مذاق العشق بقلم سارة المصري

لمحة نيوز


الباب ليدلف يوسف اليها بابتسامة واسعة وهو يخلع سترته قائلا 
مساء الخير 
لم ترد تحيته وظلت تتطلع اليه فى تمعن ايعقل ان يفعلها 
مالك ايلينا انتى تعبانة 
تصنعت ابتسامة بدت شديدة الغرابة له 
انا كويسة بس انت بقا 
قطب حاجبيه فى استنكار من طريقتها فى الحديث 
ايلينا فى ايه ايه اللهجة دى 
نهضت فى عڼف وهتفت وهى تنظر اليه فى ڠضب وبعينين حملت كثيرا من السخط وخيبة الامل 
فيه ان مهما حاولت اغير فيك مفيش فايدة فيه انى تعبت وزهقت فيه انى بحارب طواحين الهوا معاك 
هتف وعيناه تتسع في دهشة 
انتتى بتتكلمى عن ايه 
مالت اليه وهى تهمس من بين اسنانها فى حړقة 
يوم فرح اخوك روحتنى القصر وقلت انك هتكمل سهرتك مع اصحابك ده حصل فعلا 
ضړب كفيه ببعضهما فى نفاذ صبر قائلا 
يا ريت تتكلمى على طول وتقولى عايزة ايه 
هزت كتفيها بسخرية وقالت بينما تعبث بهاتفها 
حاضر هتكلم 
وصوبت الهاتف نحو عينيه مباشرة كأنها تصوب قذيفة 
اتفضل يا استاذ يا محترم الهانم اللى قضيت الليلة فى حضنها صورتك وبعتتلى الصور عشان تأكدلى ان علاقتكو مستمرة 
نظر الى الهاتف وضيق عينيه بشدة وتركيز فواصلت 
انا فعلا ندمانة على كل لحظة عشتها معاك ندمانة على كل احساس حسيته وياك انت مصر تفضل فى الحضيض والقرف وهما فعلا لايقينلك خليك فيهم وانا هبعد وكفاية لحد كدة 
واكملت وهى تسحب الهاتف من امامه غير عابئة بملامحه التى كستها الصدمة 
ايه مكنتش عامل حسابك صح مش لاقى كلمة ولا رد ترد بيه بتفكر فى حاجة تضحك عليا بيها مش كدة مش هتقدر تضحك عليا ابدا انا مش هتنازل المرة دى ولازم نتطلق 
وضع يديه فى جيبه وعض على شفته السفلى قائلا وهو يرفع رأسه فى بطء 
فعلا معنديش رد ولا كلمة اقولها لو انتى مصدقة ان انا اللى فى الصور دى خلاص ايلينا يبقى انا 
رفعت حاجبيها في دهشة وكادت أن تتهمه بالوقاحة فتابع فى حزن 
انا زهقت وتعبت صدقى اللى تصدقيه واعملى اللى انتى عايزاه انا مش هعيش حياتى معاكى كلها فى حرب وسجن اټهامات مبتنتهيش لو عاوزة تطلقى حالا هطلقك وكفاية عليكى عيشة مع واحد  وۏسخ زيي 
اتسعت عيناها كأنها ستبتلعه بداخلهما وتمتمت فى حيرة وهى تلقى نظرة على هاتفها كأنها تتأكد من شىء ما 
انت قصدك ان مش انت اللى فى الصور 
ضحك فى مرارة وهو يتابع ما تفعله 
انتى من كتر شكك فيا مجاش فى بالك حتى ولو لمرة ان الصور متفبركة ولا حتى حاولتى تتأكدى وتتأكدى   عمرى ما حبيتك ولا بفكر اسعدك ازاى بأي طريقة 
وعاد ليلتقط سترته لينهي النقاش قائلا في هدوء 
على كل حال شوفى انتى عايزة ايه وانا اعملهولك واشار بسبابته قبل ان يذهب ليواصل في تهكم 
واه بالمناسبة انتى مش محتاجة تسألى حد اذا كانت الصور متفبركة ولا لا لان لو عندك ثقة فيا كنتى قدرتى تلاحظى ان ده حد تانى انا فى كتفى چرح واضح بقاله سنين اللى فى الصور جسمه سليم 
نظرت الى الهاتف فى يدها وهي تشهق فى صدمة لقد ذهب هذا الأمر عن بالها تماما نعم الوجه في الصورة له ولكن هذا ليس جسد يوسف مطلقا ليس الچرح فقط فلون بشړة صاحب الصورة أفتح من لون يوسف بقليل لو دققت من البداية لأدركت هذا بسهولة ولكن غيرتها تحكمت بها فشوشت نظرها كالعادة 
نظر لها من اعلى الى اسفل فأطرقت برأسها فى خجل وهى تتذكر كل الكلمات اللاذعة التى امطرته بها ظلما لقد هدمت جزءا بداخله لا يمكن اعادة بناءه من جديد حاولت ان تقول اى شىء ولكن لسانها الذى انطلق بلا هوادة فى وصفه بأشنع الصفات قد تخلى عنها الان ارتجفت نبرتها كثيرا وهي تحاول صياغة أي جملة 
يوسف انا 
اوقفها بكفه يمنعها من الحديث فقد اكتفى وفاض 
انتى ايه
انا خلاص تعبت طول الوقت شك طول الوقت بتحسسينى بندمك على جوازنا اللى انا بعتبره اجمل حاجة حصلتلى طول الوقت بتحسسينى انك اتنازلتى لما قبلتى تتجوزينى انا حكتلك وعرفتك كل حاجة من البداية وانتى قبلتى ووعدتك انى مش هجرحك وانتى عمرك ما ادتينى ثقتك انتى استغليتى ماضيا عشان كل لحظة تعايرينى بيه من يوم ما اتجوزنا وانا بسعدك بكل طريقة عمرى حتى ما بصيت مجرد بصة لواحدة غيرك نظرة الاتهام اللى فى عينيكى بقت بټقتلنى انا تعبت والله تعبت 
