مذاق العشق بقلم سارة المصري

لمحة نيوز


يسقها لمعلمه لم يجد سبيلا للفرار سوى أن أعطاها ظهره حتى لا تلحظ انفعاله الواضح 
وقفت أمامه مجددا حتى لا تعطه فرصة للهروب وقالت 
ليه عمرك ما حسستها بده ليه مورتهاش أن وجودها فارق معاك ايلينا قررت تسافر وتبعد عشان مستحملتش أنها تكمل معاك فى جوازة حاسة أنها بتفرضها عليك عشان شفقة أو شهامة منك 
أطرق أرضا لتستطرد بعد أن تنهدت في عمق 
ايلينا بتحبك يا يوسف 
رفع رأسه اليها واتسعت عيناه حتى كادت أهدابه تلامس مقدمة شعره 
تفتحت كل حواسه وكأنه يطلب منها أن تؤكد له مرارا وتكرارا ما قالته وتعيده على مسامعه ما استطاعت فواصلت في جدية تبدو غريبة على انطباع الجميع عنها 
اللى بيحب حد مش بيقبل منه مشاعر أقل من مشاعره هيا مش قادرة تستحمل احساسها انك مبتحبهاش من الأول يا يوسف وانت بتحاربها من الاول وأنت محسسها أنها مفروضة عليك استحملت فى الأول بس بعد ما حبتك مبقاش ينفع 
لاذ بالصمت وتستر بالسكون عله يعيد ترتيب أفكاره مجددا بعد أن أصبح لديه الدليل أنها أيضا تحبه 
تراجعت صوفيا خطوتين قائلة 
انا كدة عملت اللى عليا 
وأشارت الى باب الغرفة برأسها لتردف 
ايلينا جوة يا يوسف لو عايزها اتمسك بيها ولو مجرد شفقة أو شهامة منك يبقى تسيبها تمشي ايلينا أقوى بكتير من أنها تكون محتاجة لحد 
وتركته ينظر الى الباب حيث أشارت وهو يبتلع غصة مؤلمة فى حلقه تحبه !!! 
ترحل !!! 
الى أين !!! هل أصبحت حياته تحتمل من دونها 
لم يعد هناك مجال للشك أبدا هي أصبحت جزء من حياته بل من روحه وكيانه استقرت مشاعره أخيرا وتوقف عن المقاومة وظهرت كل الحقائق المبهمة أمامه هو يحبها بل تجاوز الحب بمراحل الى مشاعر عاجز ان يجد لها مسما يليق بها 
مشاعر كادت أن تجعله يفتك برجل دون حتى أن يسمع منه لمجرد رؤيته يحملها بل يكاد أن يفتك بأخيه حين يشعر براحتها بالحديث معه وهو يعلم علم اليقين ان لاشىء من الممكن أن يجمعهما هو يشعر أنها له فقط ليس من حق أي كائن حى ان ينظر حتى الى ملامح وجهها هو
يحبها ويريدها ولا يريد أن تفرق بينهما من الان لحظة واحدة يريد ان يأخذها الى صدره من الان فصاعدا بل أن يحبسها بداخله تحت ضلوعه فلا تملك حق الفرار منه ابدا 
فتحت عينيها فى تعب فقد نامت بعد أن تم حقنها بالعديد من المهدئات عبر هذا المحلول الذى يتسرب الى وريدها معاناتها مع المغص الكلوي لم تنتهى بعد فقد اخبرها الطبيب اثناء فحصه لها بالسونار ان هناك حصوة جديدة فى طريقها للتكون بعد أن انتهت مؤخرا من تفتيت حصوة قديمة تحسست جانبها فى تعب وهمت لتنهض فتفاجئت بأنامل تلامس يدها وتساعدها على الجلوس كتمت شهقتها وهي تشعر بيده تلامس ظهرها لتساعدها على الاعتدال أبعدت يدها عن يده فى توتر وهو يقترب منها قائلا فى حنان 
حمد لله ع السلامة 
اومأت برأسها تتمتم في ارتباك جلي 
الله يسلمك 
جلس على كرسى قريب منها يسألها في اهتمام 
بقيتي أحسن دلوقتى 
ردت دون أن تنظر الى عينيه 
الحمد لله 
تأملها للحظات قبل أن يميل اليها يسألها في عتاب 
ايه الكلام اللى صوفيا بتقوله ده انتى فعلا عاوزة تسافرى 
تنهدت فى حزن تجيبه بما يؤلمها البوح به 
ايوة مبقاش فيه حاجة أفضل عشانها بابا وخلاص راح 
ربت على كفها قائلا في رفق 
وأنا يا ايلينا 
سحبت كفها من تحت يده تتجنب تأثيره المرهق على مشاعرها 
احنا اتفقنا على الانفصال يا يوسف وانت بنفسك اللى طلبت ده بلاش نضحك على بعض لولا تعب بابا مكنش زمانك رجعت فى قراراك 
عاد يحتوى كفها بين كفيه ويضغطهما بقوة لينفي ما قالته بسؤال حمل من ذعره لفقدانها الكثير 
انتى بجد عاوزة تسافرى وتسيبيني 
لم تحاول أن تحرر كفها من يده هذه المرة قوة غريبة منعتها قوة ناعمة دافئة تشعر بها تحت أنامله قوةسمحت لضعفها أن يظهر أمامه وهي تترك لدمعة فرصة في أن تسيل على وجنتها قائلة 
يوسف لو سمحت 
رفع ذقنها بسبابته ومسح دمعتها بابهامه بينما ظل محتفظا بكفها في يده الأخرى قائلا 
