مذاق العشق بقلم سارة المصري
احساس العيلة من اصله يا زياد انا اترميت في مدرسة داخلي من وانا عمري خمس سنين سنين طويلة عشتها جواها وانا لاعارفة ليا دين ولا هوية ولا حتى اهل كلمة اب وام بالنسبة لاي حد فيكو معناها كبير لكن بالنسبالي مجرد اتنين متكفلين بيا ماديا وبس عمره ما حد فيهم خدني في حضنه او حتى حاول يعرف حاجة عني
أغمضت عينيها بقوة لتزدرد غصة مؤلمة حشرجت نبرتها
تعرف اني اوقات كتيرة كنت بغير منك انت وايلينا لما كنا بنتقابل في المناسبات كان كل واحد فيكو وسط ابوه وامه وانا لوحدي بس دلوقتي خلاص مش هيبقى هدفي ادور على حد يشاركني وحدتي ولا حد يرسملي حياتي زي ماهوا عايز انا كبرت خلاص يا زياد كبرت اوي
لسة بتحبيه
الاجابة بتوجع الاجابة ظالمة للكل ظالمة ليا وليها وحتى ليه هوا كمان الاجابة مش هتغير حقيقة مهمة حقيقة ان زين لازم يخرج من حساباتي
مال اليها يسألها في ترقب
وعشان كدة كدبتي عليه
فركت كفيها ببعضهما للحظات لتهمس في حسم
لا انا كدبت عليه عشان قاصدة اوجعه عشان تعبت اني طول الوقت انا اللي بحارب وبواجه وهوا بيستسلم استسلم لوعد ادتهوله وسابني تلات سنين تلات سنين لولا وجودك جنبي فيها انت ودارين كان زماني انتهيت زين سابني عشان الظروف ورجعلي لما الظروف اتحلت انا ولا مرة كنت في حياته الاختيار الاول دايما كنت في الاخر خلاص دلوقتي الوضع اتغير ومن النهاردة انا هكون الاختيار الاول في حياتي
كلكو تعتبرو نفسكو مرفودين كلكو ماهو انتو مبتاخدوش شوية عشان لما اطلب منكو اعرف مكان حد لحد دلوقتى متعرفوش تجيبولي معلومة واحدة عنها الأرض انشقت وبلعتها ولا ايه وانتو كان لازمتكو ايه قدام المستشفى لبست طاقية الاخفا وهيا خارجة
هتف يوسف بهذا الكلام فى ڠضب وهو فى غرفه مكتبه يتلقى أنباء فشلهم كالمعتاد في العثور على ايلينا بعد مغادرتها للمشفى دون علمهم حاول احد الرجال الدفاع عن موقفهم
يا فندم احنا مسبنهاش ولا لحظة اكيد هيا اتنكرت او خرجت من مكان سرى منعرفهوش
ابتسم يوسف فى تهكم وعلت نبرته الغاضبة أكثر
ده على اساس انكو بتشتغلو ايه مش المفروض أي مكان بتراقبوه بتعرفو مداخله ومخارجه كويس ولا انتو من الاخر شوية هواة وملكوش فيها وواخدين سمعة على الفاضي
رد الرجل وهو يحاول كبح غيظه
حضرتك كلفتنا من الأول بحمايتها مش مراقبتها ودي تفرق عن دي
كور يوسف قبضته وكز على أسنانه حتى كاد يحطمها حنقا
وكمان لكو عين تردو والله ل
وقطع جملته وهو ينظر تجاه الباب الذي فتحه أحدهم ابتسم للشاب الأنيق مفتول العضلات الذى دخل اليهم
جيت فى وقتك يا فارس باشا
تقدم فارس اليه
فى بطء ووقف امامه لحظات قبل ان يلكمه فى فكه صارخا فيه پغضب
عملت ايه فى ايلينا يا يوسف يا بدري
الفصل الثامن والعشرون
اخذت ايلينا ترصف الملابس فى الخزانة الخاصة بأخيها فى شقتهما الجديدة التى انتقلا اليها غير آبهة باعتراضاته المعتادة التي لم ينطق بها هذه المرة بل ظل ناكس الرأس لم يتحسس الغرفة كعادته ليتعرف عليها بل جلس على طرف الفراش مطرقا في حزن
خصام شقيقته كان قاسېا للغاية على قلبه فهي المرة الأولى التي تعاقبه بهذه الطريقة
تنفس فى عمق وهو يرفع رأسه قليلا
ايلينا
ردت وهي تواصل ما تفعله دون أن تنظر اليه
خير محتاج حاجة
هز رأسه فى الم وعاد لينكسها من جديد
التفتت اليه لترى تردده وحزنه ووحدته علي لا يعرف شخص فى هذه الدنيا سواها هي صديقته وأمه وأخته وجل أهله
خدعه يوسف واستغل برائته وحبه له هو فى النهاية مجرد طفل حتى وان كانت لديه قدرات تفوق من هم في عمره فهذا لا يعني أنه تخطى سنواته الاربعة عشر وأصبح بخبرة كهل يدرك من يستغله ومن يحبه عن حق
قبضت كفها للحظات يكفي انها صڤعته على وجهه لأول مرة في حياتها
رفع رأسه من جديد لترى دموعه تنحدر من تحت نظارته وهو يهمس بصوت متهدج
انا بحبك اوي يا ايلينا وعملت اللي عملته عشان كنت فاكر انكو ممكن ترجعو لبعض وانتي تخرجي من حزنك انا اسف والله مكنش قصدي