لحظات قبل أن ينزل ذراعيها ويبعدها فى رفق 
لا يا ايلينا المرة دى غير كل مرة مش هضعف قدامك وانسى حرف من اللى قولتيه 
وتركها ليخرج نظرت حولها بسرعة والتقطت وشاحا لفت به رأسها دون ان تهتم ببعض الخصيلات التى ظهرت من تحته لتتمكن من اللحاق به 
أدركته وهو على وشك ركوب سيارته فامسكت بذراعه تتوسله 
ارجوك يا يوسف انا اسفة اعمل فيا اللى انت عاوزه بس بلاش تمشى وانت زعلان منى كدة 
وقفت امامه لتضيف فى قلق وهى تنظر الى وجهه الغاضب مدت كفيها لتحضنه بينهما ملست بابهاميها عضلاته المنقبضة 
قلى بس انت رايح فين 
نظر لها فى خيبة امل واستنكار وحزن جعلها تلوم نفسها للمرة الالف على ما فعلته تنهد في ألم وهو يزيح كفيها 
الحياة بينا بالطريقة دى بقت مستحيلة فعلا 
هتفت فى رفض واضح تستنكر ما يقوله وهي تضع يديها على ثغرها 
لا يايوسف متقولش كدة انت عارف انا قد ايه بحبك 
رد وهو يفتح باب سيارته ملقيا نظرة يائسة عليها 
بتحبينى واكتر حد بيوجعنى وانا بحبك ورغم كدة بتشكى فيا فى كل نفس الحب مش كل حاجة يا ايلينا للاسف اكتشفت ده متأخر 
دلف الى سيارته فتحسست زجاج النافذة ومالت اليه وهي على حافة البكاء 
طيب بس قولى رايح فين 
نظر لها نظرة مطولة أخيرة دون ان يرد قبل أن ينطلق بسيارته بعيدا عنها 
راقبت السيارة حتى اختفت لټنفجر فجأة بالبكاء وكأنها أخذت حبيبها الى مصير مجهول 
مصير أوقعه فيه غبائها الذي عجز حبها عن تقويمه وحركته غيرتها الى اتجاه واحد لارجعة فيه الفراق أليس هذا ما طلبته !!! 
ولكنه يحبها وسيسامحها 
لا كرامته التي طعنته فيها في مقټل كفيلة أن تشيع حبها الى الچحيم 
غبية غبية 
ظلت تردد الكلمة فى عقلها وهى تتذكر كل مشاهدها معه منذ زواجهما رقته

حنانه حبه كيف تشك فيه كيف 
كيف لم تشفع له كل مشاعره فتدرء عنه كل هذه التهم فى بساطة 
لقد غفر لها لمرات ومرات حتى أخذها الغرور تعرف ان هذه المرة تختلف فقد تفوهت بما زاد عن الحد ورصيدها السابق من الاټهامات ليس فى صالحها تماما حاولت الاتصال به لمرات ومرات دون جدوى حتى أغلق هاتفه تماما وعلمت فى صباح اليوم التالى من زين انه سافر الى الاسكندرية لاستلام شحنه من الميناء هناك لم يكن هذا من صميم عمله ابدا هذا ما ادهش زين وهو يخبر الجميع بهذا بينما وحدها من كانت تعلم السبب مرت ايام ولم يعد 
وهى على محاولاتها بالاتصال به دون جدوى حتى أشفق هاتفه ذات مرة على حالها وأصدر رنينا كان هو صوت الأمل بالنسبة
اليها لم تصدق نفسها بالفعل حين قطع صوت الجرس لتفتح المكالمة 
لم يأتها صوته فهتفت فى قلق وهي تنظر الى الهاتف تتأكد أنه فتح المكالمة بالفعل 
يوسف 
لم يرد وان سمعت انفاسه فى الجهة الاخرى فهتفت من جديد 
يوسف ارجوك رد عليا 
وواصلت بصوت يقطعه نحيبها 
انا اسفة اسفة اسفة مليون مرة حبيبى بس ارجعلى بلاش تبعد ارجوك انا من غيرك تايهة ومش حاسة بالدنيا من حواليا ارجع بقا يا يوسف انهى المكالمة دون ان تسمع رده فواصلت تتوسل اليه بالرسائل عبر شتى الطرق بالماسنجر والواتس اب تعرف انها اخطأت وتستحق عقابه فليعاقبها بأى شىء الا ابتعاده على هذا النحو 
ارتمت على فراشها تنتظره ككل ليلة 
تكورت فى حزن وهى تتحسس مكانه الخالى الى جوارها فى ألم 
لم تنم براحة ابدا منذ ان تركها هكذا 
لم تمر ليلة ابدا منذ زواجهما الا ورأسها تتوسد صدره كانت دائما ما تنام على صوت دقات قلبه وكأنها تشدو لها بمشاعره كل ليلة وتستيقظ على صوتها
اشتاقت لرائحته لصوته لكل شىء
فيه 
انتظرت قدومه وهى حتى تعلم انه لن يأتى ولكنه أتى 
جاء بالفعل بعد منتصف الليل وفتح باب الغرفة فى هدوء وللحظة ظنت نفسها تحلم 
فليكن فلتتصبر بالحلم حتى تأتيها الحقيقة فليكن طيفه نعم الأنس لشوقها الجارف عله يداوي بعضا من حرقته 
انت يا يوسف دى حقيقة انا مش بحلم 
ابتعد عنها فى عڼف وهم ان يذهب الى الملحق الصغير فى جناحه فوقفت امامه قائلة فى لطف 
يوسف وحشتنى اوى انا هفضل اعتذرلك طول عمرى لو عاوز اوعى

تبعد عنى تانى 