انا آسف يا ايلينا آسف على كل حاجة قولتها وكل حاجة كان المفروض أقولها ومقولتهاش آسف على كل مرة جرحتك فيها وحاولت أبعدك أنا محتاجلك يا ايلينا أرجوكى متبعديش عنى 
رفعت نظرها اليه بعينين دامعتين كأنها تتبين صدقه فواصل في رقة 
بابا حكالي على كل حاجة حكالي اد ايه انتى استحملتينى وليه عملتى ده كله عشاني 
نهض من مكانه وأفلت كفها لينظر الى الأعلى قائلا وكأنه يعلن اعتراف 
ايلينا أنا فعلا اتغيرت انتي غيرتيني بلاش تسيبي ايدي في نص الطريق كمليه معايا للآخر أرجوكي مش عاوز أتوه تاني من غيرك 
تنهد مطولا وهو يتأملها مجددا ليقول في حنان 
خدي وقتك وفكري المرة دي مفيش حد هيبقا مرغم على حاجة أنا بختارك بختار وجودك وقربك وعاوزك انتي كمان تختارينى بعقلك وقناعتك مش عاوزك تضغطي على نفسك ابدا 
الدكتور قال محتاجة تبقي تحت الملاحظة لبكرة الصبح فاستحملي وجودي معلش تصبحي على كل حاجة جميلة 
وقبل ان ترد كان قد أغمض عينيه كأنه يفرض واقع وجوده عليها غير عابىء برفضها اياه من عدمه 
شبح ابتسامة لاح على ثغرها وهي تفكر في كل ما أخبرها بها ولكن بعضا من الغيظ شاب سعادتها بشوائبه المقيته ليعكر صفوها فأهم شىء لم يخبرها به لم يخبرها ان كان يحبها أم مجرد احتياج فقط لقد قرأت حبه فى عينيه ولكنها كأي انثى تريد أن تسمع وتسمع ما يكفيها من كلمات العشق بكل لغات ومفردات العالم تريد ان تشعر بلمعان عينيه وارتجاف شفتيه وهو ينطقها تتمنى أن تعرف كيف سيستقبل قلبها اعترافه هل سيستقبله بدقات مماثلة لتلك الدقات التي تشعر بها دوما حين تراه أم أنه سينبض بطريقة أخرى تعبر عن سعادته وهيامه لاتريد ان تسلمه حياتها من قبل ان تسمعها صريحة وهي بالطبع لن تتسولها منه ولن تكون هى البادئة الا بعد أن ينطق هو أولا فلن تحتمل ذرة شك واحدة في مشاعره نحوها وقد أدرك هذا بالفعل بمجرد أن اغمض عينيه متظاهرا بالنوم شعر بالحنق على ذاته وأخذ يردد فى نفسه 
غبي 
لماذا لم يخبرها بأهم مافي الأمر لماذا ضن عليها بتلك الكلمة هؤلاء النساء لايعترفن الا بسواها عقلهن يلغي أي جملة لاتحتويها تلك الكلمة لماذا بخل عليها بها أليست هذه الحقيقة 
ألم يحبها وكانت هي أول انثى يدق قلبه لها پعنف ألم يكد ان ېقتل هذا الشاب الذى كان يحملها و فتح عينيه من جديد ونظر لها وبيد انها انتفضت من حركته المفاجئة فوضعت يدها على صدرها وهو يسألها مباشرة 
ايلينا ليه مكلمتنيش عن ريان 
وفي الخارج نظر محمود الى سميرة التى جلست الى جواره قائلا 
صوفيا اتأخرت اوى تحت يا سميرة 
نظرت الى ولدها زين الذى بدا عليه التوتر بدوره وقالت وهى تلوي
فمها فى انزعاج 
محدش قالها تنزل تجيب أكل لوحدها قال ايه عايزة تتمشى انسانة غريبة 
نهض محمود قائلا في ضيق 
البنت ضيفة عندنا يا سميرة لو جرالها حاجة نقول لايلينا ايه بس أنا ابتديت اقلق البنت غريبة عن البلد ممكن أي حد يضحك عليها 
شعرت بالحنق أكثر وهي تتابع ولدها ينظر الى مدخل المشفى شاردا وهو يقضم أظافره كعادته منذ الصغر ان توتر قلقه عليها كان واضحا وشعرت معه بخطۏرة تلك الصوفيا التى يزداد تعلقه بها يوما عن الأخر ودت لو امتلكت من الجرأة ما يكفى لتتحدث الى ايلينا بأمرها 
تنهد محمود ونادى ابنه الذى انتبه من شروده قائلا في أدب 
نعم يا بابا 
اقترب محمود مربتا على كتفه وهو يخبره 
صوفيا نزلت وقالت أنها هتجيب حاجات من السوبر ماركت ومش معقول ده كله تكون مخلصتش أنا خاېف يكون جرالها حاجة انزل شوفها يابنى 
حنق زين وغضبه عليها ومنها ومن تصرفاتها الحمقاء لم يستطع أن يخفيه وهو يهمس من بين أسنانه 
يعنى حد كان قالها تنزل 
قطب محمود جبينه في ضجر 
زين انا مفياش حيل اناهد انزل شوفها 
ولم يكن زين بحاجة الى أمر أبيه ليفعل كان سيتحرك دون أن يطلب منه ذلك فهو رغم غيظه وحنقه منها الا أن قلقه عليها يزداد وهو يتخيل تعرضها لأي خطړ فهي فى النهاية وقبل