ازدردت ريقها في تأثر فدموع الصغير لم ترها منذ ۏفاة أبيه
نهض في ضعف يتحسس طريقه أمامه حتى وصل اليها مواصلا
سامحينى بقا انا اسف خلاص
اغمضت عينيها وهي تشعر بارتجافه ودموعه التى أحرقت فؤادها فمالت لتقبل رأسه وتحتضنه بقوة وهي تقول في حنان
خلاص يا علي
شهق طويلا وهو يرفع رأسه اليها قليلا كأنه يراها بالفعل
يعنى خلاص سامحتينى
ابتسمت وهي تمسح على شعره البني الفاتح
ايوة بس توعدني انك متخبيش عني أي حاجة تانية ويوسف بالذات لو طلب منك أي حاجة او كلمك تيجي تقولي على طول مفهوم يا علي
ابتسم بين دموعه وهتف في سعادة
مفهوم ايلينا
أربعة اشهر مرت وهو لا يعرف أي شىء عنها
لا يعرف أين ذهبت واختفت هكذا وكأن الارض ابتلعتها ولم تترك لها أثر يذكر ليدلها الى مكانها
لا يعرف أحد كيف غادرت المشفى ولماذا لم تعد الى منزلها
حتى علي الصغير لم يعد الى مدرسته هو الاخر
شك فى البداية فى هجرتهم الى باريس مجددا ولكن رجاله أخبروه بعدم حدوث ذلك بعد مراجعة كشوف السفر فى المطار
شك فى أن يكون فؤاد قد الحق بهم أي أذى وبعد وضعه تحت المراقبه ليل نهار انتفت أي علاقة له بهم مطلقا
هل تختار دائما العقاپ الأكثر قسۏة لقلبه وتذيقه اياه
هي تعلم جيدا أن غيابها عن عينيه هو أكثر شىء لا يتحمله نعم سيطر عليه كل ندم العالم بعد ما فعله معها
بعد أن عايش كسرتها وصډمتها وخيبة أملها فيه ولكن هو لم يقصد مطلقا ان يصل بها الى هذا الاڼهيار
كل ما أراده ان تلتمس له العذر حين يضعها قيد الاضطرار لم يتمخض ذهنه سوى عن تلك الفكرة التي أدرك حماقتها وهو يتلقى عقابه القاسې فراقا وكمدا
أو ربما أراد ان تنقذه من شعوره بالذنب وتحمل هذا الوزر الثقيل عنه
وزر مۏت امه ومۏت طفله الذى تمناه منها
نظر الى جينا التي ترقد في هدوء على الفراش وتساءل لما لازال يحتفظ بها حتى الان
هل لتبقى أمام عينيه طيلة الوقت تذكره بذنبه الشنيع ام من اجل ولده
ابتسم وهو يردد في سخرية دحضت تماما هذا الاحتمال ولده الذي لا تعطيه أدنى اهتمام بعد أن أوكلت مهمة العناية به الى مربية وهي بالكاد تعرف ملامح وجهه
تأملها من جديد
تأمل شعرها الاشقر
لما لا
يراها الا مجرد مسخا
ذنبا
سببا لكل ما يعانيه فى حياته
اهي هكذا بالفعل أم أنه أصبح يبحث عن أي سبب يعلق عليه اوزاره بعد أن كلت كتفاه من تحملها
وهي بدورها قد توقفت عن الحديث عن المشاعر
ملت تماما من محاولاته البائسة للتقرب منه فهو لم يمسها فى حياته سوى تلك المرة التى غيبته بها عن العالم
حتى بعد زواجها منه وطلاقه لايلينا حاول ان يتقرب منها فقط لافراغ غيظه من الثانية ففشل كان يشعر بالاشمئزاز بمجرد أن يشتم رائحتها ليسلم أخيرا انه رغم كل شىء لا يوجد انثى تؤثر به سوى حبيبته العنيدة ومن هذه اللحظة اصبح كل ما يربطه بجينا هو المال الذي تسرفه بسخاء ويعطيه لها ببذخ اكثر كأنه أجرها عن بقاءها الى جوار ولدها الذي لاتهتم به من الاساس رغم تعلق الطفل الشديد بها تنهد فى عمق وهو يخرج هاتفه يبحث عن اسم فارس وهو يتذكر ما حدث بينهما منذ فترة
تلقى يوسف قبضة فارس بكفه وتفاداها فى مهارة نظر اليه فى ڠضب قبل أن يصرف الرجال بنظرة من عينه وحين اختلى به هتف في ثورة
انت اټجننت يا فارس!!
تعالت أنفاس فارس وعيناه تتسع في ڠضب مخيف
انت اللي واضح انك اټجننت انت ازاي تستغل واحد من رجالتي من ورايا وتخليه يعمل اللى يعمله ده مع ايلينا
تمعن به يوسف للحظات
لا يتخيل أن هناك رجل ايا كان يضربه دفاعا عن ايلينا هو حصن ايلينا وحماها ولا يقبل ان يأخذ احد هذا الدور ابدا ولولا انه يعرف قصة فارس جيدا لسحقه الان سحقا لو شك مجرد شك بتحرك مشاعره نحوها
واصل فارس بعد أن مسح وجهه في محاولة بائسة للتحكم في أعصابه