رمقها بنظرة لم تفهم لها معنا وحين همت ان تذهب خلفه أوقفها فى صرامة 
ما تجيش ورايا 
توقفت فى حزن وهى تراه يغلق الباب بينها وبينه وتساءلت هل حقا قد تسببت فى كل هذا الحزن البادى على وجهه سحقا لها 
لقد اشتاقت ان تنام على صدره ككل ليلة 
اشتاقت الى الراحة التى افتقدتها طيلة غيابه 
اشتاقت الى نبضات قلبه التى كانت تنام على صوتها نعم اخطأت ولكن 
قطع افكارها صوت نحيب مكتوم انتفض قلبها فى فزع حتى كاد يغادر صدرها أهذا الصوت له 
وضعت يدها على صدرها وسارت فى بطء لتفتح باب الغرفة فى حذر لتجده بالفعل هو 
يبكى وهو يبتهل لله فى صلاته 
دمعت عيناها لدموعه التى تراها للمرة الأولى انتظرت لحظات لم تستطع ان تطق صبرا بعدها 
حين شعر بها مسح دموعه وحاول تصنع القسۏة فقد شعر بانتهاك رجولته وهى تراه على هذه الحال 
انت ايه اللى جابك قولتلك عاوزة ابقا لوحدى 
ضمت رأسه الى صدرها وهمست في بكاء حار 
انا اسفة انا اسفة 
خلص رأسه بسهولة من بين كفيها طالع عينيه الباكيتين في لوم قبل أن يندفع في حړقة 
هوا انتى ليه كدة ليه على طول بتشكى فيا وفى حبى ليكى انتى عارفة انتى عملتى ايه 
ومسح وجهه بيده ليلقي بجملته وكأنه يطعن روحه بنصل حاد مزق ما تبقى به من تماسك فخارت نبرته 
انا رجعت شربت تانى فاهمة شربت تانى خنت عهدى مع ربنا وجاى ارمى بالذنب عليكى عشان مش قادر استحمله لوحدى 
وضعت كفيها على ثغرها وهي تتراجع لللخلف فابتسم فى سخرية 
سكتى ليه ماتتكلمى سمعينى محاضراتك العظيمة قوليلى مفيش حاجة تضطر الانسان للغلط 
كل ده بسببى انا انا ضغطت عليك اكتر من مرة بس انت مش كدة 
ورفعت وجهها مجددا وهى تتلمس وجنته تنفي ما شان به نفسه 
ترفض التخلي عنه 
يصدح عشقها له هذه المرة حتى على احساسها بالذنب تجاهه 
دموعك بتقول انك مش كدة ربنا هيقبل توبتك يا يوسف انت بس ادعيله قوله ان مهما حصل مش هتعملها تانى 
امسك بكفيها لينزلهما ويخبرها في تعب 
انا تعبت يا ايلينا تعبت من الحياة مع بعض بالطريقة دى و 
همست پاختناق تمنعه من مواصلة الخوض في هذا الطريق او حتى التفكير به 
اوعدك مش هيتكرر تانى انا اصلا مش عارفة عملت كدة ازاى 
ومررت اصابعها فى شعره وحنينها اليه يفوح كدخان متصاعد من ڼار عشق تأججت ولا سبيل الى اخمادها مطلقا 
اللى اعرفه انى بغير عليك پجنون والغيرة بتاكل فيا وبتحرقنى لما كل يوم كانت بتجيلى رسايل من الستات اللى كنت تعرفها وبيقولولى على علاقتك بيهم كنت بمۏت عارفة انه ماضى بس كنت بتمنى ارجع امحيه وابدل كل ذكرى ليك معاهم بذكرى ليا انا يمكن لما الصور اتبعتتلى فرغت غيظى كله فيك انت كنت وكأنى بعاتبك على كل حاجة فاتت ايوة يا يوسف بحبك پجنون عارفة ان كله ده جنان بس دى الحقيقة 
يمكن مكنش صح من الاول نرتبط وانتي مش قادرة تتخطى الماضى 
لوحت بكفيها تحاول أن توضح موقفها وتشرح له طبيعة مشاعرها المعقدة 
يوسف فيه فرق بين انى اتخطى الماضى واتقبله وبين ان الماضى اصلا مش موجود احنا مبننساش الماضى مهما عملنا احنا بس بنتجاهله ونتعايش معاه الماضى ڠصبا عن الكل هوا اللى بيشكل الحاضر والمستقبل 
اشاح بوجهه يسألها فى امتعاض 
وده يدكى الحق كل لحظة انك تشكى فيا وتقلبى حياتى چحيم هوا ده حبك وتقوليلى غيرة غيرة من حاجة عدت وخوف من حاجة مش موجودة 
تنهدت في عمق 
يمكن عشان محستش بده لكن تخيل يا يوسف تخيل انى كنت متجوزة قبلك حد تخيل انه كان من حقه انه يلمسنى و 
هنا اشتعلت النيران بعينيه وكانت كافيه لحړق القصر بمن فيه وهو يقاطعها فى ڠضب 
اخرسى 
ورغم انها ارتجفت قليلا من صرخته المفاجئة الا انها ابتسمت فى النهاية فى ظفر قائلة 
شوفت اديك حتى الخيال مش قادر عليه 
رد فى استنكار 
دى غير دى 
هزت كتفيها في بساطة 
ده اللى الرجالة بتحاول تقنع نفسها بيه بس دى هيا دى المشاعر واحدة يا يوسف الاتنين بيحبو وبيغيرو وبيتجرحو بنفس الطريقة 
خلينا نبدأ من جديد يا يوسف واوعدك ان ده مش هيتكرر تانى حتى لو شفت بعينى هستنى واسمعك انزل يدها في حزم وهو ينظر الى الباب 
ارجوكى يا ايلينا احنا محتاجين شوية وقت 
ابتسمت فى خجل وحكت رأسها 