أي شىء حبيبته لم يعد له حيلة فى الخروج من دوامة مشاعره نحوها فقد فقد السيطرة تماما وخرج الأمر برمته عن قوة أي ارادة لديه يكره شعور القلق الذى ينتابه وهو يتخيلها لاتعبأ به تماما يتمنى لو تمكن من رقبتها فخنقها بيده كما خنقته وأوقفت انفاسه وهى بين ذراعي هذا الشاب صباحا ذهب الى المتجر القريب وتفاجىء بما لم يكن فى الحسبان 
هذه الفتاة ستفقده عقله وتوازنه لاريب في ذلك رآها تهبط من سيارة ليهبط قائدها ويصافحها فى ود قبل أن يذهب وهي تلوح له هنا بلغ غضبه وغيرته درجة لاجيمكن احتمالها أو حپسها أبدا هل كاد ېموت قلقا بينما هي تقضي وقتا مع آخر لاتعرفه حتى هل كانت بتلك الوقاحة وهو لا يعرف انطلق تجاهها كصاروخ يعرف هدفه جيدا لينفجر بها وما ان لمحته حتى ابتسمت قائلة 
زين انا 
لم يمهلها فرصة لتنطق اذ أطبق على ذراعها فى قسۏة وهو يهتف غاضبا 
انت ايه بالظبط انتى ايه انتى ازاى مقرفة كدة 
فغرت فاها وشهقت فى صدمة وهى لاتعرف عما يتحدث وبما يعنى بوصفها بهذا اللفظ فواصل وهو يضغط على ذراعها اكثر 
الصبح ألاقيكي في حضڼ واحد ودلوقتي نازلة من عربية واحد تاني كنتي بتعملي ايه معاه ميفرقش معاكي المهم أي واحد وخلاص طبعا ماهو أصلا محدش عرف يربيكي ولا يعلمك الأدب 
سالت دموعها فجأة ودون مقدمات سالت بغزارة وهي تحملق به و تسمع كلماته اللاذعة التى آلمتها لانها خرجت منه هو بالذات 
لمح بعينيها نظرة قهر وانكسار وهى تحاول ان تفلت ذراعها من
قبضته القوية فأرخى يده لتقول فى الم وبصوت متقطع 
ريان يبقى عمي على فكرة ولما كنت فى السوبر ماركت في ست اغمي عليها وأنا طلبت الاسعاف وروحت معاها المستشفى عشان ست كبيرة ومعهاش حد ولما ابنها جه أصر أنه يوصلني عشان أنا مكنتش أعرف أرجع لوحدي 
واضافت وهى تنظر له فى خيبة أمل ولوم 
فى أي اټهامات أو تجريح تانى 
تنهد فى عمق وهو يترك ذراعها ويطرق برأسه أرضا ماالذي فعله مالذي تفوه به 
لماذا لم يسألها فحسب لماذا

فقد تعقله ووضعها في قفص اټهامات نسج خياله وحده قضبانها من شكوك ليس لها أساس لحظة غيرة أفقدته كل عقله أفاق على حركتها وهي تنسحب من امامه فحاول ان يوقفها قائلا 
صوفيا أرجوكي استني 
نظرت له في انكسار وكأنها تخبره أن أملها خاب فيه لم يكن أمامه سوى أن يتركها ريثما يرتب افكاره هو الآخر ويعرف كيف سيصلح ماأفسده 
ليعرف كيف سينتقي حبه من كلمات ما يمكنه أن يمحو ما انتقاه غضبه وغيرته من أكثرها قسۏة 
استرجع ما تفوه به من جديد ومعه عادت نظرتها الکسيرة تحاصره فهتف في أعماقه في حزن 
غبي يا زين غبي 
وضعت ايلينا علبة الدواء الخاصة بها في نظام على المنضدة بعد أن تناولت جرعتها المعتادة الذي وصفها لها الطبيب بعد خروجها من المشفى كانت تفكر في أمر يوسف وما يجب عليها أن تفعل فقد تعافت تقريبا وتستطيع السفر من الان 
ولكن هي لمست التغيير الذي طرأ عليه وفي الوقت ذاته تخشى أن يكون مجرد تغيير مؤقت من أجلها نعم هي تحبه ولكن هل يكفي الحب وحده وقفت أمام المرآة ترتب شعرها الغجرى المموج حين سمعت دقات على الباب نظرت الى هاتف صوفيا على المنضدة وابتسمت فى تهكم لابد انها عادت بعد دقيقة من خروجها لأنها نسيته متى تتوقف تلك الفتاة عن نسيان أشيائها فى كل مكان حملت الهاتف وهي تحتفظ بابتسامتها وتعد كلمات السخرية على ثغرها كالمعتاد فتحت الباب وهى تتأهب للحديث فبقى ثغرها مفتوحا بل اتسع اكثر واكثر فى ذهول وهى ترى يوسف يقف أمامها وهو بدوره تسمر فى مكانه محاولا ان يخفى انفعاله وانبهاره بجمالها الأخاذ فلأول مرة يراها بدون حجابها وبملابس عادية شعرها كان غجري يمتد الى نهاية ظهرها وقد ارتدت بنطالا ضيقا من الجينز عليه
تخلص هو من ذهوله بشكل أسرع وهو يقول بعد ان تنحنح ليتصنع الجدية 
لو سمحتي يا انسة أنا عاوز ايلينا حضرتك صاحبتها 
رفعت حاجبيها وقد خلصتها مزحة يوسف من توترها هي زوجته على أي حال ولن يحدث شىء ان رآها هكذا ردت فى جديه 
