مذاق العشق بقلم سارة المصري

لمحة نيوز


فعلا لازم ننام عشان عندنا حرب هتبتدى من بكرة ولازم نستعدلها كويس 
ابتسم احمد وهو ينظر لها نظرة اجلال وتقدير وثقة 
يوقن انه لن يندم وهو يسلم مصير كل اعماله بل روحه بين يديها ابتسمت تخبره أنها تفهم ما يفكر به وعاهدته بنظرة مماثلة ان تكون فى حجم تلك المسئولية واكثر 
ينظر الى عينيها يتمنى ان يجد فيهما طوق النجاة الذى يتشبث به لينقذه من الشتات الذى يعيش فيه 
ليجد الحب الذى يريد ان يكتفى به عن مجرد وهم لا يمكن ان يطلق عليه اى مسما اخر مهما احتل من قلبه ومن كيانه 
مهما ظل يكتوى بنيرانه لن يعطيه اكبر من هذا الحجم ابدا حتى ولو كڈبا 
سيسلم الأمر برمته لعقله فلا عشق ولا جنون ولا حياة تسيطر عليها نزوات القلب 
سيحيا بمبدأ السلامة ويكفيه ما أصاب قلبه وكبريائه من لعنات العشق 
طرق بشوكته على الطبق لتنتبه له نور التى جلست مقابلة له على احدى الطاولات فى مطعم انيق ملحق باحد الفنادق الفارهة 
ازاحت خصلة سقطت على جبينها وابتسمت له فتنهد قائلا 
روحتى فين 
ابتسمت وهى تتمعن به 
معاك 
همس فى حزن 
لامتى يا نور 
اغمضت عينيها واطرقت ارضا تسأله 
هو ايه اللى لامتى 
ضم كفيه الى بعضهما قائلا 
اللى احنا فيه من أكتر من سنتين بالظبط طلبتك للجواز وانت كل ده بتماطلى وتقولى بتأكد من مشاعرى ياترى اتأكدتى 
مالت اليه قليلا تجيبه في ثقة 
انا متأكدة من مشاعرى من زمان يا حسام من اول ماشوفتك واتعاملت معاك الفترة اللى فاتت كنت عاوزة اتأكد من مشاعرك انت 
رفع حاجبيه وخفضهما محاولا التحدث بعملية بحتة لم تنطلي عليها مطلقا 
وانا من اول لحظة صارحتك يانور قولتلك انى مش بعترف بأي حاجة اسمها حب وشايف انه مجرد وهم وكدب وكلام رومانسى ملوش معنى غير فى الراويات ودوواين الشعر والأفلام 
ضغطت نور على شفتيها 
متأكد 
هز رأسه فى مرارة 
محدش متأكد من ده قدى 
تنفست فى عمق وهى تشيح بوجهها ارتجفت شفتاها قبل أن تطلق لحيرتها العنان 
اومال بتسمى اللى بتحسه ناحية ايتن ايه 
حملق بها للحظات من اين علمت ومن اخبرها هل فعلتها تلك المچنونة 
ابتسمت وكأنها تعطيه الاجابة 
حسام الأعمى يقدر يميز كويس انت بتبصلها ازاى بتراقبها ازاى بتسرح فيها ازاى زى ما برضه يقدر يميز انك مجروح منها وچرحك محسسك بالضعف لانك مش قادر تكرهها 
صدم من ردها وكأنها قرأت ما عجز هو عن قرائته لكنه يرفض هذا ولن يسمح بوجوده 
طرق المائدة نافيا في قوة 
مش صحيح ابدا 
التمعت دمعة بعينها وابتسامة حزينة تتردد على شفتيها 
مش صحيح انك حبتها ولا مش صحيح انها جرحتك 
هز رأسه يواصل انكاره بقوة 
قولتلك مفيش حاجة اسمها حب ده وهم بنقنع بيه نفسنا عشان 
قاطعته فى الم 
بس انا حبيتك 
واضافت وهى تقطب جبينها فى الم 
وانت حبيت ايتن ولسة بتحبها تسمح تقولى دلوقتى انت عايز تتجوزنى ليه هتقولى الاحترام وحده كفاية الحب ده ۏجع قلب
بس ده مش حقيقى انت عاوزنى اكون مجرد مسكن مخرج او مهرب من حبك الحقيقى اللى انت واقف فى نص الطريق بالظبط لاقادر تسامح وترجع ولا قادر تكمل 
امسك حسام بكفها يخبرها في حنان 
طريقى انا عاوزه اكمله معاكى
انتى يا نور انا فوقت من كل الاوهام اللى كنت عايش فيها انا محتاجك انتى جنبى محتاج حد عاقل متوازن مش طايش ومچنون 
سحبت يدها من كفه لتمسح بها دمعتها التي ملت محبسها قيد جفنها فانسابت غير عابئة باعتباراتها السخيفة 
لو مكنتش حبيتك كنت وافقت بسهولة كنت قلت عادى اللى بينا كفاية لحياة زوجية ناجحة لكن انا مش هقبل اكون الزوجة اللى تفنى حياتها فى حب واحد عمره ما هيحس بيها لانه قلبه مع غيرها مش هقبل اموت فى اليوم مېت مرة وانا خاېفة اصحى الصبح الاقيك روحتلها مش هستحمل نظراتك ليها مجرد نظراتك ليها حتى لو انت رافض
دفنت وجهها بين كفيها لم تتمنى ان تصل الى تلك اللحظة بهذه السرعة لحظة المواجهة كانت تعرف انها اتية لامحالة ولكنها ارادت ان تهنأ بقربه للحظات اطول 
ولأن لكل شىء نهاية فشاءت أم أبت قد جاءت تلك اللحظة 
نهضت فى تثاقل وابتسمت فى حزن تخبره بأثقل حمل على قلبها الان 