فأشار الى الباب برأسه ليكرر طلبه بوضوح أكثر 
روحى نامى انتى دلوقتى 
تظاهرت بالبلاهة حتى اللحظة الأخيرة وسألته بارتباك 
هنام لوحدى 
لم يرد فلمعت عيناها وهى تشعر بصعوبة تجاوزه لما حدث على كل حال يكفيها حصولها على بعض من الراحة بعودته فقد ازاحت كثيرا من هم التفكير في مكان وجوده 
انسحبت فى هدوء وعلى فراشها تدثرت جيدا وهى تقاوم الارق بكل طريقة
ممكنة 
تغمض عينيها بقوة وتخفى وجهها بوسادتها وتتقلب يمينا ويسارا 
لم تعرف برودة من قبل للطقس فى شهر مايو ما هذا الصقيع الذي يضرب بأوصالها 
نظرت الى الباب فى غيظ لا يمكنها تخيل وجودهما معا ولا يفصلهما سوى هذا الباب اللعېن 
نهضت فى حزم فليكن ما يكن اذن فتحت باب الملحق بهدوء شديد نظرت الى الفراش الصغير الذى ينام عليه وهو يخفي وجهه بالوسادة يبدو انه يقاوم ببسالة ما ټقاومه بدورها لا بأس ستسلم هى اولا اقتربت على اطراف اصابعها حتى وصلت اليه أزالت الوسادة من على وجهه برفق وتمددت بصعوبه الى جواره محاولة التكيف مع هذا المكان الضيق نظرت الى وجهه وهو نائم وتساءلت ترى كيف ستكون الحياة بدونه لابد وان تروض هذا الحب بداخلها حتى لايفتك بهما اكثر 
اخذت نفسا عميقا كم افتقدت رائحته 
كم افتقدت حنانه 
فى حياتها لم تعرف حنانا يغدق هكذا بلا حساب كحنانه هو كيف كانت ستفرط به 
مدت يدها فى تردد الى وجنته فشعرت به يفتح عينيه فجأة 
نظر لها فى ڠضب وحنق سيطردها الان بلا شك وهى ستقبل هذا بنفس راضية فلم يعد لديها خيار تعالت انفاسه وكأنه يخوض صراعا بداخله بين عقله وقلبه انتهى بانتصار القلب مع بعضا من مقاومة العقل ظهرت جليا وهو يجذبها من شعرها بقسۏة صړخت بها لينظر الى وجهها للحظات ويضع رأسها على صدره پعنف كما تعود كل ليلة شعرت بصراعه هذا فهمست فى الم 
انا اسفة يا يوسف اسفة بجد 
تنهد وهو يعبث فى خصيلات شعرها فى قسۏة 
انا مريض بيكى فعلا مريض 
وبعد مرور ثلاث سنوات
الفصل العشرين 
جلست على حافة البانيو وهي تضع يدها على صدرها في قلق أو ربما في يأس أوصلها الى ذروة قلق أصبحت تحيا به و تواجهه كل لحظة 
لم يعد لديها الجرأة للقيام بالخطوة وأملها الضعيف يعافر كل مرة ليدفعها دفعا فتستجيب له خانعة 
وهل لديها شيئا تخسره 
ان كان بقدر حلمها وقلبها الذي ېتمزق في خيبة كل مرة فلابأس ان غامرت بهما من جديد عل القدر ينصفها 
نظرت الى العصا البلاستيكية المسماة باختبار الحمل بعيدا وهي تخشى أن تمد يدها لتتفاجىء بنفس النتيجة 
ثلاث سنوات مرت وهي تحاول وتحاول تخرج من عيادة طبيب الى مشفى طبيب اخر تخضع لمحاولة تلو الأخرى 
تدور في حلقة مغلقة تنتهى دوما بابتسامة سمجة وكلمة خلى املك فى ربنا كبير 
هى ايمانها بالله لاحدود له ولكنها فى النهاية أنثى وتتمنى هذا الطفل بغريزة الأم الفطرية التي زرعها الخالق بها 
تريد هذا الطفل من يوسف بالذات 
تتمنى أن يوثق وجوده حبهما للابد 
ترغب فى ان تجرب احساس جنينها وهو ينمو ويتكون فى رحمها 
تتمنى ان ترى ملامحها ويوسف وقد امتزجا في ملامح انسان واحد 
يوسف 
حبيبها وزوجها 
لم يتركها للحظة فى رحلتها تلك
تحمل كثيرا عصبيتها وحزنها ونوبات بكائها المستمرة بعد كل نتيجة سلبية لاختبار حمل 
كان بالمرصاد لكل من يحاول مضايقتها او التلويح لها بالأمر

حتى أنه أخذ عهدا على أمه بعدم فتح الأمر مطلقا معها 
نظرت الى العصا من جديد وهى تتذكر اخر مرة جلست فيها بهذه الطريقة منذ عدة أشهر وقد حبست نفسها فى المرحاض بينما أخذ يوسف يطرق الباب پجنون وهو يهتف 
ايلينا لو مفتحتيش الباب أنا هكسره 
ارتجفت ونهضت لتفتح الباب ليتفاجىء بعينيها المتورمتين ووجها الذابل الذي سحبت منه الډماء فاختفت نضارته كادت ان تسقط فضمھا بسرعة اليه حتى أجلسها على طرف الفراش لتخبره في ألم وهي تمسح دموعها 
سلبي يا يوسف سلبي زي كل مرة 
مسح على شعرها في حنان كأن الأمر لايعنيه 
ولا يهمك العمر كله لسة قدامنا 
حررت
صوتها بصعوبة من بين نحيبها 
أنا باخد العلاج في مواعيده وبنفذ كل الدكاترة بيقولوه ازاي لحد دلوقتي مفيش حمل 
وصمتت قليلا لتشهق مواصلة 