نعم يا يوسف فى ايه علي فى مدرسته وصوفيا مش هنا 
ابتسم في نفسه فالفرصة أمامه متاحة تماما فتمادى فى مزاحه اكثر قائلا 
يا انسة لو سمحتي انديهالي مراتي 
نظرت الى هيئتها قبل أن تقول في غيظ وهى تهم بغلق الباب 
طيب روح دور على مراتك في مكان تاني 
تلقى الباب بيده ليمنعها من غلقه قبل أن يدخل هو لمواجهتها ويغلقه خلفه قائلا وهو يكور وجهه 
ياباى عليكى الواحد ميعرفش يهزر معاكى ابدا 
عقدت حاجبيها في تذمر  يتعمد ارباكها نظر الى جسدها المنحوت والذى تخفيه بحجابها ولها الحق فى ذلك وان لم تفعل لطلبه منها فلن يسمح لغيره بأن يرى كل هذه الانوثة ليمتع ناظريه بهما 
احتضنت نفسها قائلة فى توتر 
يوسف عاوز ايه 
ابتسم وهو يقترب منها قائلا 
ايه الجمال ده كله 
ازدردت ريقها واحمرت وجنتيها وانتفضت وهو يمد انامله يلامس شعرها الغجرى هامسا في نبرة مؤذية لارادتها الهشة 
تعرفى اني طول عمرى بعشق الشعر الغجرى ده اوعى تعملي فيه أي حاجة أنا عايزه على طول كدة 
كاد ان يمد يده الاخرى لتتجول فى خصيلات شعرها اكثر لولا ان مدت يدها لتنزل كفه فى عڼف هاتفة 
يوسف انت بتعمل ايه انت اټجننت 
تراجع خطوتين قائلا وهو يضع يديه فى جيبه 
اټجننت واضح انك نسيتى ان احنا متجوزين 
صورى بس واحنا اتفقنا على الانفصال 
ايه رأيك بقا لو فعلتلك الجواز ده دلوقتي حالا 
الفصل الثالث عشر 
يوسف أرجوك أنا مش قادرة أتوازن نهائي وجودك بيربكني ومش بيخليني عارفة أفكر أنا عاوزة أبعد لا أنا عاوزة 
قاطعها وهتف بكل حنان الدنيا 
بحبك 
انطلقت من قلبه الى شفتيه فلم يعد للعقل وجود أصبح للمشاعر كامل السلطة والقرار 
شهقت من اعترافه الواضح والصريح فمال أكثر ليلامس جبينه بجبينها قائلا 
مش بس بحبك أنا بعشقك يا ايلينا اديني قولتهالك من النهاردة مش هتبعدي ولاهتروحي في أي مكان من النهاردة أمانك وسكنك وحمايتك هوا أنا مش بعد ما خليتى قلبى يدق ترجعى تخلي بيه 
بس تفتكر الحب
وحده كفاية كفاية لحياة زوجية ناجحة 
قطب جبينه فى حيرة 
مش فاهمك 
تحركت قليلا في المكان وهي تواصل 
نظرت له في محاولة لاقناع نفسها بما يقوله 
مش بالكلام يا يوسف عاوزة أحس فعلا انك اتغيرت بجد ومش عشاني عشان أنت غلط ولازم تتغير للصح 
أشاح بوجهه فلم يعد يعرف ماذا بامكانه فعله ليرضيها بالضبط 
احتوت هي كفيه هذه المرة وهي تخبره مقصدها في حنان 
أنا مش عاوزاك تتغير كام يوم وبعد كدة ترجع للي كنت فيه 
انتزع كفه من بين يديها في حنق باحت به نبرته وهو يقول 
وأنا اثبتلك ده ازاى خلاص شرب وبطلت وكل البنات اللى كان ليا علاقة بيهم قطعتها أعمل ايه تاني 
ابتسمت للحظات عادت بعدها تردف في ترقب 
عاوزة أحس ان ده مش طبعك وأن زى عم محمود ما قال مريت بتجربة صعبة غيرت من حكمك على الأمور احكيلي يا يوسف وافتحلي قلبك 
تراجع وتعرق جبينه بل شعر وكأنه يغتسل بعرقه فأعطاها ظهره لتلحظ توتره وألمه فوقفت أمامه قائلة 
يوسف انت محتاج تتكلم وأنا محتاجة أسمعك 
تنهد في حړقة وهو يطرد تلك الذكرى اللعېنة عن رأسه فرك جبينه بكفه قبل أن يطلب منها في رجاء 
مش هقدر اتكلم يا ايلينا مش عشان مش عاوز بس الموضوع ميخصنيش لوحدي 
قطبت حاجبيها في حيرة 
مش فاهماك ممكن تحكي من غير 
قاطعها هذه المرة وهو يضمها اليه بقوة وكأنه يستغيث بأحضانها من هواجسه وأشباح ماضيه 
وكأنه يخدر روحه بضمتها هذه عن ألمه الذي لا يحتمل لايريد أن تكون هي من تضغط على جرحه فالألم بيديها يصبح مضاعف 
تحشرج صوته كثيرا وهو يهمس في توسل 
ارجوكى يا ايلينا اوعدك اني هحكي فى الوقت المناسب بس بلاش تبعدى عني أبدا انتى عملتى فيا اللى محدش قدر يعمله بلاش تقتليني ببعدك يا ايلينا بلاش يا حبيبتى 
قاومت ارتجافها وهو يضمها اليه للمرة الأولى نسيت خجلها ولم تشعر سوى بهذا الألم الذى استشعرته من نبرات صوته وارتجاف
