماع دلوقتى انك هتبقى مديرة مكتبى وانا كلمتى مبتتردش ابدا يا بكرة الصبح تكونى على مكتبك يا برة الشركة خالص 
همت ايلينا ان ترد لولا ان بدأ توافد الموظفين بالفعل ونفذ يوسف ما اخبر به ايلينا التى حاولت كتم غيظها وحنقها بقدر المستطاع لتتمكن من اتخاذ قرار مناسب ولكن ماهو القرار المناسب عجزت لأول مرة أن تتخذ أي رد فعل وما ان انتهى الاجتماع حتى كانت اول من يغادر المكان كطفلة تنتظر موعد انتهاء يومها الدراسى راقبها يوسف وهو يخفى ضحكاته بصعوبة فهو حقا لا يعرف لماذا يستلذ باستفزازها استمتع كثيرا وهو يتابع غيظها واحمرار وجهها حنقا وهو يلقي قراره على الموجودين راقب توترها وهي تكاد تعتصر قلمها بين أصابعها وترمقه بكل حنق العالم واجه نظراتها الحانقة بابتسامات سمجة واجه توترها ببرود تقمصه باحتراف شعور يفوق الفوز بكأس العالم وهو يراها تنسحب هكذا من امامه دون أي رد فعل لأول مرة 
وفى قصر البدرى جلس محمود مقابلا لزوجته فى غرفتهما وهو يقول ايه مالك هترجعى فى كلامك ولا ايه 
نظرت له سميرة فى صرامة قائلة ارجع مين لا طبعا ده انا ماصدقت كل الموضوع انى خاېفة من رد فعله 
ابتسم محمود وهو يمسك بكفيها قائلا وانتى ناسية ان ابنك عنده نقطة ضعف لصالحنا واشار برأسه اليها انتى ابنك ميقدرش يزعلك ولا يكسرلك كلمة وانتى لازم تلعبى ع النقطة دى على قد ما تقدرى 
ابتسمت سميرة وهى تربت على كفه ان شاء
الله محتحجش لكل ده البنت كويسة ومش
هيلاقى احسن منها وبعدين مشوفتش كان بيتكلم عنها ازاى 
هز كتفيه

قائلا فى احباط للأسف بيتكلم عنها زى اى موظف عاجبه
 

تم نسخ الرابط