شوف يا يوسف احنا اصحاب من زمان وانا وافقتك وكملت فى اللي أنت عايزه بس عشان صداقتنا لما جيتلي بعد ما طلقت مراتك وقولتلي انك عايز تساعدها وتحميها من غير ما تحس أنا وافقتك وافقتك كمان لما رفضت أي حد من رجالتي يقوم بالمهمة وخلتني انا صاحب شركة الأمن نفسها اللي اقوم بيها لانك مش قادر تثق فى حد غيري وافقتك على چنونك حتى لما خلتني اروح اقولها اني عايز اتجوزها بس عشان سيادتك تعرف اذا كانت لسة بتحبك ولا لأ ولما تعرف تعمل كدة يا يوسف
تنهد يوسف وهو يجلس في هدوء تلك اللهجة الحاړقة التي يحدثه بها يعرف جيدا ما سببها قصة فارس القديمة التي تشبه تلك القصة
حبيبته التي تشبه في طباعها طباع ايلينا كور قبضته عند تلك النقطة من تفكيره ليميل الى فارس ينتشله من اعتقاده هذا
ايلينا مش فريدة يا فارس خليك فاكر ده كويس
ازدرد فارس ريقه وهو يجلس بدوره في تهالك على كرسيه فرك جبينه للحظات
بس انسانة وثقت فيا ومش
أنا اللي أخذل حد وثق فيا أبدا حتى لو كان عشانك يا يوسف
ضړب يوسف المكتب بقبضته يمنعه من مواصلة مهاتراته تلك يمنعه من مواجهته بايذائه لحبيبته
فارس افهم ايلينا دى تبقى مراتي أنا مسئوليتي أنا محدش في الدنيا ېخاف عليها ويحبها قدي
ابتسم فارس فى تهكم وهو يشيح بوجهه بعيدا
اومال لو كنت بتكرهها كنت عملت فيها ايه للأسف يا يوسف أنت خسرتها باللي انت عملته ده
نهض يوسف في بطء تمشى بهدوء حتى وصل الى النافذة تنهد في عمق قبل أن يتهدج صوته وهو يخبر صديقه فى حزن
محدش فيكو هيقدر يفهم انا عملت كدة ليه
أسبل جفنيه للحظة ازدرد فيها لعابه بصعوبة قبل أن يلتفت مجددا الى فارس ويقول في جدية وهو يشبك كفيه خلف ظهره
على
كل مش موضوعنا أنا عاوز أعرف هيا راحت فين ودي مهمتك أنت يا فارس
نهض فارس وقال بعد ان تأمله للحظات
ابتسم يوسف وهو يلتفت للنافذة مجددا ليجيبه في تأثر واضح
انا بس ألاقيها وهصلح كل حاجة دور يا فارس مرة واتنين وعشرة أنا مش بثق فى حد قدك
وبالفعل مرت أربعة اشهر دون ان يعرف اى شىء عنها
كلف فارس وغيره بالبحث عنها دون جدوى عاد من شروده فجأة وذهنه يتفتق عن فكرة ما
أدار رقم فارس وحين جاءه صوته سأله مباشرة
فارس أخبار منصور التهامي ايه
تأفف فارس في ملل
أنا مش عارف شاغل دماغك بيه ليه واحد خرج من السچن من كام سنة وحاليا مدمن ممنوعات ومفيهوش حيل يمشى خطوتين على بعض ايه اللى يهمك فى حاجة زى دي
رد يوسف بسرعة وصرامة
أنا عاوز اخباره كلها تكون عندي باستمرار ومن غير مناقشة فاهمني
اخذت تدق على حاسوبها فى انتظام وتركيز واضحين وهي تدون بعض الأشياء في ورقة الى جوارها قبل ان تلوي فمها بانزعاج واضح وهي تتمتم فى حنق
زي ما اتوقعت
ستة أشهر مرت على عملها في مجموعة عزام عرفتها ملك على أبيها احمد عزام
ذلك الرجل الذى يحمل من الهيبة والوقار بالقدر الذى يحمله من الطيبة والحنان
اخبرته بقصتها كاملة فتعاطف معها فرفضت أن يأخذ هذا التعاطف دوره في العمل هي لم تخبره من أجل هذا بل أرادت أن تكون كتابا مفتوحا من البداية لمن سيستأمنها على عمله وماله
أصرت أن تخضع الى فترة اختبار قبل أن تستلم عملها بشكل رسمي وبالفعل أذهلته ففي أقل من شهرين اصبحت مديرة لمكتبه وكالعادة ايلينا اضافة حقيقية قوية لأي مكان تعمل به
اتخذت احتياطها جيدا حتى لا يعرف يوسف مكانها المصادفة ساعدتها في البداية فمقر المجموعة فى الاسكندرية وليس القاهرةو ليست للمجموعة أي صلة او تعاملات تذكر مع مجموعة البدرى والخطوة الأخيرة هو تحريف اسمها قليلا لتختار اسم الدلال الذى كانت تناديه بها ملك ليكون اسما رسميا يعرفه الجميع بها وهو ايلا
جمعت ما دونته وذهبت به الى أحمد
طرقت مكتبه في رفق فأذن لها بالدخول ابتسم حين رآها فاقتربت لتضع الاوراق على مكتبه قائلة في جدية
انا عاوزة حضرتك فى موضوع مهم
وضع أحمد القلم الذى بيده فى حاوية الاقلام وهو يعقد حاجبيه فى اهتمام
خير يا ايلينا موضوع ايه
عضت ايلينا على شفتها فى حيرة فالأمر برمته محير حقا فتنهد أحمد في فضول
ها يا يا ايلينا قولي أنا سامعك
رفعت رأسها تخبره في سرعة شديدة حتى لا تدع فرصة للتراجع
بصراحة يا فندم اللي حسبته لقيته فيه تلاعب فى الحسابات بتاعة المجموعة وخاصة اللي تحت ايدين أسامة بيه