استغفر الله العظيم 
رفع وجهها واحتضنه بين كفيه هامسا في حب أصبح يغدقها عليها بلا حساب عله يخدر ألم خيبة أملها 
انتي عندي أهم من أي حاجة ايه عايزة تجيبيلي عزول يشاركنى فيكي أنا مش عاوز عيال خالص يا ستي 
انتزعت وجهها من بين كفيه في عڼف واضح اعتاد عليه في الفترة الاخيرة 
يعنى
ايه مش عايز عيال انت ازاي مش فارق معاك كدة 
تلك الحمقاء 
ألا تعرف أنه يحتاج هذا الطفل أكثر منها 
ألا تعرف انه لا يريد ان يسكن ابناءه رحما غير رحمها هي 
ربت على كتفها قائلا 
اهدى بس يا حبيبتى اهدى 
هتفت وهي تنهض في حدة 
طبعا لازم ميكونش فارق معاك ما المشكلة مش من عندك انت لسة عندك الفرصة لكن انا 
وقطعت كلماتها وهي تشهق بالبكاء مجددا فنهض محاولا تمالك اعصابه من اتهامها السخيف 
انا فرصتي الوحيدة معاكي انتي ولو عيالي مش منك مش عايز عيال خالص فهمتي ولا اقول تاني ثانيا احنا لسة صغيرين معجزناش والدكاترة قالو لو العلاج مجبش نتيجة هنلجأ للحقن المجهري وده فرص نجاحه عالية فليه الزعل ما اهو قدامك زين وسمر بقالهم سنتين هما كمان مشوفتش حد فيهم متأثر ولا حاجة 
قطبت حاجبيها في تفكير 
زين هذا لم يكلف خاطره حتى بعرض زوجته على طبيب 
بل تشعر احيانا انه سعيد بهذا الوضع كأنه عقاپ مناسب لنفسه جراء تخليه عن صوفيا 
ثلاث سنوات مرت تقريبا دون حتى ان تراه يبتسم وعلى النقيض كان يوسف معها بكل صبره واحتوائه يرافقها من عيادة طبيب الى اخر متحملا معها فشل كل المحاولات ومايتبعه من نوبات حزن واحباط لها كيف له ان يكون رائعا هكذا 
لقد ظلمته كثيرا وقست عليه ومنعت عنه حبها وحنانها وهى تدور فى فلك واحد تبحث فيه عن رباط قوى يجمعها به ولديها رباط لاسبيل لها الى الفكاك منه ابدا 
تنهدت فى عمق وهى تنظر اليه هامسة في حنان يحمل كثيرا من الاعتذار 
يوسف انا بحبك اوى سامحنى ارجوك 
ابتسم وهو يميل اليها في خبث 
انتى واخدة بالك بتنطقى اسمى ازاى 
اخفضت رأسها فى خجل فقهقه عاليا وهو يجذبها اليه قائلا في عبث 
انتى اللى جبتيه لنفسك 
انتفضت على صوت دقات الباب لتعود من افكارها وجملته السابقة تتكرر 
افتحى يا ايلينا بدل ما اكسر الباب 
مررت يدها فى شعرها في عڼف لاتريد لهذا المشهد ان يتكرر من جديد فرغم انتهائه المرة الماضية بجرعات حنان زائدة تلقتها بسخاء بين ذراعيه الا أن خيبة الامل التى اعترتها وقتها ليست على استعداد لتذوق مرارتها من جديد 
نهضت فى تثاقل لتفتح الباب وحين رآها هتف فى قلق 
تانى يا ايلينا احنا مش قولنا متعمليهوش غير لما اجى 
نظر الى وجهها الذابل فتوقع ان تكون النتيجة ككل مرة ولكنها لحقته بهمسها القلق 
انا مبصتش فيه 
ونظرت تجاهه بسرعة لتتجاوزه جالسة على الفراش فى تهالك 
بالفعل لن يمكنها تكرار التجربة من جديد 
لن يمكنها رؤية نفس النتيجة ككل مرة 
لن يمكنها ان تشعر بعجزها القاټل كل يوم 
لحظات وعاد اليها جلس على طرف الفراش الى جوارها فلم ترفع رأسها اليه 
شعرت به يمسح على شعرها فى حنان وهو يطبع قبلة حانية عليه 
ابتسمت فى سخرية اذن النتيجة كالمعتاد فرد الفعل المشفق المتعاطف كما هو والموقف يتكرر بحذافيره وبذات القبلة المواسية 
حاولت كبح دموعها وعدم اعادة المشهد الدرامى بكل تفاصيله 
يوسف انا بجد تعبت ومش هروح لاى دكتور تانى كلهم بيكدبو عليا عشان ياخدو فلوس وخلاص 
رفع رأسها اليه وقال بابتسامة 
تعبتى ازاى بقا ده احنا لسة فى اول الطريق 
نهضت فى تعب لتواصل 
انا بجد تعبت ومش قادرة اكمل والحرية ليك فى اللى جاى انا مش هلومك فى حاجة لو عايز وازدردت غصة مؤلمة فى حلقها تحاول ان تنطق بالعبارة بصعوبة وبصوت متقطع اخرجتها 
لو عايز تتجوز من حقك 
اشاح بوجهه للحظات قبل ان يتنهد فى عمق ويواجهها من جديد قائلا 
انا فعلا هتجوز 
وقبل ان ترسم اى انفعال على وجهها سارع يخبرها في سعادة بالغة 
عشان انتى هتنشغلى بالبيبى اللى فى بطنك ده وهتنسينى 
اتسع ثغرها فى ذهول فضمھا على الفور وهو يقول بينما يمسد بيده على بطنها 
مبروك يا احلى مامى فى الدنيا 