جسده كان يتشبث بها كطفل تائه وجد أمه بعد سنوات من التخبط والضياع وبعد مالاقاه من قسۏة البشر يتمنى الاختفاء فى حنانها حتى يتلاشى تماما كانت تشعر بدموعه التى اختلطت بحبات عرقه على شعرها الذى ډفن رأسه فيه فمدت يدها لتربت على كتفه قائلة 
يوسف خلاص اهدى 
شدد من ضمته لها وقال فى ألم شابه رجاء 
توعديني اني عمرك ما هتبعدى عني 
همست في نعومة 
لو وعدتنى ان عمرك ما هتجرحني 
قائلة 
أنت ما هتصدق ولا ايه 
ابتعد وهو يعود الى مرحه ودعابته قائلا 
طيب اذا كان كدة تبقى تدخلى تلبسى حجابك عشان هنتغدى سوا برة 
واضاف وهو يغمز بعينه 
والفرح كبيرنا اسبوع ولا اتنين وهيتعمل والا قسما بالله كلمة زيادة لارجع اعمل اللى كنت بعمله والمرة دى بجد 
هستناكى برة 
راقبته وهو يخرج وتحسست يدها موضع شفتيه على وجنتها وابتسمت فى سعادة وهى تدور حول نفسها لقد انتزعت اعترافه اخيرا بعد كل هذه المعاناة فغريب هذا الحب الذى يجعلنا نعيش كل المشاعر وتناقضاتها فى آن واحد 
جلست صوفيا على حافة حوض الزهور الذى يرعاه تأملت تلك الزهرة البيضاء بمنتصفه في حزن تبدو مثلها تماما وحيدة منبوذة من كل الزهرات لقد جرحها وكان جرحه اكثر ايلاما من أي ۏجع عاشته من قبل لقد حكم مثل الأخرين تماما لقد نبذها مثلما نبذت من قبل عائلتها لقد اتهمها دون ان يسمعها هل اخطأت حين ظنت انه ربما يحمل
لها مشاعر هل عاشت هذا الوهم وحدها هل فرضت نفسها عليه فأراد ان يبعدها بأي طريقة هل كانت ايلينا على حق حين اخبرتها انهما مختلفان فى كل شىء ورغم ذلك القت بكل هواجسها جانبا واندفعت تحبه بكل طاقة تملكها مشاعرها كان من الأجدر ان تفر من البداية قبل ان يصل الامر بها الى تلك النهاية مڼهارة وحيدة منبوذه كالعادة تعيش حزنها وتحاول مداواة المها پألم جديد تعرف انه 
سمتها صوفيا 
انتفضت على صوته فالتفتت اليه ليواصل 
جمالها مينفعش يشيل اسم تانى غير كدة 
رفعت نظرها اليه بعينين دامعتين ليلعن نفسه اكثر وقبل ان يقترب خطوة نهضت في عڼف قائلة 
بعد

اذنك 
وقف امامها ليمنعها من الذهاب قائلا في رجاء 
صوفيا استنى 
واخفض رأسه ليضيف في خجل 
انا اسف بجد اسف 
ردت بنبرة مخټنقة 
اكتر كلمة بكرهها فى الوجود بنأذى اللى قدامنا ونجرحه ونهينه وبعدين نقول اسف المفروض الكلمة دى تريح ضميرك طيب هتقدر تمحى اللى انت قولته مفتكرش 
حاولت ان تتخطاه فأغلق الطريق عليها قائلا 
صوفيا من فضلك اسمعينى 
نجحت فى تخطيه بالفعل وهي تخبره في حسم 
سمعت منك كتير بعد اذنك 
وركضت فى اتجاه المنزل الصغير الذى تقيم فيه مع ايلينا ولكنه كان أسرع منها حين حاولت ان تغلق الباب دفعه بيده ودخل خلفها ليغلقه هو فتراجعت صوفيا قائلة 
من فضلك ايلينا خرجت مع يوسف وعلى فى مدرسته 
عقد ساعديه في اصرار واضح 
وانا مش هخرج من هنا غير لما تسامحينى 
ابتسمت فى
سخرية قائلة 
اسامحك على ايه ماكل الكلام اللى قولته صح وجلست على كرسى قريب فى ضعف وهى تواصل 
بس المشكلة انه مكانش بايدى كان نفسى الاقى حد يربينى وېخاف عليا انت اتولدت لقيت ليك اب ام واخوات لقيت حد يعرفك الصح من الغلط 
واشارت الى صدرها مواصلة 
لكن انا انا عشت طول عمرى منبوذة من ناس المفروض انهم اهلى انا اتولدت لاب مصرى وام فرنساوية بابا كان صاحب عمو سمير ولما شاف مونيك اخت جانيت مامة ايلينا حبها او المفروض انه حبها واتجوزها بس الحب وحده مكانش كفاية او مكنش موجود من اصله اكتشفو بعد كام سنة بعد ما خلفونى انهم بيكرهو بعض ومش قادرين يكملو وصل كرهم لابعد حد كان كل واحد بيعاقب التانى فيا كل واحد كان بيرمينى للتانى ويقوله شيل مسئوليتك مش بنتى لوحدى امى كانت بتبص لاسمى تفتكر ابويا وتكرهنى زيادة وابويا لما كان بيشوف ملامحى اللى تشبهها كان پيلعن الساعة اللى اتجوز فيها خواجاية بعدته عن اهله كل واحد فيهم اتجوز حد شبهه وفضلت انا الحاجة اللى بتفكر كل حد فيهم بغلطه رمونى فى مدرسة داخلى عشان يرتاحو منى وهناك مكنتش عارفة انا مين نص مصرية ونص فرنساوية نص مسلمة ونص