حسام حاول تسامح ايتن لان مظنش انك بالساهل هتنساها ولو قررت فى يوم تتجوز دور على حد ليه مبادئك عشان متظلمهاش معاك انا مستقيلة من شغلى 
وانسحبت من امامه مسرعة وهو لم يقوى على النهوض 
كم كانت المواجهة صعبه وهى تكشف له كل ما يخفيه عليها وعلى نفسه 
سؤال طرحته على باله واختفت 
هل يستطيع ان يغفر لايتن 
لقد وضع قلبه وحياته وعمره يوما بين يديها فدهست كل شىء تحت قدميها 
كيف تحبه الان وهى لم تجد منه سوى الجفاء والقسۏة والالم الذى يتعمد ان يلحقه بها فى كل لحظة كأنه يعاقبها على كل لحظة ضياع عاشها بسببها لاينكر انها تغيرت ولكن كما اعطاها حبه ببذخ من قبل لن يعطيها ابدا سماحه وعفوه بالقدر ذاته 
يعنى ايه معنى كلامك ده مش فاهم 
هتف بها اسامة وهو يضرب مائدة الاجتماعات بقبضته استند احمد الى ظهر مقعده وهو يقول فى هدوء 
يعنى مدام ايلا هتبقى رئيس مجلس الادارة والمسئولة عن كل حاجة طول فترة غيابى 
تعالت الهمهمات فى الاجتماع الذى عقده احمد وحضرته ملك التى نظرت الى ايلينا بابتسامة تطمأنها فبادلتها ايلينا ابتسامتها وهى تغمز لها فى ثقة وتخبرها انها جاهزة تماما لكل شىء نظر اسامة الى الجميع محاولا استغلال الموقف فنهض يتهكم بوقاحته المعتادة وده بصفتها ايه ان شاء الله السكرتيرة 
نهض احمد فى بطء ونظر الى الجميع نظرة طويلة قبل ان يمد يده الى ايلينا التى اعطته كفها ليوقفها الى جواره قائلا في صرامة وحسم واضحين 
بصفتها مراتي 
وكأن قنبلة مدوية قد اڼفجرت فى المكان 
تعالت الهمسات وتعالت وتعالت حتى اصبحت حديثا صاخبا يصم الاذان 
نهض الجميع من اماكنهم وتسمرو فى صدمة بينما فغر اسامة فاه هامسا في صدمة 
بتقول ايه 
ضغط احمد على
كف ايلينا 
افتكر ان الكل سمعنى 
اسقط فى يد اسامة حينها فكل ما كان ينوى فعله من تشويه لسمعة تلك الدخيلة بوجود علاقة بينها وبين اخيه قد اصبح لاقيمة له فقد قطع الثاني الطريق عليه تماما 
نظر الى ملك كورقة ضغط اخيرة يعلم أنها لن تنصفه ولكن موقفه المهتز جعله يتشبث بأي أمل 
وانتى عاجبك الكلام ده يا ملك عاجبك ابوكى يتجوز سكرتيرته ويديها الصلاحية فى كل حاجة 
رمقته ملك باستهزاء ونهضت لتقف بجوار ابيها قائلة 
افتكر محدش هنا يكون ليه كلمة بعد كلمة احمد بيه عزام هوا اللى يحدد ايه مناسب وايه لا 
ربت احمد على كتفها وهو يردف في عملية 
انا بلغتكو

بقرارى وعاوزكو كلكو تبقو فى صف ايلا وتحافظو على المجموعة دى اللى هيا اصلا بتاعتكو قبل ما تكون ليا 
واشار الى الجميع بكفه 
تقدرو تتفضلو الاجتماع انتهى 
انصرف الجميع ليستكملو همهماتهم فى الخارج فالټفت احمد الى ملك وايلينا 
الحړب بدأت بس انا واثق انك قدها يا ايلينا 
رفعت ايلينا رأسها في ثقة وتحد 
قدها ان شاء الله يا احمد بيه 
وفى الخارج وبعد ان ابتعد اسامة عن الباب بمسافة مناسبة ضړب الحائط بقبضته وهو يهتف فى ولده خالد 
المچنون ابن المجانين سايبلها ثروته كلها فى ايديها 
نظر خالد خلفه ثم قال باستياء 
بابا لو سمحت وطى صوتك 
واصل أبوه غير مباليا به 
من ساعة ما شوفتها وانا مش مرتاحلها ابدا من امتى وهوا بيسيب كل حاجة فى ايدين حد لا وكمان يتجوزها 
قال خالد فى هدوء يناقض تمام ڠضب ابيه 
بابا كلنا عارفين ان ايلا قد المسئولية دى واكتر وبعدين دى فى الاول والاخر فلوسه وهوا حر فيها 
رد اسامة من بين اسنانه 
فلوسه 
وكور قبضته فى شړ 
فلوسه دى احنا لينا فيه حق و 
ضړب خالد الحائط بكفه هذه المرة وهمس في حنق 
انا مبقتش صغير عشان اصدق الكلام ده حقك انت ضيعته من زمان وكتر خير عمى انه وافق اصلا يشغلك 
طرق اسامة بظهر يده على صدر ولده 
بقا انا عامل كل ده عشانك وانت تقول كدة 
رد خالد فى حنق 
انا مش عاوز حاجة ريح نفسك مش هاخد حاجة مش من حقى 
هز اسامة رأسه في تأفف 
مفيش فايدة فيك ابدا 
وتركه وذهب راقبه خالد حتى اختفى وهو يغمض عينيه فى مرارة والده لن يكف عن طمعه بما ليس له فيه حق ابدا اضاع ثروته كلها فى الماضى وعاد يحاول ان يزرع فى عقله ان لهما حق فى اموال عمه ليجاريه فى خططه 
رآها تمر من امامه وهى تخفى وجهها بيدها ليناديها فى لهفة 
ملك 
تنهدت وهى تلتفت له تمسح دمعة على وجنتها اقترب منها في قلق 