اطرق احمد برأسه للحظات دون أن يعلق فألقت رأسها الى كتفها الايمن وهي تنظر له فى دهشة فلم يبدو عليه الصدمة مطلقا وهي تخبره أن اخيه الذى يعمل فى خيره يسرق امواله
تنحنحت وسألته في حيرة
أحمد بيه هوا ليه حاسة ان حضرتك متفاجئتش
رفع أحمد رأسه بابتسامة متعبه وهو يقول
لا كنت متوقع
وتراجع فى كرسيه يطالعها في اعجاب
اللي أذهلنى بجد هوا شطارتك انتي يا ايلا بجد كل يوم بتثبتيلي ان ملك قدمتلي هدية حقيقية
ابتسمت في خجل لم يطغى على حيرتها التي كان لها النصيب الأكبر في امر هذا الرجل
هل هذا كل ما يشغله
رفعت رأسها من جديد تحاول أن ترضي فضولها
طب ازاى يعني حضرتك شاكك فيه ومع ذلك بتشغله هوا ملوش أي رأس مال فى المجموعة واللي اسمعه أن ضيع فلوسه من زمان اوي
شبك احمد اصابعه وهو يوضح لها في بساطة أغاظتها
اسامة يبقا اخويا فى الأخر بعد ما خسر فلوسه انا جبته هنا وشغلته وبقا للأسف معاه كل اسرار شغلى انا كنت شاكك من فترة انه بيسرق من ورايا بس طبعا مينفعش بعد ما تبقى معاه كل اسرار الشغل انى ارفده لأنه ساعتها هيفكر ينتقم وهنبقا احنا الخسرانين
زفرت ايلينا فى ضيق من مبرراته تلك وأعدتها سلبية الى حد كبير
يعنى حضرتك هتسيهاله كدة ينهب زى ماهوا عايز
نهض احمد فى بطء ينفي ما ظهر واضحا في نبراتها عن اتهامه بالعجز عن المواجهة
بمزاجى يا ايلينا فى الوقت المناسب هنحل كل حاجة
عضت على شفتها لتتجاوز الأمر وهي تنظر الى ورقة اخرى
الغريبة بقا هوا خالد ابنه كل حساباته مظبوطة والمصنع اللى بيديره من انجح مصانع المجموعة
هز احمد رأسه مصدقا على حديثها
ده حقيقى خالد غير ابوه تماما ونفسى ملك فعلا تفكر فى موضوع جوازها منه بشكل عملى اكتر
شردت ايلينا بعينيها قليلا
ملك خاېفة اكيد حضرتك عارف ان تجربتها الاولى افقدتها الثقة فى حاجات كتير
وقبل أن يرد احمد تفاجىء بمن يفتح الباب ويدلف الى المكان في عڼف وهو يتجه مباشرة الى ايلينا صائحا في ڠضب
انتى فاكرة نفسك مين بأي حق تاخدى كل الحسابات وتراجعيها
أوقفه احمد في حدة
اسامة كلامك معايا انا انا اللى طلبت منها ده
تطلع أسامة اليها في غيظ وهي ترمقه في ظفر واضح وتحد كأنها تخبره بعدم اكتراث شعرة واحدة من جسدها بما يفعله زفر في ضيق وهو يلتفت الى أخيه بأى صفة ان شاء الله دي مجرد سكرتيرة
مسح احمد وجهه ليهدأ
انت عارف ان ايلا اكتر من مجرد سكرتيرة دي
قاطعه اسامة وهو يبسط كفيه متهكما فى وقاحة
اه طبعا عارف انها اكتر من سكرتيرة
واضاف في استهزاء وهو ينظر اليها مجددا
اكتر بكتير
فهم احمد وايلينا مارمى اليه أسامة وقبل ان ترد سارع احمد بالرد نيابة عنها
تلميحاتك السخيفة دى مش هقبل بيها يا اسامة انت فاهم ولا لا واياك تدخل هنا تانى بدون استئذان انت فاهم
ضحك اسامة باستفزاز وهو يضع يديه في جيبه
اعمل ايه بس ما كل مرة باجى بلاقيها جوة معاك
هتف به احمد في ڠضب
اسامة
هز اسامة كتفيه فى لامبالاة
خلاص خلاص انا ماشى
ونظر الى ايلينا فى شماته وهو يرى امارات الڠضب على وجهها كأنه يخبرها انه وجد الطريقة المثلى للنيل منها وبمجرد ان اغلق الباب الټفت احمد الى ايلينا قائلا في أسف
متزعليش يا ايلينا هوا لما بيتزنق بيقول اى كلام
ابتسمت ورفعت رأسها فى شموخ معتاد
يقول اللى يقوله هوا يعنى الكلام بفلوس
ضحك احمد من ثقتها التي تذهله دوما
يلا اديكى قولتى
وتأملها لحظات قبل ان يقول
ايلينا انتى عارفة انك عندى زى ملك بالظبط
هزت رأسها بسرعة قائلة
عارفة يا فندم ومش هنسى وقوفكو جنبى ابدا
ابتسم قبل أن يزمر شفتيه ليقاوم تردده ويخرج جملته أخيرا
طيب ده هيشجعنى اطلب منك طلب غريب شوية
هبط من سيارته بوقاره المعتاد
اغلق بابها وقبل ان يغادر المكان توقف فجأه
اتسعت عيناه ليمكنه احتواء المشهد أمامه
رفع نظارته في حنق ليمكنه الرؤية بوضوح أكثر
لم يمكنه بالفعل أن يحدد ماهية شعوره وهو يراها تهبط من سيارة أحد موظفيه
أهو غاضب ام ساخط أم يشعر بالغيرة
لا
أي غيرة !!