مسيحية انا ايه بالظبط محدش فكر فيا خالص كل اللى كان بينا شوية فلوس عمرهم ما قصرو فيها الصراحة خالتو جانيت اخدتنى فترة حاولت تعلمنى حاجات كتير عن دينى ولغتى ولما امى لاحظت ده كانت بتحاول تمحيه بكل طريقه وفضلت تايهة مش عارفة اعمل ايه تعرف يا زين انى عمى ريان عرفته بالصدفة كان اخو بابا الصغير وجاى فى بعثة واستقر هناك كنت تعبانة فى المستشفى وهوا اللى عالجنى ولما قال لبابا مكلفش خاطره يجى يطمن عليا عارف انى قبل ماجى هنا امى طلبت منى اسيب الشقة وارجع اعيش لوحدى تانى عشن ناوية تتجوز واحد غير جوزها اللى سابته انا وقتها انهرت وهربت وجيت لايلينا عشان انا مليش غيرها يا زين مليش غيرها 
ودفنت وجهها بين كفيها تبكى فى حرارة لفحت قلبه وسمرته فى مكانه للحظات وهو يتساءل هل هناك من القسۏة التى من الممكن أن تصل بقلوب البشر الى هذا الحد هل يختفى خلف هذا الوجه البرىء والملامح الملائكية كل هذه المعاناة هل اختفت خلف تلك الابتسامة المبهجة ألآم لم يعشها عجوز تخطى المائة الى هذا الحد لم ينتبه الى هذا الشجن الرابض بعينيها وانشغل فقط بسحرهما وبريقهما من هو ليحكم عليها هل عاش ولو ذرة مما عاشته لقد ولد لأب وأم مسلمين ووجد ألف من يعلمه ويوجهه لهويته ودينه وتقاليد مجتمعه أما هي فلا علام يحاسبها على يتم ابويها وهما على قيد الحياة أم على نبذها من أقرب الناس اليها دون ذنب 
أي حب هذا الذى يظن انه يحمله لها 
كانت تنتفض أمامه من البكاء بعد أن فتح چراحها بچرح جديد اقترب منها وجثا على ركبتيه وهو يزيح يدها من على وجهها فى رفق قائلا وهو يمسح دموعها 
انا غبي ومتخلف ومتسرع قولى كل اللى انتى عاوزاه انا مش هقدر اسامح نفسى اصلا فمش هطلب منك تسامحينى تانى خدى حقك منى بالطريقة اللى تريحك 
رفعت رأسها تخبره بين نشيجها 
زين انا مش متضايقة من اللى اتقال انا سمعته بدل المرة الف انا متضايقة انه خرج منك انت انت بالذت افتكرت انك مش هتشوفنى زيهم 
نهض فنهضت بدورها امامه ليسألها في خبث 
انا بالذات يعنى انا مختلف بالنسبالك صوفيا عن اى حد 
رمشت بأهدابها عدة مرات لتخفي عينيها الساحرتين عنه قبل ان تخفض رأسها فى خجل لتبتعد عن مواجهته قائلة 
انا طول عمرى تايهة ومش لاقية مكان ولا بر ارسى واستقر عليه بس لما شوفتك حسيت انى انى وقطعت الحديث بشهقاتها الباكية فابتسم زين وامسك بكتفيها قائلا 
مفيش داعى تقولى اى حاجة انا اللى هتكلم يا صوفيا لو انتى كنتى تايهة فانا كنت عارف كويس اوى انا عايز ايه ومحدد وراسم حياتى بالتفصيل وبالورقة والقلم زى مابيقولو لما قابلتك برجلتيلى كل حاجة بقيت حاسس فجأة انى مسئول عنك عاوز اهتم بيكى اقربلك صورتك كانت على طول قدامى فى كل لحظة بتجننى قاومت احساسى بيكى بكل الطرق بكل الطرق يا صوفيا حاولت اقنع نفسى بكل المتناقضات اللى بينا بس عقلى عمره ما
سعفنى وكأنى فجاة بقيت بفكر بقلبى وبس او ان قلبى بقا هوا عقلى مش عارف بس الاتنين رافضين انى ابعد عنك وشايفين انى بعدك ممكن يموتنى يا صوفيا 
اتسعت حدقتاها وكل حواسها تحاول استيعاب ما يوجهه لها من كلمات تمس مشاعرها برقة وبسحر لم تعرفه ابدا كادت بالفعل ان تفقد الوعى وهو يسألها في حب 
تتجوزينى يا صوفيا 
شهقت وهى تضع كلتا يديها على ثغرها وهتفت فى تلعثم 
زين ده معناه ايه 
احتوى وجهها بين كفيه وأردف في رقة 
معناه انى عايزك تفضلى جنبى طول الوقت معناه انى مش هخليكى تخافى تانى معناه انى هعلمك كل اللى المفروض تتعلميه عن دينك وبلدك وكل حاجة 
عادت ابتسامتها الطفولية للظهور قائلة فى خبث 
يعنى بس كدة مش عشان بتحبنى 
ترك وجهها وقال وهو يتظاهر بالجدية 
مش لازم الواحد يكون بيحب واحدة عشان يتجوزها يعنى 
قطبت حاجبيها في غيظ واعطته ظهرها فامسك بذراعها لتلفت له يعطيها أمانها الذي تبغيه 
ممكن يكون بېموت
فيها مثلا 
ابتسمت فأمسك بكتفيها ليمنعها قائلا 