مالك يا ملك انتى بتعيطى 
ردت بعدم اكتراث 
لا ابدا 
مال اليها يتمعن بها 
انتى

بس ايه اللى مضايقك متضايقة ان باباكى اتجوز وسلم كل حاجة لايلا 
رفعت رأسها وعقدت ساعديها تجيبه پحقد يعادل الحقد الذي تشعر أنه يحمله هو وابيه لهما 
الفلوس بس هيا اللى بتفكر فيها انت ووالدك لكن اى حاجة تانية لا صحة بابا متستاهلش انى اقلق عليها ولا انت شايف ايه 
اغمض عينيه في ألم قاسېة كعادتها تجرحه دوما بكل طريقة عمدا كان او بدون 
يعرف جيدا انها تشعر به ولكنها لاتبالى بحبه بل تتهمه دوما ودون اى دليل تراه لايفكر بها الا من اجل المال وهو حتى الان يتخذ العذر لها فتجربتها السابقة كانت قاسېة الى حد كبير وافقدتها الثقة فى نفسها وفى الغير ولكن الى متى سيظل هذا التنافر بينهما الى متى سيظل يحمل وزر غيره 
لقد أحبها منذ طفولته 
أحبها من قبل أن يعرف كيف يكون الحب من الأساس 
تحمل مالا يتحمله انسان وهو يراها تزف الى غيره 
تألم لألمها حين فشلت زيجتها فلم يتمكن شعوره بالراحة لعودتها حرة ان يسيطر على حزنه لحزنها 
هو لايتمنى شىء في الحياة سوى ان تتيقن فقط من صدق مشاعره فلو كذبته عيناها الف مرة سيظل قلبه يردد حبها الاف المرات 
ردت وهى تتجه الى احد المقاعد فى زوايا الغرفة جالسة فى هدوء 
ايه اللى جابك بدرى 
نظر لها شذرا وهو يجيبها في غيظ 
جيت لما المربية كلمتنى وقالت ان الولد تعبان وسيادتك مش موجودة كالعادة ومش بتردى ع التليفون 
واضاف وهو يشير لها بسبابته فى ڠضب 
انا مش فاهم انتى ام ازاى يعنى سايبة ابنك للمربية وقولنا ماشى معندكيش خبرة لكن حتى مترديش عليها تشوفيها عايزة ايه وتطمنى على الولد 
رمقته بعدم اكتراث وهى ترفع قدما فوق ساقها لتخلع حذائها 
لم يحتمل أكثر فاقترب في حنق وجذبها من معصمها لتقف امامه هاتفا 
لما اتكلم معاكى يبقا تردى عليا 
حاولت ان تفلت معصمها من قبضته وهى تصيح به 
انت عايز ايه منى بالظبط 
زاد من ضغطه على معصمها وهو يقول من بين أسنانه 
عاوزك متنسش انك اصلا موجودة هنا عشانه عايزك متنسيش حقوق ابنك عليكى 
بصعوبة افلتت معصمها وهتفت وهى تتحسسه فى الم عارفة كلامك ده وحافظاه كويس وسمعتهولى مېت مرة بس انت عاوز ابنك يتربى بطريقتك وعلى مزاجك وعلى تقاليد مجتمعك ودينك اللى معرفش عنهم حاجة 
مسح وجهه في محاولة فوق طاقته حتى لايفتك بها 
وانتى اصلا محاولتيش ده الولد بيحب المربية عنك اسمعى يا جينا ده اخر تحذير ليكى انتى كل طلباتك مجابة العربية احدث موديل وجبتهالك الشهر اللي فات ومن هنا ورايح انتى اللى هتوصلى وتجيبى ابنك من اى حته فاهمانى 
اوكيه 
والتفتت اليه لحظة لتضيف 
انا محتاجة فلوس 
قطب جبينه في استنكار 
فلوس تانى انتى بتعملى بيهم ايه بالظبط امال الفلوس اللى ادتهالك دى كلها الاسبوع اللى فات راحت فين 
توقفت عما تفعله ووقفت فى مواجهته وهى تعقد ساعديها تجيبه ببساطة مستفزة 
يوسف انت مش لسة حالا قايل ان وجودى هنا عشان ادم وبس خلاص انا كمان محتاجة المقابل قصاد حياتى مع راجل مبيحبنيش ولا بيقرب منى قصاد قعدتى فى بلد لا ليا فيها اهل ولا اصحاب قصاد وجودى جنب طفل سيادتك لحد دلوقتى شايف ان وجوده منى غلطة 
كان يعرف جيدا ما تقوله لم يصدم مطلقا يعرف ان جينا لا علاقة لها بالامومة تماما وانها ستحاول استنزافه ماديا بقدر المستطاع كنوع من رد الاعتبار لها ولكن تصريحها بهذا وقاحة لم يتوقعها ولكن ماذا بيده هى ام طفله فى النهاية 
ادم يحبها رغم كل شىء وهو حتى اللحظة الاخيرة لا يريد ان يكون سبببا فى حرمانه منها فلاذنب له ان حظه العاثر قد اوقعه فى اب انجبه من ام لاتصلح لذلك مطلقا فى لحظة طيش شاء حظه ان يأت من رحم اخر من تمنى ان تكون اما لاطفاله تنهد وهو يتذكر ايلينا يعلم انها ستكون اما رائعة 
كم تمنى الطفل الذى اجهضته تمنى ان يرى بعينيه طفلا يحمل ملامحهما وروحيهما معا تراها كانت جادة حين اخبرته بأمر زواجها 
عقله لايصدق حتى الان ما اخبرته به مر ما يقرب من العام وهو يواصل البحث عنها دون جدوى فهل حكمت عليهما بالفراق للابد هل
استطاعت ان تتوقف عن حبه بالفعل !!! 