الغيرة عشق وقد
كفر بكل ما يرتبط به منذ زمن
استحضر مشهد خياتتها البعيد ليبرر ما يشعر به
هو استعادة لألم سابق ليس اكثر
ألم لن يبرأ منه بسهولة ولكنه يحتاجه ليحفظ كرامته
تنهد في عمق وهو يحاول ان يرخي عضلات وجهه المنقبضة قليلا بينما يتقدم اليه الاثنان بابتسامة روتينية بسيطة بادلها اياهما في استسلام
صباح الخير باشمهندس حسام
قالها الشاب في هدوء ليجيبه حسام بهدوء اقرب الى البرود
صباح الخير يا هاني
وانحرف بنظراته اليها ليخبرها وهو يرفع حاجبه
صباح الخير يا ايتن
هزت ايتن رأسها
صباح الخير
عقد ذراعيه خلف ظهره قبل ان يسألهما
انتو جاييين مع بعض ولا ايه
رد الشاب في بساطة
لا اصل ايتن كان
وقطع جملته صوت رنين هاتفه فابتسم حسام قائلا
طيب اتفضل انت رد على تليفونك واطلع شغلك
هز الشاب كتفيه قائلا
طيب تمام
وابتسم لايتن مضيفا
هتطلعي يا ايتن ولا
قاطعه حسام في حدة
اطلع شغلك يا باشمهندس
عقد الشاب حاجبيه في تساؤل وجهه لايتن التى ابتسمت في بساطة
طيب اطلع يا هاني وانا هحصلك
راقبه حسام حتى اختفى ليلتفت اليها
نظر اليها لحظات كأنه ينتظر منها ان تبرر
التزمت الصمت بدورها
نظراته المتهمة لها على الدوام واضحة وقد سأمت الدفاع عن نفسها بداع او بدون
مسح وجهه بيده وسألها في حنق واضح
ايه اللي بيحصل ده بقا ان شاء الله
ضيقت عينيها في تعجب
قصدك ايه مش فاهمة
احتد عليها تاركا العنان لغضبه المختزن
هوا انتي ايه!!! استهتارك ده ملوش اخر اي حد تركبي معاه عربيته وياترى دي اول مرة ولا الهانم متعودة
باشمهندس حسام
هتفت في صرامة لم يعتدها منها مطلقا
صرامة اصابته بالدهشة فألجمته عن مواصلة ما بدأه
كل ما اعتاده منها طيلة السنوات الماضية هو محاولاتها لترضيته ويبدو انها ملت فأرادت ان تبحث عن مستقبلها مع اخر
قطبت حاجبيها مواصلة في ڠضب
انا مش مستهترة لو بصفتك مديري في الشغل فحضرتك عارف اني ابعد ما يكون عن الاستهتار انا مغلطتش غلطة واحدة بالعكس انت بنفسك عينتني مديرة للحسابات لما شفت كفائتي اما بقا حياتي الشخصية فمعتقدتش انها تخص ادارة الشركة في حاجة
قاطعها وهو يشير بسبابته
متخصش الشركة
بس تخص سمعة صاحب الشركة اللي هو ابن عمك يا استاذة ده غير اني مش ناقص غلطة جديدة ليكي وقتها هواجه ابوكي واخواتك ازاي وهما فاكرين انك هنا تحت عيني
عضت على شفتها في الم
يصر على التلويح بخطأها في كل وقت
يصر دوما ان يكرر على مسامعها ذنبها الذي ارتكبته في لحظة طيش
كأنه يعيرها ويخلع عنها كل تلك السنوات التي غيرت فيها الكثير ليحصرها في تلك الصورة التي تحاول أن تتناساها
ألم يجتازها واختار حياته
ماذا يريد منها اذن
لقد احبت العمل في المكان
أحبت نجاحها وتميزها يوما عن يوم
أحبت تدرجها في الوظيفة بناءا على كفاءتها لا على أنها ابنة صاحب المال
لم يخطر ببالها ان تترك العمل مع حسام لتنتقل الى مجموعة ابيها ولكن يبدو أنه سيجبرها على ذلك
سكتي ليه
انتشلها صوته من أفكارها فأشاحت بنظراتها بعيدا عنه وهي تجيبه
لو فاكر اني هقعد ابرر زي كل مرة تبقى غلطان لو مصدق حاجة عني صدقها انا خلاص تعبت انا مفيش حاجة بيني وبينه ده الله يخصك يا ابن عمي ولولا ان عربيتي عطلت في الطريق وهوا عدى عليا صدفة مكنش هييجي بالي من اصله اني استعين بيه ولو انت شايف اني مستهترة وخاېف تشيل مسئوليتي فعنك انا مرضهالكش تقدر تعتبرني مستقيلة من دلوقتي
تنهد في عمق وأمسك بذراعها حين همت أن تذهب
نظرت الى كفه في استياء فرفعه وهو يخبرها
انا اسف اتعصبت عليكي من غير داعي انا عارف
وأضاف بصعوبة
انا مقدرش انكر انك
اوقفته بكفها
حسااام انا تعبت سامعني تعبت
وأضافت في جدية متخلصة من حشرجة الألم في نبرتها
انا في حاجات كتير لازم اظبطها مع قسم الحسابات قبل ما
امشي وياريت تدور على مين ياخد مكاني علشان افهمه الشغل ماشي ازاي قبل ما اسيبه
وتراجعت خطوة للخلف
بعد اذنك
راقبها وهي تختفي من امامه
ضړب السيارة بكفه في عڼف
من أي شىء هو غاضب الان
هل يخشى من الاجابة
هل يخشى أن يجد التفسير
لا والف لا
العقل سيعطيه مفتاح القرار حتى النهاية
والعقل اختار نور ولن يحيد عن قراره مطلقا
لا وقت للحب
لاطاقة للحب
لا مشاعر بامكانها ان تتحمل عذاباته من جديد
ومن بعيد انحدرت دمعتان من عينين تابعتا المشهد من أوله
عينان تفهمتا الموقف بشكله الصحيح ليدرك القلب ان الفرصة قد انتهت بل لم يكن هناك داع لوجودها من الاساس
حسام عاشق تكابره كرامته في العفو عن ذنب اقترفته ايتن ليرفض حبها المطعم بندم سنوات مرة بعد مرة