اول درس هعلمه لحبيبتى انه مينفعش تقرب لحد بالشكل ده غير جوزها وبس 
هزت كتفيها قائلة فى بساطة 
ما انت هتبقى جوزى 
رد وكأنه يجاري طفلته 
خلاص متستعجليش 
وتنهد وهو ينظر للمكان حوله ويضيف 
اما بقا تانى درس فده ليا وليكى مينفعش نكون انا وانتى موجودين فى مكان مقفول كدة لوحدنا ده مش هيتكرر تانى مفهوم 
ابتسمت وهي تشير بيدها كتحية عسكرية هاتفة في مرح 
مفهوم 
نظر لعينيها للحظات يأخذ جرعته المعتادة من سحرهما الذى ادمنه قبل أن يتراجع بخطواته الى الخلف حيث الباب الذى حين هم بفتحه نادته 
زين 
الټفت في اهتمام فقالتها بعينيها وبكل حواسها قبل ان تنطقها شفتيها 
بحبك 
رد وهو يتظاهر بالغرور 
عارف 
تمتمت من بين اسنانها 
غلس 
ضحك في عبث 
عارف برضه 
واغلق الباب تاركا اياها فى سعادة تعيشها للمرة الأولى منذ ان ولدت عرفت من الان فصاعدا الى اى شىء ستنتمى ستنتمى الى زين الى حبه الى كل شىء يتعلق به 
الى عائلته وطنه حياته من هذا الوقت اصبح زين هو الحياة نفسها ولكن تبا لتلك الكلمة لا صوفيا لا تفكرى فيها من الان واستمتعى فقط بحب زين الذى اغرقك فيه منذ لحظات زين اى حب هذا الذى سقطت به معك يا الهى كم اعشقك 
اخذ ينظر اليها حين أطالت الوقوف على قبر ابيها لوقت ظنه اكثر من اللازم اصرت ان تذهب اليه قبل ان يذهبا لأى مكان نظر الى ساعته ليعرف كم مر من الوقت لقد مكثت ما يقرب من الساعة دون ان تشعر 
طلبت منه ان يبتعد قليلا ليتركها تناجى اباها يظن أنه أعطاها مايلزمها من وقت تنهد وهو يتجه اليها ربت على كتفها فى حنان قائلا 
ايلينا 
سمع شهقتها المكتومة ففهم انها تبكى وتحاول العودة الى طبيعتها من اجله امسك بكتفيها ليديرها له بينما كانت يديها تمسح دموعها بارتعاد ترك كتفيها ليحتضن وجهها بكفيه قائلا 
معقول يا ايلينا الموضوع خلاص عدى عليه شهور 
امسكت بكفيه على وجهها قائلة 
انا مش بعيط يا يوسف انا بس كنت بتكلم معاه واطمنه على نفسى ومن غير ما حس عينى دمعت 
التمعت عيناه وسألها في هيام 
اتكلمتو على ايه 
نظرت له فى حب مماثل وأجابته 
كلمته عنك قولتله ان ربنا عوضنى بهدية جميلة قولتله انى سعيدة اوى يا يوسف قولتله انى بطلت اخاڤ خلاص قولتله ان فيك كل الصفات اللى اتمنتها فى جوزى واكتر قولتله قولتله انى بحبك اوى يا يوسف 
زفر في غيظ هذه المرة وهو يقول 
انتى جاية تقوليلى الكلام ده هنا ربنا يسامحك وانزل كفيه من على وجهها مواصلا 
اسمحيلى انا بقا اشتكيلو منك 
واقترب من قبر محمود قائلا 
بنتك بقا يا عمى مش عايزة تحن عليا وتحدد معاد الفرح 
شاكسته بنفس طريقته وهتفت كأن أباها يحتاج لصوتها المرتفع ليمكنه سماعها من العالم الاخر 
وانا قولتله يا بابا مادام مستعجل مش لازم فرح 
هز رأسه نافيا بشدة 
اه طبعا انا مستعجل بس هفضل مصر على الفرح دى هتبقى اسعد ليلة فى حياتى كلها ولازم تكون لها ذكرى خاصة لو فضلتى تأجلى للسنة الجاية هستحمل يا ستى ايه رأيك بقا 
واضاف وهو ينظر الى قبر ابيها 
حنن قلبها عليا شوية يا عمي انا مش هستحمل سنة بجد 
ضحكت بشدة لينظر لها وكأنه يتوسلها فقالت وهى تمط شفتيها فى تفكير 
شهر كويس 
اطلق يوسف تنهيدة حارة من صدره وهو يقول 
كتير برضه يا ايلينا بس أرحم من سنة 
أخذت ابتسامتها تتلاشى تدريجيا وهي تلمس قبر ابيها فى شرود تقاوم هذا الخۏف والوساوس التى تثير قلقها تعلم انه يحبها بل يعشقها ولكن الحب وحده لا يكفى 
فكل يحب بطريقته حتى وان كانت تلك الطريقة لاتلائم معشوقه ابدا تتمنى الا تجرفها مشاعرها فتعميها عما قد يفعله يوسف من 
استفاقت على لمسته وهو يحتوى وجهها بين كفيه مجددا كأنه يواجه
كل أفكارها بفيض مشاعره 
انتى اغلى حاجة عندى يا ايلينا اوعى تخافى ابدا وانا جنبك ححميكى حتى من نفسى اوعدك بده قدام ربنا وقدام ابوكى وانتى كمان اوعدينى انى عمرك ما هتبعدى عنى او حتى تفكرى اوعدينى ايلينا 
ابتسمت وهي تهمس 
طول ما بتحافظ على عهدك ليا اوعدك يا يوسف 