جلست ايلينا على حاسوبها تتابع فى تركيز شديد كل ما يخص المجموعة وما انجزته خلال العام الماضى 
عام انقضى وتغير به الكثير فقد ماټ احمد عزام بعد شهرين بالضبط من سفره لتنتقل ادارة المجموعة بأكملها اليها فالوصية التى تركها كانت واضحة فهى لها حق
الوصايا على مازن ويارة 
اما ملك فقامت بعمل توكيل رسمى لها بالادارة واجهت كل عقبات الدنيا فى البداية فكونها امرأة جعل الكثير من موظفى المجموعة ينحازون لاسامة واضعين العراقيل فى طريقها ولكنهم لم يعرفو بعد بتحديها ومثابرتها فقد نجحت فى اعادة التوازن الى كل شىء اجبرت الاغلبية على الاعتراف لها بالاحتراف التام وتخلى الكثير عن اسامة لينضمو اليها وبخبرتها التى استطاعت اكتسابها فى وقت ضئيل من عملها مع احمد عزام استطاعت زرع عيون لها فى المجموعة لتنقل لها كل الاخبار وتعرف انتماءات الجميع كما زرعت مثلها خارج المجموعة لتخبرها بكل ما يخطط له المنافسون اصبحت مخضرمة وتعلم جيدا ان الكثير ربما يسلك طرقا غير شرعيه لاسقاط مجموعة عزام وهى لن تسمح لهذا ان يحدث لن تنسى ابدا وقوف خالد الى جوارها واخلاقه واخلاصه فى العمل كم تمنت لو غيرت ملك رأيها فيه وتخلت عن عقدتها القديمة لتخرج من بوتقه الماضى التى حبست نفسها فى تجاربه دقات متواصلة على مكتبها رفعت لها رأسها وابتسمت وهى تخلع نظارتها الانيقة 
موكا ايه النور ده كله 
ابتسمت ملك وهى تعقد ساعديها قائلة 
ايه يا عم المهم ايه اللى واخدك مننا 
ابتسمت ايلينا فى تعب 
شغل المجموعة اديكى شايفة 
صفقت ملك فى جذل 
قده طبعا الكل كان فاكر ان المجموعة هتقع پوفاة بابا الله يرحمه مكنش حد هيتوقع انها هتبقا اقوى من الاول كمان 
ردت ايلينا فى بساطة 
متبالغيش 
جلست ملك مردفة 
والله يا ايلينا ما كنت عارفة من غيرك كنا هنعمل ايه لولاكى كان زمان اسامة واخالد استولو 
قاطعتها ايلينا فى غيظ 
انتى لسة بتحطى خالد وابوه فى نفس الكفة يا ملك حرام عليكى يا شيخة ارحمى الراجل بقا 
اشاحت ملك بوجهها فنهضت ايلينا لتجلس على الكرسى المقابل لها مردفة فى حنان 
ملك افتحى قلبك لخالد اديله مجرد فرصة مش هتخسرى حاجة 
رفعت ملك عينيها الحزينتين الى ايلينا تشي لها بمخاوفها 
فيه ايه خالد زيادة عن التانى عشا اغامر بقلبى معاه من جديد نفس الكلام النظرات الحب الوهم اللى فضلت عايشة فيه سنين وفى الاخر طلع كله كدب خدعة 
امسكت ايلينا بكفيها وقالت في رقة 
ملك انتى حاسة بحاجة ناحية خالد وبتحاولى تقاوميها
بتحاولى تقنعى نفسك انه وحش وتحاول تقنعيه انك رافضاه بس الحقيقة مش كدة 
نهضت ملك فى حدة وهى تنزع كفيها من يدى ايلينا لتعود الى تجهمها 
دى الحقيقة هوا وابوه طمعانين فى الثروة هوا عمره ما حبنى وانا عمرى ما حبيته 
نهضت ايلينا وتمعنت بعينيها لحظات قبل ان تواجهها في حسم 
يبقى بتكدبى على نفسك يا ملك 
لم ترد ملك هذه المرة بل التقطت حقيبتها فى عڼف وهى تفر من امامها وقبل ان تلحق بها رن جرس هاتفها فالتقطته بسرعة وهى تقول 
ايوة لو المناقصة رسيت على مجموعة البدرى تعتبرو نفسكو كلكو مرفودين افتكر كلامى واضح 
واغلقت المكالمة وعينيها تلمع ببريق غريب مرددة فى خفوت 
واخيرا هنتقابل تانى يا يوسف 
الفصل الثلاثون 
خرجت من مكتب صديقتها هاربة من حقيقة تخشى دوما مواجهتها 
فارة من مشاعر تخشى ان تتمكن منها اكثر او ان تأخذ مساحة من خيالها أو أي أهمية 
حاولت ان تتحسس چراحها القديمة لتحول بألمها بينها وبين أي حب جديد 
عن اى حب تتحدث ايلينا 
ألم ترى حب زوجها وحبيبها السابق لها 
ألم ترى براعته الفائقة فى التمثيل لسبع سنوات متواصلة 
كان حبها الأول وذكرياتها البريئة الحالمة التي تشوهت بعد ذلك بمطامعه البغيضة في ثروة أبيها فكيف لها ان تؤمن ان هناك اخر يحبها دون ان تشك ولو للحظة انه يقوم بنفس الدور فى مسرحية هزلية جديدة نهايتها معروفة لها 
لا ليست بتلك البلاهة ابدا لتعيد الكرة من جديد 
ليست بالسفاهة الكافية لتعطي القدر خدها الاخر ليعيد صفعها بقوة أكبر 
خالد ماهو الا مجرد طامع فى ثروة

ابيها الراحل 
لص مخادع لا يكترث لمشاعرها ابدا وسيسحقها تحت قدميه بمجرد ان يصل الى هدفه 
تقابلت معه فى احدى ردهات الشركة 
تجمعت كل خواطرها في عينيها ليقرأها بكل سهولة فكيف لمن عشقها منذ نعومة أظافرها أن يجهل مفردات نظراتها ولغتها 
لص مخادع كاذب 
كلمات شتى تهين بها كرامته دون أن تنطق بها شفتاها 
ذنب ارتكبه غيره ويحاسب هو عليه فالى متى سيظل فى تلك الخانة
العقيمة !!!! 