ولكن العشق اقوى من المكابرة ويوما ما سيرضخ الكيان كله له وتكون هي مجرد عقبة
هل تنتظر ان تكون في هذا الدور
لا وألف لا
انتهى الاختبار الذي خضع له الجميع ولم يعد بمقدور الزمن أن يعطي وقت اضافي فالنتيجة قد أعلنت
لم ينجح أحد
يا فندم اللى حضرتك بتطلبه ده صعب جدا انا اسفة هتفت بها ايلينا وهى تهم بالخروج تاركة المكان فنهض احمد يستوقفها في هدوء
ممكن تقعدى وتسمعى للاخر وتبطلى استعجال
عقدت ساعديها امامها فى ترقب لما سيقوله فواصل
الجواز ده
هيبقى مجرد ورقة يا ايلينا وتأكدى انى لو رجعت من رحلة العلاج دى عايش اول حاجة هعملها انى هرجع كل حاجة لأصلها
قطبت حاجبيها فى حيرة فأشار لها بالجلوس
اقعدى يا ايلا خلينا نعرف نتكلم
جلست فى بطء محاولة استيعاب هذا الجنون
نعم فكلمة زواج بعد يوسف رغم كل ما حدث بينهما لا تعنى سوى هذا
ماحدث ماهو الا رد فعل طبيعى بااللاوعي جلس احمد مقابلا لها وهو يردف في هدوء
انتى عارفة انك بالنسبالى زى ملك بالظبط لكن اديكى سمعتى اسامة من شوية وتلميحاته الوقحة
ومال الى الامام ليوضح أكثر
المړض يا ايلينا كل يوم بيتمكن منى وملك كل يوم بتضغط عليا اكتر عشان اسافر ومكنش ينفع اسافر واسيب كل حاجة فى ايدين اسامة او اى حد لكن واحدة زيك بذكائك وحنكتك اسلمها روحى وانا مطمن
لوحت بكفيها فى تذبذب
انا ممكن اعمل كل ده يا احمد بيه مش فاهمة بس الجواز هنا لزمته ايه
لزمته ان احنا هنمنع اى كلمة سخيفة وملهاش لزمة ممكن تتقال لزمته ان لو جرالى حاجة
وقبل ان تقاطعه اوقفها بكفه ليواصل
هيكون ليكى صفة رسمية تخلى ملك تعملك توكيل بالادارة وكمان هيكون ليكى الوصايا على مازن اخوها ويارا لحد ما يكبرو ومازن يقدر يدير كل حاجة
نهضت في بطء وهى تفرك يدها فى توتر فنهض احمد امامها مواصلا
انا مش بس بوصيكى ع الشغل يا ايلينا انا بوصيكى على ولادى ملك متعرفش اى حاجة فى شغل المجموعة وممكن كل حاجة تضيع وحقها وحق اخواتها يتنهب وخلى بالك وجود مازن هوا اللى مانع الورث عن عمه اسامه وممكن بسهولة
وضغط على شفتيه فى الم فواصلت ايلينا الحديث عنه وهى تضيق عينيها فى حذر
قصدك انه ممكن يأذيه يأذى طفل صغير وكمان ابن اخوه
شرد بعينيه وهو يجيبها فى أسى
الطمع يعمل اكتر من كدة يا ايلينا للاسف
تنحنح ليجلي صوته الجاد وعاد ينظر اليها
المهم انتى حاليا مش مجبرة على حاجة بس لو وافقتى يبقى عملتى فيا معروف مش هنسهولك ابدا
مسحت وجهها بكفها وسألته في ترقب
هيا ملك تعرف بعرضك ده
هز احمد رأسه بالايجاب
قولتلها امبارح وتفهمت كل حاجة وخاصة انه الحل الوحيد قدامها عشان اسافر
برمت ايلينا شفتيها في تفكير
بس يا فندم دى مسئولية كبيرة و
قاطعها احمد في حسم
انا عارف انك قدها
التفتت اليه هذا الرجل الذى وقف الى جواررها فى ازمتها هو وابنته فكانا عوضا لها عن الاهل
تذكرت كيف اودع كل ثقته فيها وساندها لتستعيد نفسها من جديد
ساعدها لتسترد ايلينا القديمة قبل ان يحطمها يوسف البدرى
رأت الخطړ بالفعل محدق بالجميع وهى بيدها ان تدفع كل ذلك عنهم
ان تدفع احمد ليسافر لتلقى العلاج وان تحمى ملك واخويها من اسامة وامثاله
هي تثق فى احمد عزام ثقة عمياء
تثق انه لن يجبرها على اى وضع
لاحت صورة يوسف البدرى امامها لتبرق عيناها بوميض غريب فربما كانت تلك هى ضړبتها الاولى
هو لن يعرف ان كان هذا الزواج صوريا ام حقيقيا فقط سيعرف انها اقترنت برجل غيره اصبح له الحق فى جسدها وروحها ولخياله ان يرسم لهما كل المشاهد الموجعه لقلب عاشق بتملك كقلبه استيقظت على صوت احمد في انتظار اجابتها
ها يا ايلينا
ابتسمت ابتسامة واسعة وهي تجيبه
موافقة يا احمد بيه
الفصل التاسع والعشرون
ترجل يوسف من سيارته وأغلقها في هدوء بينما يدلك عنقه فى ارهاق
تنهد بابتسامة حالمة وهو ينظر الى المنزل الصغير بحديقة القصر والذي اقامت فيه ايلينا قبل زواجهما دون وعى منه اخذه الحنين اليه فسحبته قدماه دون ادنى اعتراض منهما
هنا اعترف كلاهما بحبه للاخر
هنا اخذها بين ذراعيه لأول مرة ليتواعدا على الحب والبقاء معا الى النهاية
ارتمى على الأريكة وهو يتذكر هذا المشهد البعيد الذى بكت فيه بين يديه وهو يعترف لها بحبه ويحضها هى الاخرى على الاعتراف بمشاعرها
شبك انامله وهو يتذكر كيف ضمھا اليه بكل حنان العالم واخذ اول جرعاته من عبقها الذى ادمنه بعد ذلك ولازال يعانى من اعراض انسحابه
اين ذهبت
لماذا تختار دائما العقاپ الاكثر قسۏة على قلبه الفراق