انتزعت نفسها من بين ذراعيه وعلامات ذهولها لم تختفى بعد تشبثت بكتفيه لتقاوم عدم احساسها بالأرض تحت قدميها اغمضت عينيها بقوة وفتحتهما لتتأكد أنها ليست قيد أحلامها المستمرة تلعثم صوتها وهي تسأل في حذر 
انت قولت ايه 
واضافت وهى تضع يدها على صدرها تقاوم تنفسها السريع 
انت مش بتهزر يا يوسف صح 
وهتفت وهى تضع كفيها على بطنها في رفق 
انا فعلا حامل 
هز رأسه وهو يلتقط كفيها ويقبلهما فى حنان لمعت عيناه لسعادتها لابتسامتها الحبيبة الى قلبه التي عادت غير مشوبة بحزن او احباط 
ايوة يا حبيبتى مظبوط انتى حامل 
مررت يدها فى شعرها وهى تجىء وتذهب فى عشوائية قائلة فى ارتباك 
لا انا مش مصدقة 
هرعت الى المرحاض من جديد لتبحث عن اختبار الحمل نظرت اليه بحدقتين اتسعتا كأنها ارادت احتوائه بداخلهما لتصدق 
اخذته بين يديها وخرجت اليه من جديد وهى تضحك پبكاء وتبكى بضحك وتصرخ 
انا حامل يا يوسف انا حامل اخيرا هشيل ابنك جوايا 
بدأت بالقفز كالأطفال فهرع اليها ممسكا كتفيها في قلق 
اهدى بس اهدى انتى كنتى حامل يا حبيبتى بس بعد عرض الايروبكس ده الله اعلم 
احتضنته بقوة وهى تردد 
بحبك يا يوسف بحبك بحبك 
يلا بقا نستعد للحبتين بتوع الافلام متتحركيش من مكانك خالص واللى انت عايزاه هيجيلك راحة تامة ثم راحة تامة 
وحك جبهته بيده ليضيف 
نسيت حاجة ولا كدة خلاص 
اعتدلت وهي تخبره في حماس 
احنا باليل ان شاء الله نروح لدكتور وهنشوف هيقول ايه ودلوقتى اتفضل اسبقنى على تحت زمانهم مستنينا على الغدا وانا هكلم صوفيا افرحها وارجعلك 
حاول ان يتمالك نفسه من السعادة وهو على مائدة الغداء مع اسرته اخذ يعبث بمحتويات طبقه وينظر الى السلم كل لحظة فى انتظار حضورها ليعلنا للجميع نبأ قرب قدوم الحفيد الاول لعائلة البدرى الذي يتكون الان فى رحمها 
لاحظت سميرة ارتباكه فنظرت الى محمود الذى كان بدوره يتابعه فى دهشة بينما زين على هدوئه المعتاد فى الفترة الاخيرة او بالأدق على حزنه التى كانت سميرة دوما تشعر به منذ ان تزوج سمر ولا تعرف ابدا سبب له فلم ترغمه على الزواج من سمر ولم يرغمه ابوه 
هل لازال يعانى اعراض انسحاب تلك الشقراء من حياته حتى الان 
لم يعد يشاركهم احاديثهم ولا لهوهم كالمعتاد كان يكتفى بابتسمات خاوية حزينة لينسحب بعدها من المكان بأسره الى وحدته التى آثر اللجوء اليها 
اما ابوه فكان يعلم جيدا ما يعيشه ولده 
يعلم ماعاناه على يديه ولم يتوقع ابدا ان
يظل قابعا فى حزنه طيلة هذا الوقت 
لم يظن ان مشاعره لصوفيا قد وصلت الى هذا الحد لم يصنفها سوى انها رغبة او نزوة ومع الوقت ربما يستجيب للامر الواقع ويسلم لقدره مع ابنة عمه 
لم يتوقع ان يطول حزنه للدرجة التى تمنى فيها لو دفعه ليتزوج بصوفيا دفعا ان كان فى هذا سعادته ولكنه كان يبتعد ويبتعد حتى انه ترك العمل فى مجموعة البدري ليبدأ مشروعه الخاص 
مصنع صغير أسسه مع صديقه 
لم يستطع ابوه وقتها ان يعترض فلقد اعترض بما يكفى وبذلك اصبح ابناء البدرى كل منهم فى طريق فحسام قد اصبحت له شركته الخاصة التى تحقق نجاحات متتالية وزين بمصنعه الذى ينمو على يديه ويحقق ارباحا لابأس بها ويوسف وحده اصبح من يدير هذا الصرح الكبير رغم محاولاته الدائمة لاعادة زين انتبه الجميع على صوت ايلينا وهى تقول 
السلام عليكم 
رد الجميع تحيتها قبل ان تتخذ مجلسها الى جوار يوسف الذى نظر اليها فى حب فابتسمت له فى حزن لم يعرف له مبرر 
لم يحتمل ان يخفى سعادته اكثر فامسك بشوكة وطرق بها على الطبق قائلا 
يا قوم اسمعونى عند ليكو خبر حلو اوى 
الټفت له الجميع فى اهتمام فواصل بعد ان امسك بكف ايلينا وقبل باطنه 
قريب اوى ان شاء الله هيشرف ولى العهد اول حفيد لعيلة البدرى 
شهقت سميرة وهى تضع يدها على ثغرها في سعادة بينما رفع محمود نظره الى الاعلى وهو يتمتم بالشكر لله والأسرع
كان زين الذى اندفع الى شقيقه محتضنا اياه في حنان 
مبروك يا يوسف 
ومال ناحية ايلينا 
الف مبروك يا ايلينا ربنا يتمملك على خير 
نظر يوسف الى امه مضيقا عينيه من علامات الصدمة التى لازالت تكسوها ليداعبها 
ايه يا ست الكل مفيش مبروك 