ذنب حبيبها السابق الذى افقدها الثقة فى اى مشاعر صادقة فهل من العدل ان يوصم هو بما اقترفه غيره 
ذنب ابيه الطامع فى ثروة ابيها دوما وما بيده اذ ولد لأب جاحد طامع 
لقد نفذ صبره حقا وهو لايرى لهذا العڈاب نهاية 
ربما ان الاوان ليضع له اخر 
اتخذ قراره بالفعل وفى نهاية اليوم كانت استقالته على مكتب ايلينا وبدون ابداء أسباب 
امم يعنى ملخص الكلام ان لحد دلوقتى مفيش اى جديد 
قالها يوسف وهو يتمعن فى فارس الذى كان يجلس اليه يطالعه فى هدوء جعل الشك يدب فى نفسه 
هز الثاني رأسه 
للاسف اه 
تأمله يوسف للحظات وقال 
فارس اوعى تكون 
وصمت وهو يلوح بسبابته فالټفت له فارس فى بطء وابتسامة غريبة تلوح على ثغره 
نعم قد توصل احد رجاله الى مكانها ولكنه لن يخبره به الان ابدا على يوسف البدرى ان يأخذ نصيبه من العقاپ على ما فعله معها أولا اجابه وهو يحاول المرواغة 
لو حابب تستعين بحد غيرى ممكن ت 
ولم يكمل جملته اذ تفاجىء بالباب يفتح ويظهر من خلفه رجل فى منتصف الثلاثين تقريبا طويل القامة عريض المنكبين بالغ الأناقة تحمل عيناه ابتسامة هادئة لم تخف خلفها مطلقا ما تحمله نظراته من صرامة وثقة بالغتين 
ابتسم يوسف ونهض من خلف مكتبه هاتفا في جذل أيمن الالفى ذات نفسه فى مجموعتى 
اتسعت ابتسامة الرجل وهو يقترب اكثر ليصافحه فى ود 
اهلا بيوسف البدرى السكرتيرة اللى برة قالتلى انك مديها اوامر فى اى وقت اجى تدخلنى على طول 
ربت يوسف على كتفه 
هوا انت اى حد برضه يا ايمن 
اطلق ايمن صفيرا عابثا وهو يرفع حاجبيه 
بس خد بالك ياكبير احنا هنا النهاردة فى بيزنس ملوش علاقة بصداقتنا نهائى 
ضړب يوسف كفيه ببعضهما وهو يهز رأسه 
عمرك ما هتتغير ابدا يا بن الالفى تعالى اقعد 
وحين كان يقترب كان فارس يهم بالذهاب 
تنهد يوسف وهو يدرك ما غاب عنه للحظات ونبهته اليه علامات الحزن والارتباك التى وضحت على وجه فارس فى وضوح 
ضيق ايمن عينيه وابتسم وهو يمد يده ليصافح فارس 
ياااااه ع الصدف فارس مختار هنا طيب كويس بقا عشان اشهد عليك يوسف 
ازدرد يوسف ريقه ترى ما يعنيه ايمن هل علم ب قاطع ايمن استرسال افكاره ليجيبه مردفا 
بقا ينفع يا يوسف اكتر من مرة اطلب منه خدماته فى امن الشركة ويتهرب منى 
تنحنح فارس ونطق اخيرا 
اتهرب اتهرب ليه وازاى الفكرة بس ان كان فيه مسئوليات كتير وقتها ومكنش عندى رجالة كفاية 
ابتسم ايمن وهو يعقد ساعديه كأنه يدير صفقة 
كان اديك قولت بلسانك احنا فى دلوقتى بقا اعمل حساب حتى للمعرفة القديمة ايام انت وادهم ماكنتو اصحاب فى النادى ايام الجودو فاكر 
ابتسم فارس بصعوبة لينهى الأمر مسرعا 
ان شاء الله هحاول واكلمك فى اقرب فرصة 
صافحه من جديد وذهب مسرعا كأنه يفر من شبح وبالفعل هو يفر من شبح الماضى بكل المه وقسوته فالذى يقف امامه قد اصبح زوجا لحبيبته 
نعم حبيبته 
لن ينفض تلك الصفة عنها ابدا فقد دمغها قلبه بخاتمه منذ سنوات 
لم يعد هناك خلاص حتى بعد أن اختبر انانيتها وغرورها ستظل هى الانثى الوحيدة التى سكنت قلبه 
فريدة 
كم لها من اسمها نصيب 
فريدة فى حسنها الأخاذ 
في طباعها الشرسة التى لم يرى انثى عليها من قبل هي أشبه بنمرة صغيرة تخلبك بجمالها فتسقط صريعا لهواها لترقص فى النهاية على اشلائك بعد ان يفترس غرامها كل جزء فيك 
كيف يقبل بالعمل الى جوار ايمن الالفى بعدما علم بزواجها منه 
كيف ينظر اليها 
كيف يواجهها 
هذا لايمكن ان يحتمله 
كور قبضته وهو يتذكر اخر ما كان بينهما تلك الصڤعة التى انتهى بها كل شىء حين ذبحت رجولته بكلماتها 
لن يسامحها فقد سطرت بيدها اخر كلمات فى قصتهما 
ولكن 
ربما كانت هناك حسابات اخرى لم يتم تصفيتها بعد هناك أثمان كثيرة لم تسددها فريدة له 
ابتسم فى صمت وهو ينظر الى الباب الذى اغلقه منذ لحظات على يوسف وايمن 
جلس ايمن فى هدوء وفى المقابل جلس يوسف 
اخبارك واخبار ادهم ايه لسة برضه مقاطعك 
تنهد ايمن فى حزن واضح نادرا ما يراه عليه يوسف فأيمن شخص عملى للغاية ومشاعره قد يعتبرها البعض لاوجود لها من الاساس 
مش مقاطعين بعض اكيد بس مش زى الاول لسة مش قادر يسامح 
واشاح بوجهه مضيفا فى حزن 
انا كنت خاېف عليه 
مال يوسف اليه قائلا 
كان لازم تعرف هوا قد ايه بيحب مراته واللى بيحب مبيفقدش الامل 
وعاد ليستند بظهره الى كرسيه مواصلا فى شرود 
اسئلنى انا 
رفع ايمن حاجبيه وخغضهما 
انا بقا ريحت نفسى من كل الحسابات المعقدة دى كلها صدقنى مفيش اجمل من العقل لما بيمشى كل حاجة 
رد يوسف 
والسعادة 
لوى ايمن ثغره في تهكم 
يعنى ايه سعادة اصلا يا يوسف دى حاجة نسبية 
تمعن به يوسف للحظات واجابه بهدوء 
السعادة يعنى ممكن تكون لحظة من اللى عشتها زمان مع شهد 
ظلت عينا ايمن معلقة بصديقه دون ادنى رد فعل 
نعم يوسف يعلم بتلك القصة القديمة فحين بدأ بادارة كل اعمال والده كان ايمن يعود من نكبته فى حبيبته للعمل مع ابيه من جديد تعرف على يوسف فى هذا الوقت الصعب حين كان مختلفا تماما عن ايمن الذى يجلس امامه الان 