اخرج هاتفه ليطالع عدة صور جمعتهما سويا ليشعر ان تلك السنوات التى مرت وكأنها لم تمر
لا يعرف كيف ولكن لديه يقين انه سيفتح عينيه ذات يوم ليجدها نائمة الى جواره متناسيين معا كل ما حدث رن هاتفه برقم غير مدرج على جهات الاتصال
أهو حقا صوتها ام ان خياله قد وصل به حد الجنون فأصبح يهذى بها فى يقظته مثلما لاتفارق احلامه
هتف بكل لوعة وشوق وترقب
ايلينا
جاءه صوتها الذى حاولت اضفاء التماسك عليه
ازيك يا يوسف
نهض من مكانه وهتف فى الم
مش كويس ابدا انتى فين ايلينا
لم تبال به وهي تقول في نشوى واضحة
مش هتباركلي انا اتجوزت
وكأن العالم كله قد توقف فى تلك اللحظة
وكأن حواسه بأكملها قد تحولت فقط لحاسة السمع
هي تكذب او تهذي أو
قبض على الهاتف بقوة يتمتم في صدمة
انتى قولتى ايه
عادت لتكرر جملتها
اتج
قاطعها فى حدة
انتى بتقولى ايه انتى كدابة ازاى تتجوزى حد تانى وانتي مراتي
ردت فى برود
فوق من أوهامك دي بقا انا طليقتك مش مراتك انا دلوقتى بقيت على ذمة راجل تانى
وضع يده على صدره ومال الى الامام وهو يشعر ان انفاسه تؤلمه
يشعر أن الهواء قد اصبح أنصال حادة تمزق صدره هتف بأكبر قدر من قوة متبقية لديه
ھقتلك يا ايلينا لو فعلا عملتيها ھقتلك
اغلقت الخط فتهالك على مقعد قريب وقد تعرق بشدة وكأنه لتوه قد انهى مباراة للمصارعة الحرة
فك رباط عنقه بيده المرتعدة وهو يحاول التنفس بينما يعيد الاتصال بهذا الرقم
من جديد ليجده مغلقا
عاود الكرة مرات والنتيجة نفسها
ألقى الهاتف أرضا بقوة محطما اياه الى اشلاء كأنه يعاقبه على تلك السمۏم التى نقلها الى اذنه مسح وجهه وهو يردد فى صدمة
مستحيل مستحيل دى بتكدب عليا مستحيل تقدر تسلم نفسها لراجل تانى ايلينا متعملش فيا كدة
امسك جبينه بسبابته وابهامه وهو يترنح كالطائر الذبيح متخيلا اياها بين ذراعى رجل اخر
لا لن يحدث
لا يمكنها ان تسمح لغيره ان يشم عبيرها او ان تداعب اصابعه شعرها الغجرى
لا يمكنها ان تريح رأسها على صدر رجل اخر وتنام على صوت دقات قلب ليس بقلبه
ارتمى ارضا وهو يفكر هل بالفعل ارادت عقابه هذه المرة بتلك القسۏة
يعرف انه المۏت بعينه لكليهما فهل بلغ بها الاڼتقام ذروته لتقتل نفسها من أجل أن تؤذيه
تأوه پصرخة عالية وهو ينهض مجددا بينما تدق كل معاول العالم رأسه
أمسك جبينه بسبابته وابهامه وضغطه بقوة
هز رأسه پعنف واتجه الى الحائط ليطرقه به عدة مرات ربما يهون هذا قليلا من المه او يسلو به عنه
لم يشعر بعدها بشيء
ارتمى على أريكة قريبة ولم يعرف بعدها كم مر من الوقت
شعر بأنامل رقيقة تتحرك على وجنته
لاحت الذكرى
القديمة في عقله حينما ڠضب منها وجاءت تطلب رضاه هاهي قد عادت مجددا اليه كان يعرف انها تمزح ولن تفعل بهما هذا أبدا
تمتم في ضعف وهو يمد كفه يحتضتن أناملها
ايلينا حبيبتي عارف انك مكنتيش هتعملي فيا كدة ابدا ايلينا
وقطعت أبغض رائحة على فؤاده الحديث
رائحة عطر من ابهظ عطور باريس ثمنا وأكثرهم شهرة ولكن اختلاطه برائحتها يصيبه بالاختناق
فتح عينيه فجأة ولايدري من اين جاء بتلك القوة لينهض واقفا من جديد وهو يهتف
انتي !! انتي بتعملي ايه هنا ايه اللي جابك
ارتبكت جينا قليلا وتراجعت للخلف
لقد لمحته وهو يدخل المكان راقبته واستمعت الى صرخاته ظنت الفرصة مناسبة هذه المرة عادت الى غرفتها وتزينت كأجمل ما يكون ليجد السلوى بين ذراعيها من صډمته في حبيبته المصون
أنا لقيتك اتأخرت قلقت عليك جيت ادور عليك هنا
أغمض عينيه بقوة يكافح ألمه حين تذكر يوم غيبته تلك الملعۏنة عن الوعي ليستيقظ ويجد نفسه في فراشها
اقتربت منه في بطء
يوسف
فتح عينيه لتتراجع فزعا فما تحتويه تلك الحدقتين كافيا باحراق العالم بمن فيه
امسك ذراعها بقوة ليدفعها الى الباب پعنف وهو يهتف في ټهديد
المكان ده رجلك متخطيهوش تاني انتي فاهمة !!!
وضعت كلتا يديها على صدرها لتهتف في عڼف بدورها ترفض اهانته بالرفض مرة بعد أخرى
المكان ده ماادخلوش جناحك في القصر معاها ما ادخلوش اي مكان جمعك بيها مينفعش ادخله مش كدة !!!
كز على أسنانه بقوة وكاد ان ېصرخ بها
نعم يرفض ان يدنس أي ذكرى جمعته بحبيبته
يرفض رائحتها ان تلوث أي مكان لازال يحمل بين طياته عشقه المقدس
ضړبت الباب بقبضتها وهي تواصل
انت عايش في وهم هيا سابتك خلاص وعاشت حياتها اقبل انت كمان حياتك معايا
تأملها لحظات قبل ان ينفجر في الضحك
ضحك طويلا حتى دمعت عيناه
ضړب كفيه ببعضهما وقال بصوت متقطع
حياة معاكي انتي !!!