رفعت سميرة يديها من على ثغرها وحاولت النطق ولكن دموعها المنسابة منعتها فاقترب يوسف ليقبل كفها قائلا 
ايه يا ست الكل نفرح نعيط نزعل نعيط 
ضمته اليها وصوتها يتهدج من دموع السعادة التي تحجزها خلف جفنها بصعوبة 
واخيرا يا يوسف هشوف عيالك 
واطلقته من بين ذراعيها لتنظر الى ايلينا وتضيف 
مبروك يا
ايلينا 
بدت ايلينا شاردة تماما فناداها يوسف لتنتفض وترد مباركة سميرة 
الله يبارك فيكى يا ماما 
التفتت سميرة الى زين وقالت 
عقبالك يا حبيبى 
نظر زين الى سمر فى سخرية والى والده فى لوم قبل ان يعود الى والدته قائلا في روتينية واضحة 
ان شاء الله يا ماما 
اما يوسف فنظر الى ايلينا يسألها فى قلق 
ايه مالك يا ايلينا وشك متغير ليه 
مسحت وجهها بيديها وهي تقول 
اصل كلمت صوفيا عشان ابلغها وافرحها بس وصمتت وهى تخفض رأسها فانطلق لسان زين دون تفكير كأنه تحدث بصوت قلبه وبلغته 
مالها صوفيا يا ايلينا 
الټفت له الجميع فى دهشة وخاصة سمر التى احمر وجهها بشدة وهى ترمقه فى غيظ اما ايلينا فلم تدهش لرد فعله فهى متأكدة من انه لازال يحمل فى قلبه لصوفيا كل الحب تنهدت فى حزن وهي تبسط كفيها أمامها 
هيا كويسة بس والدتها توفت 
تمتم الجميع فى حزن 
لاحول ولا قوة الا بالله 
التفتت ايلينا الى يوسف وهى تمسك بكفه راجية 
انا لازم اسافرلها يا يوسف دى خالتى برضه ولازم اطمن على صوفيا 
ردت سميرة بسرعة قبل أن يجيب يوسف 
انتى بتقولى ايه بس يا بنتى سفر

ايه وانتى لسة فى بداية الحمل 
هز يوسف رأسه مؤكدا لكلام امه 
سفر ايه مش هتستحملى 
نظرت لهما فى تعب وأخبرتهما في لهجة حاسمة 
انا هاخد بالى متخافوش مينفعش اسيب صوفيا لوحدها فى ظرف زى ده 
تنحنح زين فى هذه اللحظة واستئذن فى الانصراف بينما عينا سمر تراقبه فى حنق نهض محمود ليتبعه بينما ظلت سميرة ويوسف يحاولان اقناع ايلينا بالعدول عن فكرة السفر حتى
قالت فى النهاية فى محاولة لارضاء جميع الاطراف 
خلاص يا جماعة احنا هنروح للدكتورة النهاردة وزى ما هتقول هنعمل 
اقتنع الجميع بهذا الرأى وبالفعل ذهبت ايلينا مع يوسف الى الطبيبة التى حينما اخبرتها ايلينا بحتمية سفرها وافقت ولكن بتعليمات مطولة وادوية كثيرة تشمل العديد من مثبتات الحمل 
لم يقتنع يوسف بكل هذا وحاول من جديد اقناعها لتعدل عن السفر ولسوء حظه انه ارتبط بكثير من الاعمال التى لا يمكن تأجيلها ليرافقها كما ارتبط علي شقيقها بدوره بدراسته وتدريباته وبعد محاولات مضنية باءت بالفشل أمام اصرارها الواضح رضخ لها فى النهاية وتحدد موعد سفرها فى اليوم التالى 
دلف الى غرفته ليتفاجىء بمحمود يتبعه نظر اليه بعدم اكتراث وبدأ فى خلع سترته قائلا 
خير يا بابا 
رد محمود وهو يقف فى مواجهته 
لسة بتفكر فيها يا زين 
وهتفرق معاك فى ايه ما دام اللى عاوزه حصل هيفرق معاك فى ايه اذا كان ابنك سعيد او حزين عايز تريح ضميرك واقولك ان المستحيل حصل وان ممكن خلاص اعتبر سمر مراتي واحبها ونعيش حياتنا وننسى اللى فات 
اكمل وهو يهز رأسه ويضع يديه فى خصره 
لا يا بابا للاسف مش هيحصل وهقولهالك تانى وتالت ومليون انا مبطلتش احبها اتوجعت فى السنين اللى فاتت دي ومت فى اليوم مليون مرة محاولتش ولا هحاول ولا هقدر من اصله اني انساها 
رفع محمود رأسه اليه فى تساؤل واضح 
طب وسمر 
نظر زين الى الاعلى ليتنفس فى عمق للحظات 
انا وضحت لحضرتك من اول يوم ان سمر مستحيل تكون زوجه ليا انا اتجوزتها بس عشان شرف العيلة وعشان حسام ميتكسرش من تانى لكن انا عمرى ما هكمل معاها مش هفضل مدفون بالحيا كتير 
اقترب محمود خطوتين يسأله فى ترقب 
قصدك انك خلاص هتطلقها 
مرر زين يده فى شعره وتهكم بابتسامة صغيرة 
هوا حضرتك كنت متوقع ان جوازى منها هيكمل انا بقيت عليها الفترة اللى فاتت عشان شكلنا قدام الناس وعشان اخد وقتى انا كمان واقدر استرد نفسى اللى انت دمرتها وافتكر اني خلاص قربت 
تمعن محمود فى ولده الذى تغير كثيرا لقد حمله مالا يطاق فلابد ان تكون تلك هى النتيجة ولكن ابنة عمه ماذنبها في كل هذا 
استأذن زين فى الدخول الى المرحاض وحمل منشفته وملابسه وحين هم محمود بالخروج اصطدم بسمر عند الباب وهى تهم بدخول الغرفة 