كان حزينا تائها يعيش حدادا طويلا على محبوبته وبالمثل كان يوسف شخصا اخر لا يعطى للمرأة اى اهمية ويحاول ان يهون عليه ويعرفه على غيرها فشتان ما وصل اليها الاثنان الان 
يوسف اصبح يتحدث عن المشاعر والحب والسعادة بينما ايمن هو من كفر بكل هذا والان تحت عصمته حبيبه رجل اخر تتظاهر مثله بأنها
كفرت بكل المشاعر بعد تجربتها القاسېة مع فارس ولكن ربما كانت مثل زوجها تماما بداخلها جزءا لازال ينبض بالحياة وتحاول جاهدة ان تجهز عليه تماما 
فارس ايمن وفريدة سقطو جميعا فى دائرة عشق مغلقة لاسبيل ابدا الى الخروج منها 
افاق يوسف على حركة ايمن وهو يهم بالنهوض فأسرع يستوقفه في أسف 
انا اسف يا ايمن مقصدتش 
لوح ايمن بكفه محاولا العودة الى صرامته 
لا لا محصلش حاجة انا بس مرهق شوية ومحتاج ارتاح هاكلمك ونشوف معاد تانى 
وفرار آخر بعد فرار فارس 
فرار اعتاده ايمن الالفى 
لن ينكر انه تغير بل تحول ولكن بداخله جزء لازال هشا للغاية وضعيف ويسهل تحطيمه بطيف بعيد لذكرى مرت وانتهت 
جزء ربما لايريد هو ان يتخلص منه ربما يريد ان يظل دائما على المه وشعوره بالذنب فهذا اقل ما يستحقه على حبيبة اضاعها منذ سنوات طويلة 
دفعت ايلينا
باب غرفة ملك التى كانت مشغولة بالقراءة فى احد مراجعها الطبية الضخمة 
انتفضت وهى تنظر الى ايلينا فى توجس فهى لم تعتد منها ابدا ان ټقتحم غرفتها بتلك الطريقة قطبت حاجبيها فى حيرة 
فيه حاجة يا ايلينا 
بسطت ايلينا ورقة كانت فى كفها ووضعتها امام عينيها لتقرأ ما بها فضيقت عينيها وازدردت ريقها للحظات بعد ان انتهت من قراءتها لتعود تطالع مرجعها من جديد ببرود اتضح لايلينا انه مصطنع للغاية حين تلعثمت نبرتها 
هوا حر 
اختطفت ايلينا المرجع من يديها تسألها في جدية 
وحر برضه انه يقدم على طلب هجرة وميرجعش البلد دى تانى 
رفعت ملك رأسها فى بطء وتمتمت فى قلق لم تستطع اخفاءه 
هجرة 
اخذت ايلينا تعبث بالمرجع بين يديها وهي تقول 
قولى بقا انه مش فارق معاكى ده كمان 
نهضت ملك فى عڼف وهي تجىء وتذهب في الغرفة بلاهدف 
انتى عاوزة ايه يا ايلينا عايزة ايه 
القت ايلينا المرجع على المكتب وامسكت بكتفى ملك تخبرها فى جدية 
عايزاكى تواجهى نفسك وكفاية هروب خالد مش اسامة ولا جوزك الاولانى الدنيا فيها الحلو والۏحش خالد بيحبك فعلا بجد وانتى كمان بتحبيه كفاية عند بقا 
ضغطت ملك على شفتيها وتخلصت من كفى ايلينا لتمرر يدها فى شعرها لحظات قبل ان تلتقط مفاتيح سيارتها وتهم بالخروج وهى تسألها 
هوا فين دلوقتى 
ردت
ايلينا وهى تتابعها فى قلق 
فى الشركة بيجمع حاجته رايحة فين 
ضغطت ملك بقوة على المفاتيح فى كفها حتى كادت ان ټجرح جلدها الرقيق 
هثبت لنفسى وليكى ان فينا اكيد واحدة غبية 
فتحت باب مكتبه في عڼف فالټفت لها في هدوء دون ان ينطق قبل ان يعود ليجمع حاجياته فى صندوق من الكارتون 
انا موافقة على الجواز 
واضافت وهى تزدرد ريقها وتعبث فى خاتم ماسى رقيق فى بنصرها 
المجموعة محتاجالك ولو ده اللى هيخليك تفضل هنا فانا موافقة على الجواز 
توقف عما يفعله واغمض عينيه للحظة وهو يتنهد في عمق مبتلعا اهاناتها المعتادة قبل ان يرفع رأسه لها فى حزم 
وانا مش موافق 
تراجعت خطوة للخلف ورفضه الذي لم تتوقعه يخترق اذنيها بكلمات واضحة لاتقبل معنا اخر ومع
هذا فقد وجدت ثغرة حاولت أن تنفذ منها اليه 
مش موافق على الجواز ولا مش موافق انك تفضل فى المجموعة 
رد وهو يعود الى ما كان يفعله 
الاتنين 
وابتسم فى حزن وهو يلتفت لها مجددا يجيبها عما تريد معرفته وتخشى من طرحه 
عشان انا تعبت يا ملك تعبت من اھانتك ليا واستهتارك بمشاعرى طول الوقت انا عارف انك عارفة اني بحبك ومن زمان واتجاهلتى ده مرة واتنين وعشرة وانا فضلت هنا فى المجموعة عشان افضل طول الوقت قريب منك وانتى قابلتى كل ده بايه فكرتى فى وجعى لما حبيتى حد تانى وروحتى اتجوزتيه 
فكرتى وقتها انا كنت حاسس بايه وانتى بتطلبى منى كل حاجة يوميها فى فرحك عشان اعملهالك بنفسى 
ازدرد لعابه كأنه يزدرد معه حړقة تلك الذكرى اللعېنة التى رأها تزف فيها الى رجل غيره بينما تطلب منه أن يشرف على كل شىء بنفسه ليواصل في حړقة 
وعملتهالك يا ملك واتمنتلك السعادة حتى لو مع راجل تانى ويوم ما اتطلقتى انا اكتر حد شال ذنب ده اتبصلى على انى حرامى دخيل زيى زى اللى قبلى كل يوم عينيكى كانت بتقولهالى وتهينى وانا اصبر واقول اصلها مچروحة لحد انا كمان مبقاش فى قلبى جزء سليم 
واستند على المكتب بكفيه وهو يردد في اصرار ونبرته تتشبث بكرامته لتبدو أكثر حسما وصرامة 
كفاية لحد كدة ذل بقا كفاية ذل 
وضغط شفتيه وهو يغلق صندوقه ويغلق معه الحوار بأكمله 
لو المجموعة احتاجتنى فى اى وقت انا هكون موجود ومش هتأخر عنها 
لم تستمع الى جملته الأخيرة توقفت أذنيها عن

التقاط أي صوت بعد وصفه لها معاناته انصال حادة وجهها اليها هل كانت بلا أدنى احساس الى هذا الحد !! 