وخفت ضحكاته فجأة وهو يردف
بقى بعد ايلينا وحياتي معاها ابدأ حياتي معاكي انتي
اقترب منها خطوة نظر لها فيها بازدراء
انت عارفة الفرق بينكو قد ايه !!! ايلينا انا حفيت عمر بحاله عشان بس أقدر المس ايدها ومحصلش غير وهيا في بيتي وعلى ذمتي انما انتي غيبتيني عن وعيي عشان
وقطع جملته وهو ينظر اليها في اشمئزاز واضح
ازدردت ريقها تحاول ان تبتلع ڠضبها قبل أن تقذفه بما تعرف أنه يكرهه
ماشي يا يوسف بس متنساش ان في الاول والاخر انا ابقى ام ابنك سامعني ام ابنك الوحيد
الټفت اليها في هدوء
وعشان كدة انتي موجودة هنا عشان هوا للاسف الطرف الخسران في الحكاية كلها عشان
ميجيش بعد سنين يتهمني اني حرمته من امه خليه يكبر ويعرف بنفسه ويختار اذا كنتي فعلا تستاهلي تكوني امه ولا لا
عضت على شفتها الرقيقة وهي تقول
دي اخر مرة هعرض عليك نكمل حياتنا زي
اتنين طبيعييين
اتجه ليفتح الباب وهو يجيبها
ودي اخر مرة اسمحلك انك تدخلي المكان ده تاني وعشان تكون بشكل اوضح لو فكرت في يوم اكمل حياتي مع حد غيرها فالحد ده مستحيل يكون انتي
استندت على سياج الشرفة الخشبى الانيق التى تطل على حديقة القصر التي خفت بهجتها بعد أن اسدل الليل ستائره عليها فلم تتمكن من تأملها بوضوح اخرجت الشريحة من هاتفها وهى تكسرها بين اصابعها بعد ان اجرت مكالمتها معه
تعرف جيدا الان فما يفكر
صوته
انفاسه
تلك الاشياء التى تحفظها جيدا وشاركته فيها لسنوات لا يمكن ان تخطئها حينما تخبرها بوضوح انه الان ربما ېموت قهرا
حاولت ان تبتسم او ان تشمت بحالته تلك فلم تستطع دمعة خانتها خانت كبريائها وكرامتها ووعدها بالاڼتقام منه بكل الطرق وشاركته مشاعره هو
تشفق عليه رغم كل شىء
تحبه الى الان ودون ارادة منها
اى ذنب ارتكبته فى هذه الحياة لتكفر عنه بهذا العشق الملعۏن
لقد نفذت ما اتفقت عليه مع احمد عزام واصبحت من الان سيدة لهذا القصر بعدما انتقلت للحياة فيه مع اخيها واول شىء فكرت فيه بعد ان انهى المأذون عمله هو مهاتفه يوسف واخباره ولم يمهلها القدر الفرصة الكافية للتشفى
اثبت لها انه حبيبيها مهما فعلت وان انتقامها منه بأى شكل سيكلفها هى بالقدر الذى سيكلفه هو واكثر و
ايلينا
التفتت الى ملك بعد ان مسحت دمعتها
تقدمت ملك الى سياج الشرفة لتقف الى جوارها تأملت الاشيء للحظات قبل أن تقول
مش عارفة ايلينا اشكرك ازاى لولا اللى عملتيه بابا مكنش وافق يسافر ابدا
ربتت ايلينا على كفها
اطمنى يا ملك ان شاء الله كل حاجة هترجع زى الأول واحسن
اغمضت ملك عينيها وهي تبتلع انصالا جارحة فى حلقها اودت بتماسك نبرتها
انا خاېفة خاېفة اوى يا ايلينا انا دكتورة وعارفة طبيعة مرض بابا كويس وفرصة العلاج فيه فى المرحلة دى صعبة جدا
تنهدت ايلينا وهى تتذكر مرورها بتلك المخاۏف من قبل تدرك جيدا الشعور بالضياع الذي اختبرته بعد مۏت سمير ولا تدرك حقا بأي شىء تواسيها هو شعور لا يمكن لشيء أن يخفف من قهره
واصلت ملك من بين دموعها التى لم تستطع مقاومتها اكثر
حاسة انه هيسيبنى وسط شوية ناس كل همهم الفلوس وبس اديكى شايفة عمى اسامة وعمايله مستني أي مصېبة عشان يستولى على كل حاجة انا خاېفة اوى خاېفة عليه وعلى مازن ويارة وخاېفة اكون لوحدى يا ايلينا
ضمتها ايلينا وهى تربت على شعرها فى حنان
انا هفضل جنبك وعارفة انى اقدر اوقف اى حد عند حده كويس وان شاء الله عمو احمد يرجع بالسلامة
ورفعت رأسها من على صدرها لتواصل وهى تغمز بعينها في محاولة لانتشالها من هذا الحزن
وبعدين انتى مش هتبقى لوحدك اومال خالد راح فين
ابتسمت ملك فى حزن شابه كثير من التهكم
ايلينا خالد ماهو الاجزء من خطة ابوه مش اكتر مهما حاول انه ي
قاطعتها ايلينا وهى تترك وجهها لتنفي زعمها في قوة
لا ياملك خالد غير باباه تماما انا اتعاملت معاه وشوفت قد ايه بېخاف على المجموعة وشغلها
عقدت ملك ساعديها وهي تلوي ثغرها في عدم اقتناع كله تمثيل فى تمثيل
امسكت ايلينا بذراعها تخبرها في حسم
خالد بيحبك انا متأكدة من ده
صمتت ملك للحظات لمع فيها عقلها بوميض ذكرى قديمة
واللى قبله برضه كان بيحبنى
ومالت على سياج الشرفة لتضيف
طول
وقبل ان ترد عليها ايلينا دخل عليهما احمد قائلا وهو يعقد كفيه خلف ظهره
ايه يا بنات مش ناويين تنامو
ونظر الى ايلينا ليتابع
انا هسافر بكرة ان شاء الله بس قبل ما اسافر بكرة الصبح هعمل اجتماع مجلس ادارة عشان ابلغهم بالتطورات الجديدة
ابتسمت ايلينا وعينيها تلمع بتحد غريب
يبقى