نظر خلفه وامسك بذراعها ليخرجها بعيدا الى حيث يطمئن ان صوتهما لا يمكن ان يصل الى زين تماما قالت سمر فى ترقب 
فى ايه يا عمو 
نظر الى اليمين واليسار وهمس في حذر 
حاولى تحافظى على جوزك يا سمر بلاش استسلامك اللى هيضيعو منك ده 
واضاف وهو يقترب منها 
هوا لسة معرفش 
أخفضت رأسها وهزتها لتنفي بقوة 
مش قادرة اقول كل ما أحاول لساني يتعقد 
زفر في ضيق لايريد أن يتحدث بصراحة ولكنها تجبره بحماقتها تلك 
عايزة تفهميني ان بقالكو سنين متجوزين ومش قادرة تأثري عليه خالص ليه متجوز واحد صاحبه هوا 
احمر وجهها خجلا فلم يعبأ بها وهو يواصل في صرامة اسمعي يا سمر أنا عملت اللى عليا وجوزتهولك وانتي وقتها قلتي انك كفيلة بالباقي دى مسئوليتك انتى دلوقتي حافظى عليه لأني مش هقدر اجبره من تاني 
واضاف وهو يميل مشيرا بسبابته 
لازم يعرف الحقيقة يا سمر لو كنتى قدرتي تأثري عليه كان زمانه عرفها لوحده وتقبلها كمان لكن سكوتك ده هيخليكي تخسريه انا حذرتك وانتى حرة 
تركها عمها وذهب 
لقد حاولت وحاولت دون جدوى لم تكن دميمة ابدا بل كانت فاتنة بكل ما تحمله الكلمة من معنى  
حاولت استخدام كل ذلك دون جدوى 
حاولت حتى ان تتقمص دور الغوانى معه فقط لاغوائه فلم يعرها اهتماما حتى جعلها تشك فى كونها انثى من الأساس 
لم تحصل منه وهى فى قمة اغرائها الا على ابتسامة عابثة او نظرة ساخطة كأنه يخبرها ان سلعتها لا تلاقى استحسانه 
كأنه يخبرها انه محصن بتعويذه عشق خاصة تعميه عن رؤية اى انثى سوى حوريته 
يأوى الى نومه فى ملحق صغير بجناحه لم يجمعه 
تعيد محاولاتها كل يوم ويعيد هو رفضه ولكن بعد ما اخبرها به عمها ليس لديها بديل سوى ان تخوض تجربتها معه هذه المرة بكل القوى المتاحة لديها فقد اصبحت معركة حياة او مۏت وربما استسلم هذه المرة 
تنهدت ايتن فى تعب وهى تدلك رقبتها فى ارهاق وتنظر الى التاريخ فى هاتفها لترى كم تبقى على تلك المهلة السخيفة 
تذكرت هذا اليوم حين وقفت بين زميلتييها بعد ان تخطت العديد من الاختبارات للعمل فى شركة حسام الذى نشر اعلانا يطلب فيه عمالة جديدة وارفق بالاعلان الشروط التى يريدها وبالفعل حينما علمت بهذا هرعت لتقدم اوراقها لتلحق بوظيفة لديه وتمنت ان يضعها بمنصب مدير مكتبه فقد علمت ان المنصب فارغ بعد استقالة مدير مكتبه لسفره 
ثلاث سنوات مرت عليها غيرت فيها الكثير وضعت كل تركيزها في دراستها لتحقق نجاحا ملحوظا كما حصلت على العديد من الدورات وتدربت مع يوسف لبعض الوقت 
وطيلة هذه الفترة كانت تتبع اخبار حسام بسعادة ترى نجاحه وانفراده وتميزه فى مجال الاستيراد والتصدير رغم صغر سنه تسمع اسمه دوما في قائمة اكثر رجال الاعمال نجاحا لذا فقد اقنعت الجميع انها ستتقدم الى الوظيفة ولم تعبأ بدهشة احد 
لم يمنعها محمود وهو يعرف جيدا مايدور فى عقلها ترك لها الفرصة فى ان تحاول امها ايضا التى لم تعرف حتى الان بما فعلته فى حسام واخبرها زوجها بأنها انهت الخطبة بناء على رغبتها لم تصدق حينها ولكنها لم تحاول النبش عن الحقيقة 
وكانت البداية بالفعل حين تلقاهم خالد مساعده يخبرهم بقراره 
حسام بيه هيحطكو كلكو تحت التدريب لمدة شهر كامل الحضور هيبقا يوميا من سبعة ونص صباحا لخمسة عصرا هتمرو على كل الاقسام الدعايا والتسويق والحسابات كل حاجة واخر الشهر هبعت تقرير عن كل واحدة فيكو وهوا هيختار 
وبقدر ما اغتاظت من حسام لأنه لم يقابلهن ولكن غيظها الأكبر كان على شروطه المجحفة تلك 
السابعة صباحا !! 
يتبع
الفصل الحادى والعشرين
فتح باب غرفة نومه فى هدوء 
أنار المكان ودار ببصره فيه للحظات كأنه يتردد
في الدخول 
لأول مرة منذ سنوات يدلف هنا دون ان يجدها فى انتظاره 
ثلاثة ايام قد مرت على قلبه ثقيلة ومملة 
حاول أن يقضى اغلبها بعيدا عن
هذا الجناح وبرودته ساعده عمله على هذا فقد كان مشغولا للغاية بالمقر الجديد للمجموعة الذي من المفترض ان يكون افتتاحه باحتفال كبير نظمه مساعدوه وتم دعوة كبار رجال الاعمال والشخصيات اليه ولكنه أرجأ كل ذلك لحين
 

تم نسخ الرابط