ام انها كانت تشعر به وتبالغ في عقابه باظهار عشقها لاخر تعاقبه فقط على ذنب أبيه كما عاقبته بعدها على ذنب عشق مهتريء أثبت فشله مع أول اختبار كم وجهت له دائما اصابع الاتهام دون چريمة تذكر حملته وزره وذنبه ونفست فيه فشلها 
والان هاهو يلقى بكل شىء خلف ظهره فارا بما تبقى من مشاعره التي امتهنتها مرارا 
عيناه هذه المرة تحمل ذهابا بلا عودة انقبض قلبها من هذا الخاطر فوضعت يدها على صدرها وجلست على كرسى مجاور لتبدأ دموعها تنساب فى صمت مرير موجع 
انت ليه مش مقدر اني خاېفة انا خاېفة خاېفة خاېفة من نفسى لاظلمك وخاېفة من الماضى اللى مقيد الحاضر ومش مخلينى عارفة اعيش 
بئس للقلب الضعيف هذا 
كيف له ان يسيطر على كل الجوارح هكذا وهو بهذا الضعف 
رؤيتها تبكى امامه وهى تخبره بخۏفها جعلته يذهب ليجثو على ركبتيه امامها هامسا فى حنان 
انتى بتعيطى يا ملك 
شهقت بقوة وبنبرة ممزقة واصلت 
المواجهة اللى جوايا انا مش قدها يا خالد مجرد ما حسيت انك فعلا هتمشى حسيت پخوف كبير كنت عاوزاك تفضل بأي تمن بس تفضل جنبي 
التقط كفها لتقف امامه 
يا ملك انا حبيتك من قبل ما اعرف يعنى ايه حب اصلا ومش عارف اثبتلك ده ازاى لو بعدت وسبت كل حاجة يمكن ده يثبتلك 
هزت رأسها فى عڼف 
انت مش محتاج تثبت حاجة انا بغالط نفسى وبخترع وهم بعيش فيه قټلت حبك جوايا بس فضل يعافر ويقاوم وبمجرد ماخدت قرار البعد قام وصړخ جوايا بكل قوته 
وطأطأت رأسها لترفعها من جديد قائلة فى رجاء 
متسافرش يا خالد انا بجد محتاجالك عشان اعرف اخرج من الدوامة اللى انا فيها وساعتها مشاعرى هتكون صافيه ليك لوحدك ومفيش اى حاجة تقدر تلوثها 
لم يصدق ما قالته فأجمل احلامه بها لم تشمل اكثر من نظرة رضا اما ان تعترف بحبه هكذا وتتوسل اليه الايذهب فهذا مالم يخطر بباله 
ابتسم لها فى حب هامسا 
خلاص يا ملك مش هسافر 
ابتسمت في رقة بددت غيامة هذا الحزن على وجهها وهي تقول 
وانا كمان موافقة على الجواز 
رفع خالد حاجبه فى خبث 
جواز ايه 
جوازكو اللى هيبقا اخر الشهر الجاى ان شاء الله يا خالد بيه 
ابتسم الاثنان وهما ينظران الى ايلينا التى وقفت عاقدة ساعديها مستندة الى باب الغرفة ليقولا في صوت واحد 
انتى هنا 
ضحكت في سعادة 
لسة جاية متخافوش اصل قولت ميصحش برضه يا موكا تيجى لواحد لوحده الشيطان شاطر لازملكو محرم لحد اخر الشهر كدة 
نظرت ملك الى خالد واطرقت برأسها فى خجل قائلة بس يمكن هوا مش موافق على الجواز 
رد خالد بسرعة 
حمار مين اللى قال كدة 
ضحكت ايلينا مجددا واقتربت لتحتضن ملك هاتفة 
واخيرا هطمن عليكى يا ملوكتى 
همست ملك فى امتنان 
مش عارفة من غيرك كنت عمل ايه ايلينا بجد 
ضړب يوسف طاولة الاجتماعات بقبضته فى ڠضب هاتفا 
يعنى ايه رابع مناقصة نخسرها وصفقة بالملايين تروح من تحت ايدينا 
نهض احد موظفينه في لهجة دفاع مهتزة 
يا فندم مجموعة عزام قويه جدا 
صړخ من بين اسنانه 
واحنا اقوى مجموعة فى السوق واسمنا خلاص اتهز ده غير الملايين اللى خسرناها 
وزفر فى بطء كمحاولة عقيمة لاسترداد هدوئه وهو يشير بيده للجميع طالبا منهم الانصراف الا مساعده طارق 
جلس يوسف وهو يأذن لطارق بالجلوس قائلا 
ايه معلوماتك عن مجموعة عزام مش احمد عزام توفى من فترة طويلة احنا عمرنا ما كان فيه بينا منافسة وبعدين امتى نقل مقره من اسكندرية للقاهرة 
شبك طارق اصابعه وقال فى عملية 
مقرها اتنقل من حوالى شهرين يا فندم واللى بيدير المجموعة دلوقتى ارملة احمد عزام 
قلب يوسف شفتيه فى حيرة 
ارملته عايز تفهمنى ان اللى ممشى الشغل بالدقة دى ومخسرنا ده كله واحدة ست فى الاخر واضاف فى شرود 