أما زين فقد اتخذ قراره بالفعل بالزواج من صوفيا ولم يتبق سوى ان يخبر والديه دلف الى المنزل وهو يطلق صفيرا مبهجا ويضع يده فى جيبه حتى وصل الى غرفة المكتب الخاصة بأبيه فدق الباب ودخل بعد ان سمح له محمود بالدخول 
رأى اباه جالسا فى تحفز وكأنه ينتظره جلس أمامه فى توتر فتمعن به محمود قائلا 
خير يا زين 
ابتسم

وهو يمسح بكفه على جبينه فى تردد تخلص منه بصعوبة 
أنا قررت اتجوز 
رفع محمود حاجبيه ونهض ليجلس مقابلا لولده قائلا فى
سخرية 
ده يوم الهنا وياترى مين العروسة بقا اللى كنت خارج من عندها من شوية ولا واحدة تانية 
نهض زين متجاوزا ذهوله لينفي ظن أبيه بسرعة 
بابا لو سمحت بلاش تفهم غلط 
نهض محمود بدوره ليواجهه في حدة 
وانا اللى بقول عليك اعقل اخواتك ده كله يطلع منك منك انت يا زين 
رد زين فى دفاع مستميت 
بابا ارجوك انت فاهم غلط انا فعلا بحب صوفيا وعاوز اتجوزها 
هتف والده من بين اسنانه فى ڠضب 
بتايه ومين دى اللى تتجوزها ان شاء الله واحدة خواجاية منعرفلهاش اصل من فصل ولا عارفين اتربت ازاى ولا على ايه تتجوزها ازاى وتأمنها على بيتك وعيالك 
حاول زين تمالك غضبه ووالده يلحق الظلم بصوفيا من جديد فقال بعد ان زفر فى بطء 
بابا لو سمحت انا اعرف كل حاجة عن صوفيا هيا محتاجة لوجودى جنبها وانا مش هتخلى عنها ابدا 
تراجع محمود متهكما 
البت عاجباك مش كدة بتحاول تلاقى مبرر لرغبتك فيها بس الجواز عمره ما كان مبنى على رغبة راجل فى ست يا باشمهندس 
اتسع ثغر زين وحدق بأبيه فى صدمة وهو يهتف 
انت تعرف عنى كدة تعرف ان ابنك ممكن اى واحدة تغويه لمجرد انها جميلة انا مش صغير وعارف احساسى ده يتسمى ايه عارف انه اطهر وانقى بكتير من انه يتصنف رغبة 
قال محمود وهو يدور حوله كأنه يحاول ان يفقده تركيزه 
ولما هوا كدة كنت بتعمل ايه معاها لوحدكو ودى اول مرة ولا عملتوها قبل كدة كتير من ورانا حصل ايه بينكو خلاك عاوز تعجل بال 
قاطعه زين وهو ېصرخ به 
كفاية بقا متكملش صوفيا 
تنفس فى عمق وهو يمسح حبيبات العرق التى تجمعت على جبينه فلم يظن ان معركته مع ابيه ستكون بتلك الشراسة 
انا مش بطلب حاجة عيب ولا حرام انا بحب صوفيا وهتجوزها ولازم تعرف ان مهما حصل مش هتخلى عنها ابدا 
دخلت سميرة فى تلك اللحظة وهى تقول فى قلق 
صوتكو عالى ليه ايه يا زين مالك فى ايه 
نظر زين الى والده دون ان يعلق وبعدها نظر الى امه قائلا 
بعد اذنكو 
راقبه محمود فى حنق حتى خرج واغلق الباب خلفه لينظر الى سميرة هامسا فى ڠضب 
شوفتى اللى عملنا حسابه حصل 
واشار الى الباب حيث خرج زين وقال 
البيه ابنك العاقل اللى فيهم عاوز يتجوزلى صوفيا 
شهقت سميرة وهى تضع يدها على صدرها 
يا نهار اسود الواد اټجنن على كبر ولا ايه 
ووضعت يدها على رأسها وهى تتمتم 
هنعمل ايه يا محمود نطردها وخلاص ونرتاح 
حك محمود ذقنه بسبابته قائلا 
دى ضيفة مرات ابنك انتى ناسية وبعدين مين قالك ان ده لوحصل ابنك مش هيتمسك بيها زيادة 
قالت سميرة وهى تتهالك على المقعد 
والعمل ايه 
تنههد محمود في عمق 
يمكن لو هوا عرفها على حقيقتها وعرف اد ايه هوا موهوم وخلاص يرجع هوا من نفسه 
رمقته سميرة فى حيرة بينما شرد هو فى عالم اخر لايفكر فى شىء سوى ان يبعد تلك الشقراء عن حياة ابنه بأى ثمن 
الفصل الرابع عشر 
وضعت يدها فى يده وهي تتمشى بالقرب من النيل حين توقفت فجأة عن السير لتقف أمامه تهتف في صدمة 
أنت بتقول ايه يا سامح مستحيل أعمل اللي بتقول عليه ده 
رد عليها فى حنق 
يبقى مش بتحبيني يا ايتن 
أنت متأكد اني بحبك بس اللي
بتقوله ده صعب 
ابتسم في تهكم 
بتحبيني بأمارة ايه بقا كل حاجة اطلبها منك ترفضيها معندكيش ذرة ثقة فيا ولا فى حبي ليكي روحتي اتخطبتي لواحد تاني وتقولي ڠصب عني طب ڠصب عنك لحد امتى 
امسكت رأسها وهي تهتف في انفعال 
انت مش فاهم حاجة انا أكيد هلاقي حل غير ده 
زفر فى ضيق وهو يشيح بوجهه قائلا 
حل حل ايه
 

تم نسخ الرابط