وبعدين ارملته ازاى انا نفسى معزيه فى مراته من حوالى سبع سنين 
رد طارق فى هدوء 
لا ما دى واحدة تانية كانت مديرة اعماله وبعدين اتجوزها وسافر للعلاج تانى يوم فيه ناس بتقول انه عمل كدة عشان تقدر تمشى الشغل من غير حد ما يقولها تلت التلاتة كام 
ضيق يوسف عينيه فى تفكير 
اسمها ايه ارملته دى 
ادار طارق حدقتى عينيه ليتذكر 
بيقولو اسمها ايلا تقريبا 
نهض يوسف من مكانه وتحرك نحو النافذة فى بطء وهو يردد الاسم في نفسه 
لاحت ايلينا امامه فجأة ليس لمجرد قرب الاسم منها ولكن لانه يثق انه ليست هناك امرأة تستطيع ان تدير عمل بكل هذه الجرأة والنجاح سواها 
اتراها هى 
ام تراها مجرد نسخة جديدة منها 
او ترى شوقه هو من يدفعه لان يفكر بتلك الطريقة 
لابأس ان ارضى فضوله ورآها ليعرف الى أي حد تشبهها تلك النسخة التى يبدو ان حبها قد اذهب بعقله تماما فلم تعد كلمة امرأة تعنى له سواها 
راقبها وهى تخرج فى بطء بعد ان انهت عملها معه تغيرت كثيرا لايمكنه أن ينكر هذا 
لم تعد تلك الساذجة السطحية بل حين أخبرته برغبتها في ترك العمل معه أخذ يماطل في اختيار من سيخلفها في ادارة الحسابات 
ماطل طويلا حتى همت أن تترك المكان حين شعرت بمراوغته فدفعه هذا الى تكرار اعتذاره عما بدر منه وتوسلها البقاء
فهو لايمكن ان يثق بغيرها بسهولة 
ظنها ستستغل انهاء خطبته لنور وتعود لتتقرب اليه من جديد ولكنها لم تفعل 
استقبلت الخبر ببرود مبالغ به فهل بالفعل قد تنازلت عن حقها فى التواجد فى حياته 
اليس هذا ما كان يريده 
ألم يتمنى ان تتوقف عن محاولاتها تلك التى ارهقته بها 
الم يطلب منها مرارا وتكرارا ان تنساه 
لماذا ساوره القلق حين شعر انها بالفعل فى طريقها لذلك 
الم يتخذ قراره منذ سنوات بأنه لايريدها وان كانت اخر فتاة فى العالم 
لماذا يشعر ان غضبه منها قد بدأ يتضاءل وان مشاعره نحوها قد بدأت تستيقظ من سباتها وتستعيد نشااطها كأنها كانت كمجرد قيلولة عادت بعدها الى كامل حيويتها فلم يعد قادرا على اخمادها من جديد فلقد نالت حصتها بما يكفى من الوخم ولم يعد عقله وحده كافيا بكل مبرراته فى قمع نزواتها حتى ان كانت رغما عن كرامته 
اما هى فقد استسلمت تماما ولم يعد لديها الرغبة فى المحاولة معه من جديد ستحتفظ بما تبقى من كرامتها التى استمتع هو باهدارها طيلة سنوات 
كان عليها ان تستوعب من البداية انها تطلب المحال فحسام ان كان عاشقا فى يوم فهو رجل شرقى بالمقام الاول وجرحها لكرامته بهروبها مع اخر أصابه فى مقټل ليرد لها الطعڼة فى كبريائها بخطبته لنور ورفضه التام لمشاعرها وحتى حين فسخ خطبته منها لم يعد يهمها الأمر فى شىء فهى لن تعيد محاولة تدرك جيدا ان لس لها ادنى فرصة من النجاح لن تعيش اسيرة تنتظر العفو السامى منه ستحاول تخطيه بكل المنطق الذى بداخلها مقاومة به كل نبضات قلبها المتمردة 
لن تفر 
ستتجاوزه وهو أمامها 
ستتخطى وجوده وهو
أمامها 
لم يعد يهمها مطلقا أن تثبت له أي شىء 
بل ما يهمها الان أن تثبت لذاتها أنها بالغعل تغيرت 
فتحت مريم مديرة اعمال ايلينا الباب فرفعت الأخيرة نظرها اليها بتساؤل أجابته الأولى مسرعة 
يوسف البدرى برة يا فندم وعاوز
يقابلك 
مجرد ذكر اسمه جعل قلبها يقفز فجأة من مكانه بل كادت هى ان تقفز من مقعدها اثر تلك الانتفاضة التى سرت
فى اوصالها لتتشبث بمقعدها الجلدى بقوة وهى تكاد تغرز اظافرها به 
ازدردت ريقها بصعوبة وبللت شفتاها بطرف لسانها وهى تحاول بقوة التغلب على توترها حتى لا تلحظه مريم 
هى المفاجأة اذن التي اعدتها له اخيرا ستلقاه وهى فى وضع القوة كما تمنت 
وضع هزت به مجموعته وكلفته الملايين 
زفرت فى بطء عدة مرات قبل
 

تم نسخ الرابط